الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 03:30 م

يأتيك اللقاح وأنت نائم

«دعونا نذهب إلى منازلهم ونطعّمهم أثناء نومهم، هكذا تنتهي القصة، وسأقود الحملة شخصياً».

وصلت القضية للمحكمة العليا في أمريكا لتحكم المحكمة لصالح إدارة الولاية ضد هينينغ بوجوب التطعيم ضد الجدري.

حين بدأ التطعيم الإجباري ضد الجدري كان هناك إكراه لكثيرين بالقوة لدرجة تهديد الناس بالسلاح، ووضع الأصفاد بأيديهم ما أثار موجة استياء!

قبل نحو مئة عام رفض مهاجر سويدي إلى الولايات المتحدة أخذ اللقاح ضد وباء الجدري ودخل، بسبب ذلك معركة قانونية، قال فيها القضاء كلمته.

*     *     *

قد يفاجئنا أن رفض أخذ اللقاحات ضد وباء «كوفيد-19»، ليس جديداً، فقد عرف التاريخ مواقف مشابهة من لقاحات ضد أوبئة أخرى، ومن ذلك ما أورده تقرير نشر مؤخراً عن قضية جرت قبل نحو مئة عام.

فقد رفض مهاجر سويدي إلى الولايات المتحدة أخذ اللقاح ضد وباء الجدري، ودخل، بسبب ذلك، في معركة قانونية، قال فيها القضاء كلمته.

الرجل المذكور، واسمه هينينغ جاكوبسون، جاء إلى أمريكا وهو فتى صغير، وهناك تلقى تعليماً دينياً وأصبح قساً، وأسس كنيسة بروتستانية في ضواحي بوسطن، يقال إنها ما زالت موجودة حتى اليوم.

وفي العام 1901 ضرب وباء الجدري شمال شرقي الولايات المتحدة بقوة، وراح ضحيته عشرات الآلاف من البشر، ومن نجوا ظلّوا يحملون تشوهات عديدة في أجسادهم، كتآكل الأنف أو الأذن، أو حتى فقدان البصر أو السمع.

يومها أصدرت ولاية ماساتشوستس التي تقع فيها بوسطن قرارا بجعل تلقي اللقاح إجبارياً على الجميع، في محاولة من حكومة الولاية للسيطرة على الوباء، باعتبار أن ذلك يصب في المصلحة العامة.

وكل من يرفض التطعيم عليه أن يدفع غرامة قدرها 5 دولارات حينها، وهي تعادل حوالي 100 دولار اليوم. وبالفعل بدأ التطعيم الإجباري، وكان هناك إكراه للكثيرين عليه بالقوة، إلى درجة تهديد الناس بالسلاح، ووضع الأصفاد في أيديهم، ما أثار موجة استياء.

مستغلاً مكانته الدينية، رفض هينينغ أخذ التطعيم، وقال ما يقوله رافضو التطعيم اليوم من أن ذلك انتهاك للحرية الشخصية التي يكفلها الدستور الأمريكي.

وبسبب رفضه للتطعيم، فرضت عليه حكومة الولاية أن يدفع الغرامة المقررة، لكنه رفض الدفع أيضاً، مبرراً موقفه بأن كل ما تفعله الولاية يعد أمراً غير دستوري، ويمس حريته الشخصية، وبسبب ذلك وصلت القضية للمحكمة العليا في أمريكا، لتحكم المحكمة لصالح إدارة الولاية ضد هينينغ.

يستشهد بهذا الحكم القضائي اليوم، حيث يدور حديث عن جعل التطعيم إجبارياً لوضع حد لانتشار الوباء، حيث يقال إن نحو 70 مليون شخص لا يزالون رافضين لتلقي اللقاح في الولايات المتحدة، وفي روسيا التي تشهد حالياً موجة من انتشار متحور «دلتا»، فإن مجموع من أخذوا اللقاح لم يتجاوز 30% في المئة إلا قليلاً، وتشكو دول أخرى، بينها سويسرا، من انتشار الفكر المضاد للتطعيم بين الناس هناك.

أطرف ما يذكر بهذا الخصوص دعوة الرئيس الفلبيني، رودريغو دويرتي، لتطعيم الرافضين للقاح أثناء نومهم، وقال في خطاب متلفز: «دعونا نذهب إلى منازلهم ونطعّمهم أثناء نومهم، هكذا تنتهي القصة، وسأقود الحملة شخصياً».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج