بناء الكنائس عربيا.. توسع لافت بمصر ونمو بالخليج

الخميس 6 يناير 2022 01:04 م

بوتيرة غير مسبوقة، توسعت مصر في قرارات بناء وترميم الكنائس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما تتزايد دور العبادة المسيحية في دول الخليج العربي، مع تطلع كنسي رسمي لبناء أول كنيسة في السعودية، لاسيما بعد إقامة أول قداس في المملكة.

هذه المظاهر تشع أجواءَ من التسامح والاحترام بين الأديان، وتتواصل في الدول العربية بالتزامن مع ارتفاع أصوات أجراس الكنائس فرحًا بحلول عيد ميلاد "السيد المسيح" عليه السلام في 7 يناير/ كانون الثاني من كل عام وفق التقويم الشرقي، بينما احتفل به الغربيون في 25 ديسمبر/كانون الثاني.

وقال شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في كلمة بافتتاح أكبر كاتدرائية في منطقة الشرق الأوسط شرقي القاهرة مطلع 2019، إن موقف الإسلام من بناء الكنائس "محسوم حيث يعد الإسلام ضمانة شرعية لبناء كنائس المسيحيين، وهذا حكم شرعي لا جدال فيه".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، رد الطيب على تساؤلات بشأن حكم بناء الكنائس، مؤكدا أن "الإسلام ليس ضد بناء الكنائس، ولا يوجد لا في القرآن ولا في السنة النبوية ما يحرم هذا الأمر"، بحسب وسائل إعلام محلية آنذاك.

   قانون البناء والترميم

في 30 أغسطس/آب 2016، أقر مجلس النواب المصري بشكل نهائي قانون بناء وترميم الكنائس بترحيب من الكنائس الثلاث الرئيسية في البلاد وهي: الأرثوذكسية (الأكثر عددا) والكاثوليكية والإنجيلية.

ونص القانون على تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، تضم في عضويتها الوزراء والجهات الفنية والأمنية المختصة وممثل الطائفة المعنية، على خلاف ما كان معمولا سابقا من الاكتفاء بالموافقة الأمنية المسبقة فقط للبناء أو الترميم.

اللجنة جرى تشكيلها وبدأت تلقي طلبات في يناير/كانون الثاني 2017 وحتى سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وأصدرت أول قرار لها في مايو/أيار من العام التالي.

ووافقت اللجنة، في 4 يناير 2022، على تقنين أوضاع 141 كنيسة ومبنى تابعًا، ليرتفع عدد الكنائس والمباني التي تمت الموافقة على توفيق أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة إلى 2162 كنيسة ومبنى تابعًا.

وهذا الرقم، وفق مراقبين، غير مسبوق في السنوات الأخيرة، إذ كانت الطائفة تستغرق فترة زمنية ليست بقصيرة للحصول على ترخيص ترميم، في ظل أجواء بصعيد مصر (جنوب) شهدت أزمات بخصوص دور العبادة، لكنها قلت بشكل لافت تزامنا مع تطبيق القانون.

وقال بابا أقباط مصر، "تواضروس الثاني"، في تصريحات متلفزة يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إنه من "المحطات المميزة التي مر بها هي محطة إصدار قانون بناء الكنائس عام 2016"، معتبرا إياه "خطوة مهمة جدا وإيجابية في النظر إلى مواطنين مصر نظرة واحدة".

وفي يناير 2019، افتتح الرئيس المصري، "عبد الفتاح السيسي"، كاتدرائية "ميلاد المسيح"، وهي الأكبر للمسيحيين الأرثوذكس بالشرق الأوسط، شرقي القاهرة.

ولم تعلن الكنيسة المصرية عن أعداد أقباطها طيلة السنوات الماضية، غير أن البابا "تواضروس الثاني"، ومنذ وصوله لمنصبه في 2 نوفمبر 2012، ذكر في أكثر من تصريح أن عددهم وصل 15 مليونا. وآنذاك، تجاوز تعداد مصر 91 مليون نسمة، ويقدر حاليا بنحو بـ 104 ملايين.

