أوكرانيا والتفاهمات الإيرانية الروسية في سوريا

الإعداد للمرحلة المقبلة في سوريا يوحي بتفاهمات روسية إيرانية تهدد وتضعف التفاهمات الروسية مع الكيان الصهيوني.

حملت زيارة الأسد لإيران دلالات أمنية وسياسية لاستكمال جهود ملء الفراغ الناجم عن تقليص روسيا حضورها العسكري في سوريا.

سوريا أمام معادلة جديدة تتشكل فالمشهد السوري بات منفتحا على سيناريوهات ستفاقم محصلتها أعباء الكيان الصهيوني ودول المنطقة وأمريكا.

أي تفاهمات إيرانية روسية في سوريا لملء الفراغ تعني توسع النفوذ الإيراني بسوريا وصعوبات كبيرة وأعباء هائلة يواجهها الكيان الصهيوني في احتوائه.

تقارب روسيا وإيران في سوريا سيضيف أعباء كبيرة على الكيان الصهيوني الذي سيواجه مزيد من الصعوبات في تمرير استراتيجيته لضرب المصالح الإيرانية بسوريا.

* * *

لم يكن مستغربا الاعلان عن زيارة بشار الأسد الى طهران يوم امس الاحد؛ فالزيارة جاءت في ظل انباء متواترة تفيد بسحب روسيا جزءا كبيرا من قواعدها داخل الاراضي السورية، ونقلها الى ساحة القتال في أوكرانيا.

زيارة الاسد جاءت في توقيت مهم؛ اذ حملت دلالات أمنية وسياسية لاستكمال جهود ملء الفراغ الناجم عن تقليص روسيا حضورها العسكري في سوريا، والإعداد للمرحلة المقبلة التي توحي بتفاهمات روسية إيرانية تهدد وتضعف التفاهمات الروسية مع الكيان الصهيوني.

فروسيا منخرطة في أزمة أوكرانيا، ومعنية بالتخفف من الأعباء الأمنية والسياسية، ونقلها إلى حلفاء وشركاء موثوقين كإيران؛ فثقة موسكو بحكومة الاحتلال الإسرائيلي تراجعت بعد انحيازها لحلف الناتو وأوكرانيا عبر دبلوماسيتها، وعبر المشاركة في المجهود الحربي للناتو ودول مجموعة الاتصال لدعم أوكرانيا التي عُقدت مؤخراً في ألمانيا.

الانسحاب الروسي -بحسب موقع "موسكو تايمز" الناطق باللغة الإنجليزية- كشف عن تخصيص ثلاث قواعد جوية على الساحل السوري لنقل القوات الروسية إلى أوكرانيا؛ تحركاتٌ كان بالإمكان اعتبارها طبيعية في ضوء المواجهة التي تخوضها روسيا مع أوكرانيا ومن ورائها حلف الناتو.

إلا أن تسريب معلومات حول إشغال قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله للقواعد الروسية لملء الفراغ أثار قلق الكيان الصهيوني، وشكوكه حيال مستقبل التفاهمات مع موسكو لاحتواء النفوذ الإيراني، وتقويضه في سوريا.

التوافق الروسي الإيراني المحتمل لملء الفراغ عكسته التحركات الميدانية على الأرض، وزيارة الأسد لإيران ولقاؤه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والمرشد الأعلى علي خامنئي يوم الأحد؛ فالتحركات الروسية ومستجدات الحرب في أوكرانيا تؤكد هذه التغيرات، وتدفع نظام الأسد نحو المزيد من التقارب والتنسيق مع طهران.

تقارب روسيا وإيران في سوريا سيضيف أعباء كبيرة على الكيان الصهيوني الذي سيواجه المزيد من الصعوبات في تمرير إستراتيجيته في سوريا لضرب المصالح الإيرانية واستهدافها؛ ففاعلية التنسيق مع الجانب الروسي ستتراجع؛ وفاعلية الاحتلال في المواجهة ستضعف في مقابل ارتفاع فاعلية النشاط الإيراني وجدواه.

التفاهمات الإيرانية الروسية في سوريا لملء الفراغ إنْ صحت فإنها تعني تنامي النفوذ الإيراني في سوريا، وصعوبات كبيرة وأعباء هائلة يواجهها الكيان الصهيوني في احتواء النفوذ الإيراني، ومتابعة استراتيجيته في سوريا، واضعةً الكيان وجهًا لوجه مع إيران.

تفاهمات تفتح آفاقًا جديدة لأنقرة التي أطلقت عملية عسكرية لملاحقة حزب العمال الكردستاني تمتد إلى الأراضي السورية والعراقية، مهددة قوات قسد الكردية الانفصالية الموالية لأمريكا؛ حيث المشهد السوري يزداد تعقيدًا وانفتاحًا على تفاهمات ومساومات جديدة يَحْتل الكيان الصهيوني الحلقة الأضعف فيها، والأكثر ارتباكًا.

ختامًا.. سوريا أمام معادلة جديدة آخذة في التشكل؛ فالمشهد السوري بات منفتحًا على مزيد من السيناريوهات التي في محصلتها سترفع الكلف على الكيان الصهيوني، كما ستضيف أعباء على دول المنطقة والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر | السبيل