الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 03:58 م

اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن السعودية فقدت صبرها على لبنان؛ بسبب تزايد نفوذ وهيمنة "حزب الله" الموالي لإيران على مقاليد الأمور في البلاد وعجز حلفاء المملكة هناك على مواجهته.

وذكرت الصحيفة أن السعودية قررت وفقا لما سبق مفاقمة أزمات لبنان متذرعة بتصريحات لوزير إعلامه الجديد "جورج قرداحي" عن حرب اليمن، واعتبرتها المملكة مسيئة وتضامنت معها دول خليجية أخرى.

وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات السعودية تأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات طاحنة؛ ما يهدد بتدمير الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلا من وضع كارثي.

وفي الأيام الماضية، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين والكويت سحب سفرائها من بيروت، احتجاجا على تصريحات "قرداحي" حول الحرب المتواصلة في اليمن منذ نحو 7 سنوات.

وقبل تعيينه وزيرا سبتمبر/أيلول الماضي، قال "قرداحي" في مقابلة متلفزة سُجلت في أغسطس/آب الفائت، وبُثت في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، إن الحوثيين في اليمن "يدافعون عن أنفسهم ضد اعتداءات السعودية والإمارات".

 وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الغربية وجهت انتقادات حادة للسعودية بسبب حرب اليمن، لكن تصريحات "قرداحي" التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي عبر الخليج في الأسبوع الماضي زادت من درجة الغضب في الرياض وعبر دول الخليج، وهي دليل كما تقول الرياض على هيمنة إيران على لبنان.

ولفتت الصحيفة إلى أن دول الخليج تشعر بالغضب من عجز بقية الأحزاب السياسية من وقف التأثير الإيراني في لبنان والذي منحها منفذا على البحر المتوسط وتأثيرا إقليميا عبر "حزب الله".

وتخوض السعودية وإيران منافسة على الهيمنة في المنطقة منذ عدة عقود، ودعم كل منهما طرفا أو أطرافا في التنافس، بما في ذلك العراق وسوريا.

وفي محاولة من البلدين لخفض التوتر، عقدا 4 لقاءات سرية بشأن اليمن والقضايا الثنائية مثار الخلاف ولكنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة.

وقال وزير الخارجية السعودي "فيصل بن فرحان" إن قطع السعودية علاقاتها مع لبنان جاء بسبب "هيمنة حزب الله المستمرة على المشهد السياسي"، والتردد الواضح من القادة السياسيين في البلد لعمل إصلاحات جادة.

وقال في مقابلة مع محطة تلفزيونية: "لقد توصلنا إلى نتيجة أن التعامل مع لبنان وحكومته الحالية ليس مثمرا أو مساعدا"، وجاءت تصريحاته بعد منح الحكومة السعودية السفير اللبناني 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وكانت الضربة الموجعة للبنان هو قرار السعودية يوم الجمعة تعليق الصادرات من لبنان التي تقول الحكومة إنها بسبب فشل بيروت منع التهريب عبر الموانئ التي يسيطر عليها "حزب الله"، وفقا للصحيفة.

وتعتبر السعودية شريكا تجاريا مهما للبنان ومستوردا هاما للذهب والمنتجات الزراعية، وكذا مصدرا مهما لتحويلات آلاف اللبنانيين العاملين في المملكة، مع أنهم لم يتأثروا حتى الآن بالنزاع.

وكانت السعودية مانحا مهما للبنان وأنفقت مليارات الدولارات لتقوية قوى الأمن في البلاد بعد نهاية الحرب الأهلية عام 1990 ولمواجهة التأثير الإيراني لكنها أوقفت المساعدات عام 2016.

وفي العام التالي احتُجز ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري"، وأجبره على الاستقالة بسبب إحباطه من سيطرة "حزب الله" على البلاد.

وعاد "الحريري" إلى منصبه بعد الإفراج عنه، ولكن "حزب الله" واصل ترسيخ نفسه وتوسيع تأثيره في انتخابات عام 2018 بشكل همش الرياض.

نقلت الصحيفة عن "علي الشهابي"، المعلق المقرب من الحكومة السعودية قوله: "تم الاستيلاء على لبنان، ولا يمكن عمل أي شيء إلا قطع العلاقات حتى يعرف اللبنانيون أنفسهم ثمن الهيمنة الإيرانية".

لكن قرار السعودية بعقاب لبنان وفرض العزلة عليه خليجيا تأتي وسط في واحدة من أسوأ الأوقات للبنان، فالبلد يواجه انهيارا اقتصاديا نتيجة لسنوات من سوء الإدارة الحكومية والفساد، ما أدى إلى أزمة مالية عام 2019.

وزاد من التدهور الانفجار في مرفأ بيروت العام الماضي، حيث ترك آثاره على كل مستويات المجتمع اللبناني ومخاطر من زعزعة استقرار كامل الشرق الأوسط.

وإلى جانب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي يعاني البلد من نقص بالمواد الغذائية والأدوية والتضخم العالي وانتشار الجريمة، وتعيد المواجهات الطائفية للأذهان النزاعات القديمة، وأدت معارك الشوارع في بيروت بالفترة الماضية لمقتل 6 أشخاص وجرح 30 آخرين.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات