الأحد 20 ديسمبر 2015 07:12 ص

ذكرت صحيفة الشروق المصرية، أن شركات رجل الأعمال السعودي «محمد العامودي» هي الداعم الأول والشريك الرئيس لإدارة الإنشاءات في مشروع سد النهضة الإثيوبي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سودانية رسمية وفنية، زارت موقع سد النهضة أكثر من مرة، منذ بداية عمل اللجنة الفنية الدولية في 2012 حتى وقت قريب، قولها إن شركة «العامودي»، تتعاون مع شركة «سالينى» الإيطالية من خلال مصنعين للأسمنت يتم توريد معظم إنتاجهما إلى سد النهضة، فضلا عن الشحنات التي يوردها المصنع الوطني التابع للحكومة الإثيوبية.

وبحسب المصادر، تمد مصانع «العامودى» شركة «سالينى» بمتطلبات مواد البناء، خاصة الأسمنت اللازم لبناء السد في مراحله الأولية، بينما تم توقيع عقود شركات وسيطة مملوكة أيضا لرجل الأعمال السعودي لتقديم الخدمات اللوجيستية للمشروع.

وينتج مصنع «ديربا ميدروك» المملوك لــ«العامودى»، والذي بدأ تشغيله في فبراير/ شباط 2012، 25% من احتياجات الأسمنت في إثيوبيا، حيث ينتج 8 آلاف طن يوميا، بتكلفة استثمارية بلغت 800 مليون دولار، وتم بناؤه بالتعاون مع شركة صينية، بينما تم تمويل النسبة الأكبر من خلال استثمارات مباشرة من شركة «ميدروك»، والجزء الآخر بقروض من بنك «التنمية الأفريقي»، وبنك «الاستثمار الأوروبي»، وبنك «التنمية الإثيوبي».

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشروق»، تورد الشحنات المتطلبة لعملية بناء السد من خلال عدة أنواع من الأسمنت، التي تعد الأفضل والأنقى والأنسب لبناء السدود، وتتضمن هذه الأنواع «OPC» و«PPC» و«PLC» و«LHPC»، التي سبق الاعتماد عليها في بناء «سد جيبا 1» و«جيبا 3» على نهر أومو.

وتعاقدت الشركة التابعة لـ«العامودى» مع «كارجو وير» المتخصصة في تقديم الاستشارات والتسهيلات اللوجيستية لوضع خطة لنقل مواد البناء، من خلال أسطول من النقل يتضمن 1000 شاحنة من طراز «فولفو»، لنقل آلاف الأطنان من الأسمنت من ميناء جيبوتى والمحاجر، إلى مصنع «ديربا ميدروك» للأسمنت، ونقل الكميات المتطلبة إلى موقع سد النهضة وعدد من المشروعات الإنشائية الأخرى.

وبدأ التعاقد مع شركة «كارجو وير» في 2012 لتقديم الخدمات اللوجستية والنقل من خلال نظام «FleetLogiX»، لتحديد الكميات المتطلبة لمواد البناء والاحتياجات اللوجستية.

ووفقا للتقارير السنوية المنشورة على موقعها، حققت الشركة أعلى معدل إنتاج للأسمنت بواقع 3 ملايين طن سنويا منذ الربع الأول من عام 2013.

وبدأ العمل في المرحلة الثانية لإنتاج ضعف الكمية خلال العام الواحد، وهو ما قد يتطلب أسطولا أكبر من الشاحنات لنقل هذه الكميات إلى موقع السد.

وقال موقع شركة «كارجو وير» إنها تعمل وفق نظام متكامل لتقديم الخدمات اللوجستية، حيث أنشئت وحدات خاصة بالصيانة والتعامل مع طبيعة الطرق الوعرة من ميناء جيبوتى إلى مصنع الأسمنت وموقع بناء السد، من أجل توفير ما يقرب من 10% من النفقات.

وتعتمد إثيوبيا في استثماراتها، بقطاع الأسمنت على الخليج والصين، بشكل أساسي وفقا موقع «جلوبال سيمنت»، وبالإضافة لاستثمارات «العامودي»، تم التعاقد مع شركة قطرية لاستثمار 550 مليون دولار في إنتاج الأسمنت دون الإعلان عن تفاصيل الخطة المقدمة إلى الحكومة الإثيوبية.

