الأربعاء 22 يونيو 2022 02:39 م

وصل ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" إلى العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء، لإجراء محادثات مع الرئيس "رجب طيب أردوغان"؛ بهدف التطبيع الكامل للعلاقات التي تضررت بشدة بعد مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".

وأفاد مراسل وكالة الأناضول التركية الرسمية أن طائرة "بن سلمان"،  حاكم المملكة الفعلي، هبطت في مطار "إيسنبوجا"؛ حيث كان في استقباله نائب الرئيس التركي "فؤاد أوقطاي" ومسؤولون آخرون.

وكجزء من الزيارة الرسمية، سيقام حفل استقبال رسمي لولي العهد السعودي في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية.

وسيتم عقد لقاء فردي بين "بن سلمان" والرئيس "أردوغان"، ثم اجتماع آخر على مستوى الوفود.

وعقب اللقاءات الثنائية، سيحضر "بن سلمان" مأدبة عشاء رسمية يقيمها الرئيس "أردوغان" على شرفه في المجمع الرئاسي.

وتمثل الزيارة خطوة في إطار جهود "بن سلمان" لإعادة بناء صورته خارج منطقة الخليج، وتأتي في وقت يسعى فيه الرئيس "أردوغان" للحصول على دعم مالي من شأنه أن يساعد في تخفيف معاناة الاقتصاد التركي المحاصر بالمشكلات قبل انتخابات رئاسية حامية الوطيس.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أجرى الرئيس "أردوغان" محادثات منفردة مع  "بن سلمان" في المملكة بعد حملة استمرت لأشهر بغية إصلاح العلاقات بين القوتين الإقليميتين، بما شمل إسقاط المحاكمة الخاصة بمقتل "خاشقجي" في إسطنبول عام 2018.

وقال الرئيس "أردوغان"، الأسبوع الماضي، إنه و"بن سلمان"، حاكم المملكة الفعلي، سيناقشان "إلى أي مستوى أعلى بكثير" يمكن أن يصلا بالعلاقات خلال المحادثات في أنقرة.

وقال مسؤول تركي كبير، لـ"رويترز"، إن الزيارة من المتوقع أن تحقق "تطبيعا كاملا واستعادة فترة ما قبل الأزمة".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه : "حقبة جديدة ستبدأ".

ولفت إلى أن البلدين رفعا القيود المفروضة على التجارة والرحلات الجوية وعرض المسلسلات التلفزيونية مع إيقاف التغطية الإعلامية السلبية المتبادلة.

وكشف عن أن اتفاقات في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن ستوقع خلال زيارة "بن سلمان"، بينما يجري العمل أيضا على خطة لدخول الصناديق السعودية إلى أسواق رأس المال في تركيا.

ومع ذلك، أفاد المسؤول بأن المفاوضات بشأن خط مبادلة عملات محتمل، والذي يمكن أن يساعد في إنعاش احتياطيات تركيا الأجنبية المتناقصة، لا تتحرك "بالسرعة المطلوبة"، وستتم مناقشتها على انفراد بين "أردوغان" و"بن سلمان".

ويقوم "بن سلمان" بأول جولة له خارج منطقة الخليج منذ أكثر من 3 سنوات، والتي شملت زيارة للأردن ومصر.

وتوترت العلاقات بين أنقرة والرياض بشدة بعد أن قتلت فرقة سعودية "خاشقجي"، وقطعت أوصاله في 2018 في قنصلية المملكة بإسطنبول.

وألقى "أردوغان" باللوم في ذلك الوقت على "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية.

وتمثل الزيارة التي ستشمل حفل ترحيب في القصر الرئاسي تحولا في العلاقات بين البلدين.

وأوقفت أنقرة بالفعل جميع الانتقادات، وأوقفت المحاكمة في جريمة القتل في أبريل/نيسان، وأحالت القضية إلى الرياض في خطوة استنكرتها جماعات حقوق الإنسان وانتقدتها أحزاب المعارضة.

ويرتكن "بن سلمان" على ثروة المملكة الهائلة وقدرتها على إنتاج النفط لاستمالة القادة الغربيين والشركاء التجاريين على أمل أن يؤدي تغير الأوضاع السياسية في المنطقة، والتركيز على الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية إلى تخفيف الانتقادات الموجهة إلى سجله في مجال حقوق الإنسان.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي "جو بايدن" السعودية في يوليو/تموز، في وقت تواجه فيه واشنطن الصعاب في مواجهة ارتفاعات قياسية في أسعار البنزين إضافة إلى سعيها لبناء جبهة موحدة ضد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد التركي ضغوطا كبيرة بسبب تراجع الليرة وارتفاع التضخم إلى أكثر من 70%.

ويقول محللون إن الأموال السعودية والعملة الصعبة قد تساعد "أردوغان" في حشد الدعم قبل انتخابات مشددة بحلول يونيو/حزيران 2023.

وقال المسؤول التركي إن السعودية قد تكون مهتمة بشركات تابعة لصندوق الثروة التركي أو في أماكن أخرى أو بالقيام باستثمارات مماثلة لتلك التي قامت بها الإمارات في الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف المصدر أن الزعيمين سيناقشان أيضا إمكان بيع طائرات تركية مسيرة مسلحة إلى الرياض.

وقال "كمال كليجدار أوغلو"، زعيم حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي الثلاثاء، إن "أردوغان سيعانق الرجل الذي أمر بقتل خاشقجي".

وينفي "بن سلمان" أي علاقة له بجريمة القتل.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات