الأربعاء 5 يناير 2022 10:37 ص

تعريف جديد للحكومة البرلمانية!

هل اشتراط حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب يجعلها حكومة برلمانية؟

أم الحكومة البرلمانية مرتبطة بالحكومة الحزبية المشكلة من أغلبية حزبية داخل البرلمان بغض النظر عما إذا كانت من حزب واحد أو ائتلاف.

يشترط الدستور حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب وإذا رفض النواب إعطاءها الثقة أو سحبوها منها فالحكومة تسقط. فهل هذا يعني أنها حكومة برلمانية فعلا؟

تتعدد اجتهادات الحكومة حول ماهية الحكومة البرلمانية ويبقى المطلب الرئيس حكومات حقيقية قادرة على ممارسة الولاية العامة بأرض الواقع مهما اختلف مسماها!

إذا كان مجرد منح الثقة يجعل الحكومة برلمانية فهذا يعني أنه لا يستلزم ذلك أن يكون النواب أعضاء بالحكومة، حيث تدافع الحكومة عن تعديلات دستورية تمنع النائب من تولي منصب وزاري.

*      *      *

خرج علينا دولة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة بتعريف جديد للحكومة البرلمانية؛ وهو تعريف كان سيعفينا من مؤونة تشكيل اللجان وتحديث القوانين!

رئيس الوزراء يقول إن اشتراط حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب يجعلها حكومة برلمانية.

وبهذا التعريف فإن الحكومات الأردنية منذ صدور دستور عام 1952 وحتى الآن هي حكومات برلمانية؛ ربما باستثناء الفترة التي عطل فيها البرلمان.

فعلا، فالدستور يشترط حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب لممارسة عملها، وإذا ما رفض النواب إعطاءها الثقة، أو أنهم سحبوها منها في أي وقت، فإن الحكومة تسقط. فهل هذا يعني أنها حكومة برلمانية بالفعل؟

وإذا كان هذا هو تعريف دولة الرئيس للحكومة البرلمانية، فإنه حتما يعتبر حكومته حكومة برلمانية!

وعليه فإذا كان مجرد منح الثقة يجعل الحكومة برلمانية، فهذا يعني أنه لا يستلزم ذلك أن يكون النواب أعضاء في الحكومة، وهنا مربط الفرس، حيث تدافع الحكومة عن تعديلات دستورية التي تمنع النائب من أن يتولى منصبا وزاريا.

وهنا يقفز تعريف آخر للحكومة البرلمانية قدمه وزير التنمية السياسية موسى المعايطة.

المعايطة يرى، وفي مخالفة لتعريف رئيسه، أن الحكومة البرلمانية مرتبطة بالحكومة الحزبية التي تشكل من أغلبية حزبية داخل البرلمان، بغض النظر إذا كانت من حزب واحد أو من ائتلاف؟

وهذه الغالبية الحزبية هي التي تقرر من هم الوزراء وشخص رئيس الوزراء. ويضيف أنه  الحكومة البرلمانية لا تعني بالضرورة أن يكون الوزير نائبا، وإلا كان لدينا حكومات برلمانية دون هذا العمل لأن نواب الأردن شاركوا في الحكومات حتى عام 1996.

تتعدد اجتهادات الحكومة حول ماهية الحكومة البرلمانية، ويبقى المطلب الرئيس هو حكومات حقيقية قادرة على ممارسة ولايتها العامة على أرض الواقع مهما اختلف مسماها.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل