مدارس مجانية بدون خدم = وطن بلا استيراد

اخدم نفسك. ليس شعارا بل منهج عمل إذا تعلمه التلميذ في المدرسة منذ الحضانة سيصبح منهجه في الحياة.

ماذا نفعل بالخدم؟ نعلمهم عملا فيصبحوا سادة، بل يصبح الشعب كله مسئولا عن نفسه ووطنه ومستقبل أبنائه.

لم يطلب الخالق سبحانه من خلقه أن يخلقوا أو يخترعوا بل أن يكتشفوا ما خلق لهم ويتعلموا ويطبقوا ما أنزل لهم من علم والاجتهاد والسعي والإحسان في القول والعمل.

لو وزعنا على تلامذتنا مقرراتهم الضرورية النافعة ما احتاجوا ولا معلموهم أحدا يخدمهم في المدرسة والمنزل والحقل والمصنع ولعملوا كل شيء بأيديهم وما احتاجت البلاد للاستيراد.

* * *

لماذا لا نتعلم من منهج الله؟! خلق السموات والأرض بيده، وخلق آدم بيده بعد أن خلق السموات والأرض، وهو خالق كل شيء، ولو أراد خدما ليفعلوا له ما يريد لأوجدهم واختار من خلقه ما يشاء، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، ولم يقل فكان لأن هذا لم يكن منهجه، فمنهجه في خلقه أن يخدم كل مخلوق نفسه، فما يريد منه من رزق ولا يريد أن يطعموه. ويفرض عليهم العبادة والعمل، وهو الذي يهديهم إلى العبادة والعمل.

لم يطلب الله سبحانه من خلقه أن يخلقوا أو يخترعوا أو حتى يبتكروا، بل أن يكتشفوا ما خلق لهم، ويتعلموا ويطبقوا ما أنزل لهم من علم، وطلب منهم الاجتهاد والسعي والإجادة والإحسان في القول والعمل والاختيار.

لو طبقنا هذا على المدارس ووزعنا على تلامذتنا مقرراتهم الضرورية النافعة ما احتاجوا هم ولا معلموهم القدوة أحدا يخدمهم في المدرسة، ومن ثم في المنزل أو الحقل أو المصنع، وعملوا كل شيء بأيديهم، وما احتاجت البلاد إلى الاستيراد، سواء من البشر أو الخدمات أو الاحتياجات المختلفة.

ولوفرت الدولة الكثير ومنعت الفاقد، والأهم من ذلك ربت الأجيال القادرة على صنع المستقبل والقوة والمنعة والعزة دون أن تستجدي الدولة من الأجانب، ولاختفت الفوارق بين الطبقات، ولاختفى التسول من البلاد.

فسبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى. وسبحان من قال: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى!

اخدم نفسك. ليس شعارا ولكنه منهج عمل إذا تعلمه التلميذ في المدرسة منذ الحضانة فسيصبح منهجه في الحياة.

ماذا نفعل بالخدم؟ نعلمهم عملا فيصبحوا سادة، بل يصبح الشعب كله مسئولا عن نفسه ووطنه ومستقبل أبنائه.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس.

المصدر | facebook.com/msmomen