قال القائد العسكري الجديد في بوركينا فاسو اللفتنانت كولونيل "بول هنري داميبا" إن البلاد ستعود إلى النظام الدستوري عندما تتوافر الظروف المناسبة، دون أن يحدد سقفا زمنيا.

وهذه أول تصريحات لـ"داميبا"، عبر شاشة التلفزيون الوطني، منذ أن قاد انقلابا عسكريا، أطاح بـ"بروك كابوري" رئيس الدولة الواقعة بغرب أفريقيا، الإثنين الماضي.

وتعهد "داميبا" بالعمل على "إعادة بناء" الدولة والأمة في بوركينا فاسو، داعيا القوى الحية في البلد إلى صياغة "خارطة طريق" من أجل ما سماه "تصحيح المسار".

و"داميبا" يرأس (الحركة الوطنية من أجل الإنقاذ وإعادة التأسيس)، وهو مجلس عسكري يحكم البلاد منذ الانقلاب.

وظهر الكولونيل الشاب عبر شاشة التلفزيون الحكومي واقفا وهو يرتدي بزته العسكرية المرقطة، ويعتمر قبعة حمراء، ومن خلفه أعلام بلده.

وقال "داميبا" إن بوركينا فاسو ستعود إلى النظام الدستوري عندما "تتوفر الظروف المناسبة لذلك"، وتفادى منح أي سقف زمني.

وركز الكولونيلـ الذي أصبح يوصف بأنه الرجل القوي في البلاد، خلال خطابه على التحديات الأمنية التي تواجه بوركينا فاسو منذ 2015، وقال إن "خطورة اللحظة دفعت الجيش لهذا التصرف متحملا مسؤولياته"، مؤكدا أن مختلف تشكيلات الجيش "تشاورت" قبل الإقدام على قلب نظام الحكم.

وأضاف: "أجندتنا وحيدة وواضحة وهي إنقاذ شعبنا وإعادة تأسيس أمتنا"، مشيرا إلى أن مقياس النجاح في تحقيق هذه الأجندة سيكون "مستوى استعادة وحدتنا الترابية ونوعية الإجراءات المتخذة لإعادة تأسيس الأمة".

وشدد زعيم الانقلاب، على ضرورة تحقيق مصالحة وطنية، وأضاف أنه يريد "مصالحة يجد فيها الجميع ذاته؛ الفلاح والمزارع الذي لم يحصد شيئا الموسم الفارط، والراعي وسيدة المنزل التي تعيل أطفالها".

وأعرب عن استعداده لأن يستمع للجميع، مؤكدا أنه بدأ بالفعل التشاور مع التشكيلات السياسية بمن في ذلك شخصيات من نظام الرئيس المخلوع.

لكن رجل بوركينا فاسو الجديد هدد "أولئك الذين يحملون نوايا سيئة، ولا يسعون إلا إلى مصالحهم الضيقة"، وأكد أنه "لن يكون متساهلا معهم".

وحول "الحرب على الإرهاب" التي تخوضها بلاده، قال العسكري الشاب: "قناعتي أن حب الوطن هو الذي سيجعلنا نكسب الحرب، فلا المدرعة ولا الطائرة ولا أي سلاح يمكن أن يغني عن حب الوطن".

وفي كلمة موجهة إلى المجموعة الدولية التي أعلنت رفضها للانقلاب العسكري، قال "داميبا" إن بلاده تعيش "وضعا استثنائيا وصعبا"، مشيرا إلى أن بوركينا فاسو "بحاجة إلى أصدقائها أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف: "أتفهم تلك الشكوك المشروعة بسبب هذا التغيير المفاجئ في الحكم، لكنني أريد أن أطمئن الشركاء الدوليين أن بوركينا فاسو ستحترم تعهداتها الدولية، وحقوق الإنسان، ونزاهة العدالة واستقلاليتها".

وأكد الكولونيل الشاب في نهاية خطابه أن "المهمة صعبة"، داعيا إلى "تكاتف الجميع وبذل جهود جبارة" للنجاح، قبل أن يضيف أن بوركينا فاسو "أمامها فرصة لإعادة البناء والوقوف على قدميها من جديد".

ويكثف "داميبا" تحركاته منذ إعلان الانقلاب على الرئيس السابق، واستقبل بالقصر الرئاسي، الخميس، نحو 20 من قادة منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني؛ حيث تعهد لهم بـ"التشاور والإشراك فيما سيتم اتخاذه"، وفق ما أعلن بعضهم في تصريحات عقب اللقاء.

والتقى "داميبا"، الأربعاء، مع وزراء الحكومة المنحلة، حيث دعاهم إلى عدم مغادرة البلاد دون الحصول على إذن.

وعبر، خلال اللقاء كذلك، عن رغبته في إشراك "كافة المكونات الوطنية في إدارة المرحلة الانتقالية"، بحسب ما كشفت مصادر سياسية.

وتعقد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، في وقت لاحق الجمعة، "قمة طارئة" للبحث في التطورات التي تشهدها بوركينا فاسو منذ الانقلاب، في اجتماع يمكن أن يتقرر خلاله فرض عقوبات على العسكريين.

وبقي مصير "كابوري" مجهولا لساعات طويلة مع ورود معلومات متضاربة، الإثنين؛ إذ أفيد أحيانا عن توقيفه، وأحيانا أخرى عن تهريبه، وحتى عن "تعرّضه لمحاولة اغتيال"، قبل أن يعلن حزبه أن الرئيس المخلوع "بعهدة الجيش" و"بصحة جيّدة".

ودان المجتمع الدولي بشدة الانقلاب في بوركينا فاسو، الذي جاء في أعقاب انقلابين في مالي وغينيا، وطالب بـ"الإفراج الفوري عن الرئيس المخلوع".

والأربعاء، حذّر مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي "جوزيب بوريل" من "تداعيات فورية على شراكتنا" مع بوركينا فاسو، في حال لم يعمد الانقلابيون إلى "إعادة إرساء النظام الدستوري".

وصدرت إدانات للاتقلاب العسكري في هذا البلد من الغالبية الساحقة للدول الغربية ومن دول غرب أفريقيا المجاورة لبوركينا فاسو، ومن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

لكنّ التغريدة الوحيدة من خارج السرب، جاءت من موسكو؛ حيث اعتبر رجل الأعمال "يفجيني بريجوجين" أن ما حدث في بوركينا فاسو مؤشر إلى "حقبة جديدة من إنهاء الاستعمار" في أفريقيا.

و"بريجوجين" من المقرّبين من الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، ويشتبه بأنّه على صلة بمجموعة "فاجنر" شبه العسكرية المتواجدة في دول أفريقية عدة.

وعلى غرار مالي والنيجر، تشهد بوركينا فاسو منذ العام 2015 دوامة عنف تنسب إلى جماعات جهادية مسلحة موالية لتنظيمي "القاعدة" و"الدولة".

المصدر | الخليج الجديد