مصدر حكومي مصري مطلع على الملف، قال إن «إثيوبيا لديها نقص شديد في سوق الأسمنت، مع بداية الإنشاءات في موقع سد النهضة، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد من كينيا عبر ميناء مومابسا».

وأضاف: «لذا بدأت المفاوضات مع «العامودى» باعتباره أكبر المستثمرين في السوق الإثيوبية، ولموقفه الداعم لبناء السد باعتباره مسار تنمية اقتصادية في الدولة الإفريقية، حيث سينتج طاقة كافية لتشغيل مصانع واستثمارات رجل الأعمال السعودي».

وأوضح المصدر أن عدد من الاتصالات أجريت بالفعل من القاهرة مع وسطاء سعوديين حول إمكانية استغلال الموقع القوى لـ«العامودي» في إثيوبيا لصالح دعم مواقف القاهرة بشأن السد.

وتابع أن حصول رجل الأعمال السعودي على مساحات شاسعة للزراعة في إقليم «بنى شنقول» معلومة مؤكدة، لكن المعلومات الفنية تقول إن هذه المنطقة يصعب زراعتها وتزداد تكلفة إمدادها بوسائل الري المتعارف عليها، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى جدوى حصول مستثمر أجنبي على أراضٍ للزراعة يصعب استصلاحها أو تعتمد على مياه الأمطار غير المستدامة.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من المستثمر السعودي حول ما ورد عن المصادر المصرية.

وسبق أن صرح الدكتور «محمود أبوزيد»، وزير الري والموارد المائية الأسبق في مصر، أن السعودية والإمارات تستثمران في سد النهضة، وقال: «بعض الدول قدمت مساعدات وبعضها يشارك في مشروعات تنموية في إثيوبيا، مثل أمريكا وإسرائيل وتركيا وإيطاليا، فيما تستثمر السعودية واﻹمارات في مشروعات زراعية».

وتتمتع مصر بعلاقات قوية مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، منذ الانقلاب العسكري على «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب ، في يوليو/ تموز 2013، حيث قدمتا الدولتان دعما سياسيا واقتصاديا كبيرا.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، على حصتها السنوية من مياه النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها خاصة في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر «دولتي المصب».

وتسعى القاهرة، لتوسيط دولا خليجية لحل أزمة تعثر مفاوضات سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، مستخدمين العلاقة القوية للدول الخليجية في إثيوبيا نتيجة استثماراتهم الكبيرة هناك.

ولم يفلح الاجتماع السداسي لدول أزمة سد النهضة، الأسبوع الماضي، بحضور وزراء الخارجية والري لكل من مصر وإثيوبيا والسودان، في التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة، وقرروا عقد جلسة جديدة يومي 27 و28 ديسمبر/كانون الثاني الجاري بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وكانت مصر قد أعربت أكثر من مرة عن مخاوفها من أن يؤدي بناء سد النهضة الإثيوبي إلى تقليص حصتها من مياه النيل، وهو الأمر الذي نفته إثيوبيا.

وبدأت إثيوبيا بتحويل مياه النيل الأزرق في مايو/أيار 2013 لبناء السد، الذي يبلغ طوله 1780 مترا وبارتفاع 145 مترا والذي سينتج ستة آلاف ميغاوات من الكهرباء وسيكون أكبر سد في إفريقيا عندما ينتهي العمل به في عام 2017.

ويقع السد بولاية بنيشنقول-قماز قرب الحدود الإثيوبية السودانية، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترا، وتقدر تكلفة بناء السد بـ4.7 مليارات دولار أمريكي.

وتعتبر مصر أن حقوقها التاريخية في النيل مضمونة بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 اللتين يعطيانها حق استعمال 87% من مياه النهر.

إلا أن خبراء يرون أن اتفاقية عام 1959 عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث والوقائع، وأصبح الحديث عنهما والإصرار على إلزاميتهما من جانب القاهرة مضيعة للوقت.