   أول قداس بالسعودية

كنائس الأقباط تتواجد في مختلف الدول العربية، لاسيما الخليجية منها وأبرزها الإمارات وسلطنة عمان والبحرين والكويت وقطر، بحسب بابا أقباط مصر، في مقابلة تلفزيونية، يوم 6 ديسمبر 2018.

وشهدت السعودية أواخر 2018 إقامة أول قداس (صلاة)، دون تعليق رسمي من الرياض، وسط تطلع كنسي لبناء أول كنيسة في المملكة.

وفي أول تعليق من الكنيسة على إقامة قداس بالسعودية، قال البابا تواضروس الثاني، في المقابلة ذاتها، إن "هذه الخطوة جاءت بالترتيب، وكانت إيجابية وطيبة، وفق التطورات الجديدة التي تشهدها المملكة لمواكبة العصر".

وأعرب عن تطلعه لبناء أول كنيسة في السعودية، قائلا: "لا أعرف طبيعة الظروف هناك، ولكن لمَ لا.. ماذا يمنع (؟) هناك دول عربية مجاورة يوجد بها كنائس".

وأوضح أن السعودية تستقبل آلاف العاملين المصريين، بينهم مسيحيون، ومن ثم فإن "توفير المملكة لأماكن عبادة لهم شيء جميل جدًا".

والقداس كان حدثا نادرا في السعودية التي تحظر بناء الكنائس لاعتبارات دينية، وأقامه الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة (شمال القاهرة) خلال زيارته المملكة بدعوة من الديوان الملكي السعودي، وفق وسائل إعلام محلية حينها.

وأقيم القداس، بحسب تقارير إعلامية، في قاعة بأحد الشاليهات بالعاصمة الرياض، وحضره عشرات الأقباط.

وقبل نحو عام من هذا القداس، استقبلت السعودية، في نوفمبر 2017، البطريرك اللبناني الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، في أول زيارة تاريخية لبطريرك ماروني للمملكة، ما مثل انفتاحا غير مسبوق.

   أكبر كاتدرائية بالبحرين

بحضور ممثل لملك البلاد "حمد بن عيسى"، افتتحت البحرين في 10 ديسمبر 2021 كاتدرائية "سيدة العرب"، وهي أكبر كاتدرائية كاثوليكية في منطقة الخليج على مساحة 9 آلاف متر مربع، وتتسع مع ساحاتها الخارجية لنحو 8 آلاف شخص.

وفي كلمته خلال الافتتاح، قال "عبد الله بن حمد آل خليفة"، ممثل الملك، إن هذه "الكنيسة الكاثوليكية أكبر كاتدرائية في منطقة الخليج العربي، وتحقق رؤية العاهل البحريني في التقارب بين الأديان والثقافات"، وفق وكالة الأنباء الرسمية "بنا".

وبدأ بناء الكنيسة في فبراير/شباط 2013، وقبل افتتاحها كان في البحرين 19 كنيسة مسجلة، نصفها في العاصمة المنامة.

ويشكل المسيحيون حوالي 14.5% من سكان البحرين، بما في ذلك نحو 80 ألف كاثوليكي معظمهم عمال من الهند والفلبين، بحسب وسائل إعلام محلية.

وغداة الافتتاح، شهدت الكاتدرائية أول صلاة قداس. ووجه البابا فرنسيس بابا الفاتيكان رسالة إلى ملك البحرين، شكره فيها على هذه الخطوة.

وقال النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية، المطران "باول هيندر"، إن "الملك يأمل أن يزور البابا فرنسيس البلاد".

وفي فبراير/شباط 2019، زار البابا فرانسيس الإمارات، ليصبح أول بابا يزور شبه الجزيرة العربية، ضمن مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان، وكان في استقباله كل من ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

وقبلها، زار البابا "فرانسيس" مصر، يوم الجمعة 28 أبريل/نيسان 2017، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 17 عاما، عندما زارها البابا يوحنا بولس الثاني في 2000.

 

المصدر | الأناضول

  كلمات مفتاحية

الكنائس السيسي تواضروس الثاني البابا فرنسيس السعودية كاتدرائية البحرين الخليج

تسهيلات حكومية لتقنين أوضاع الكنائس غير المرخصة بمصر

بعد حريق أبوسيفين.. مصر تراجع أوضاع الكنائس القديمة

مقابلة مخلوف مامش