نهضة التعليم والخروج من ميزانية الدولة ويد الموظفين

التعليم بالانتماء للوطن يرفع مستوى التعاطي معه والأخلاق الطيبة ووحدة الهدف والتضامن الأخوي.

جهاز التعليم إن خرج من يد الموظفين يفتح آفاقا للكسب المشروع من خلال الفائدة التي تعود على من استفاد بالبحث العلمي.

توجيه المقررات لخدمة جوانب الحياة يرفع ثقافة التلميذ واهتمامه بوطنه وانتماءه ويحفز همة المعلم في الرقي بعلمه والاستفادة منه ماديا.

العلم بحد ذاته رزق من الله لعباده لا يتطلب مقابلا ماديا بل التقوى، فهذا الرزق يمكن استثماره كأي رزق مادي آخر، بل إن استثماره يأتي بمكاسب الدنيا والآخرة.

كل تخصص في التعليم يتوجه نحو حقل تطبيقه فيعالج مشكلات الإنتاج والخدمات ويرتب بحوثه ومقرراته بهذا الاتجاه فتكون الدراسة لحل مشكلات قطاعات أو زيادة موارد.

تطوير التعليم ورفع كفاءة المعلم وزيادة نشاطه وجهوده مرتبط بعدم تقييده بنظام روتيني عقيم فيقوم المعلم بنفسه بالعمل الإداري والفني والاقتصادي دون حاجة لموظف.

*     *     *

نهضة التعليم ليست في حاجة لتكليف ميزانية الدولة أية ميزانية أو نفقات، لأن نهضة التعليم مربحة جدا دون أن تمد يدها في جيب التلميذ والطالب وأولياء أمورهم.

فالعلم في حد ذاته رزق من الله لعباده لا يتطلب مقابلا ماديا، بل التقوى فقط، ومن ثم فإن هذا الرزق يمكن استثماره كأي رزق مادي آخر، بل إن استثماره يأتي بمكاسب الدنيا والآخرة.

كيف ذلك؟ إن التعليم الوطني يشمل كافة المجالات من تربة الأرض إلي الفضاء، ومن الزراعة والصناعة إلى الاقتصاد، ومن الفن إلى السياسة، يبقى فقط الربط بين التعليم وهذه المجالات.

فكل تخصص من تخصصات التعليم يولي وجهه إلى حقل التطبيق، فينظر إلى مشاكل الإنتاج في كل فرع، ومشاكل الخدمات في أي مجتمع، ثم يرتب بحوثه ودراساته ومقررات تعليمية في هذا الاتجاه، فيعمل على البحث والدراسة من أجل حل مشكلات هذه القطاعات أو زيادة مواردها بالحق والقدر المناسب.

توجيه المقررات لخدمة جوانب الحياة الواقعية أمر يرفع من ثقافة التلميذ واهتمامه بوطنه وفخره بالانتساب إليه، كما يحفز همة المعلم في الرقي بعلمه وكذلك الاستفادة من ورائه ماديا، وهو أيضا يرفع عن كاهل المواطن أعباء التعليم الثقيلة ويحقق أمر الله الذي جعل التعليم بلا مقابل مادي، وإنما بتقوى الله فقط.

الأكثر من هذا أن التعليم بالانتماء للوطن يرفع مستوى التعاطي معه والأخلاق الطيبة ووحدة الهدف والتضامن الأخوي، وهو تطبيق لقول الله تعالى {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}.

أما مكسب المعلم فهو مضمون من خلال إنتاجه العلمي والبحثي لأن جهاز التعليم إن خرج من يد الموظفين يفتح آفاقا للكسب المشروع من خلال مقابل الفائدة التي تعود على من استفاد بالبحث العلمي، سواء بإصلاح العمل أو تعويض الخسارة أو الربح الأوفر.

أما المدارس والجامعات الوطنية التي هي أساس ورأس التطوير بعيدا عن تسلط الموظفين وبإدارة من أولي العلم وتلامذتهم فستنعم بإكبر مكسب، سواء كان معنويا بالحصول على احترام الدولة والمؤسسات المستفيدة والشعب، أو ثقة الله وعونه ودعمه، أو ثقة المواطنين وإقبالهم على التعليم المثمر، لضمان حصول أولادهم على العمل بعد التخرج في الأماكن التي ساعدوها بعلمهم.

أما المكسب المادي التي تحصل عليه المدارس والجامعات فهو أولا رفع مستوى التعليم وتطويره وهو ما يضيف دخلا لها، فضلا عن المكاسب التي تحصل على نسبة منها نتيجة تسويق البحوث والخدمات دون واسطة ومن خلال المعلمين.

والأكثر من هذا حصولها على تعاطف المواطنين ومؤسسات الاستثمار، إضافة إلى التسهيلات التي تقدمها الدولة من أجل توسيع هذه الخدمات.

إن تطوير التعليم ورفع كفاءة المعلم وتحسين آحواله وزيادة نشاطه وجهوده مرتبط بعدم تقييده بنظام روتيني غبي منقول أو مسروق أو وضعه من لا يهمه دراسة أبعاده ونتائجه، فضلا عن أن يقوم المعلم بنفسه دون الحاجة إلى موظف بالعمل الإداري والفني والاقتصادي.

إن هذا الأمر بعد فترة وجيزة من تحقيقه سيصب في صالح الدولة كما يصب في صالح الشعب ماديا ومعنويا، بل يجعل المستوى العلمي في البلاد منافسا للعالم المتقدم، بل ومتفوقا عليه.

كل ما في الأمر أنه يحتاج الجرأة من النظام لتنفيذه تنفيذا علميا محايدا، دون التأثر بأي هوى أو أية تأثيرات من الخارج والسائرين في ركابه.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بكلية الآداب، جامعة عين شمس.

المصدر | facebook.com/msmomen