الأربعاء 3 نوفمبر 2021 04:24 ص

وعد بلفور ومصير من يثق بالغرب

يبقى السؤال: لماذا أوفت بريطانيا بوعدها لليهود ونكثت بوعدها للعرب؟

السلطات البريطانية عملت بكل أمانة وجدّ للوفاء بوعد بلفور كما عملت بكل جدّ للنكث بوعدها للعرب.

ألّبت بريطانيا بعض العرب على بعض حتى طُرد الشريف حسين من الحجاز ولم يجد له مكانًا في شرق الأردن.

يجب أن نعترف أن تلك اللكمات والخيبات توجه للأمة والشعوب العربية، فيما هناك مستفيدون وهؤلاء المستفيدون مهيمنون.

يعود الزمان وكأن العرب لا يتعلمون من ماضيهم ولا زالوا يطربون للوعود وهاهم يضعون كل بيضهم في سلة الغرب ولا يجنون سوى اللكمات والخيبات.

*     *     *

في مثل هذا اليوم من عام 1917 صدر ما يعرف بوعد بلفور، وبلفور هو وزير خارجية بريطانيا، وبموجب الوعد أعطى فلسطين لليهود، وقد كانت فلسطين في ذلك الوقت تحت سلطة الدولة العثمانية، وصدق الوصف عليه بأنه "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

في ذلك الوقت، وللمفارقة، فقد كان العرب منخرطون بتحالف سياسي وعسكري مع بريطانيا ضد الوجود العثماني في المنطقة.

والمفارقة الطريفة الأخرى هي أنه في الوقت الذي كان فيه وعد بلفور سريا، كان العرب تلقوا وعودا علنية من بريطانيا بإقامة حكم عربي على أنقاض الوجود العثماني في منطقة الجزيرة وبلاد الشام بما فيها فلسطين، فيما عرف برسائل "الحسين مكماهون"، وهي الرسائل المتبادلة بين شريف مكة الشريف حسين والمعتمد البريطاني في مصر السير هنري مكماهون، وهي عشر خطابات متبادلة في الفترة من 14 تموز 1915 إلى 10 آذار 1916.

لكن السلطات البريطانية عملت بكل أمانة وجدّ للوفاء بوعد بلفور، كما عملت بكل جدّ للنكث بوعدها للعرب.

فمن جهة عمدت إلى وضع فلسطين تحت انتدابها وسهلت الهجرة اليهودية وتسليح المهاجرين، فيما ناصبت أهل الأرض الأصليين العداء ومنعتهم من تملك وحمل السلاح.

ومن جهة ألّبت العرب بعضهم على بعض حتى طُرد الشريف حسين من الحجاز، ولم يجد له مكانًا في شرق الأردن.

ويبقى السؤال: لماذا أوفت بريطانيا بوعدها لليهود ونكثت بوعدها للعرب؟

ويعود الزمان وكأن العرب لا يتعلمون من ماضيهم، ولا زالوا يطربون للوعود، وهاهم يضعون كل بيضهم في سلة الغرب ولا يجنون سوى اللكمات والخيبات.

لكن يجب أن نعترف أن تلك اللكمات والخيبات توجه للأمة والشعوب العربية، فيما هناك مستفيدون وهؤلاء المستفيدون مهيمنون.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل