تتجه الأنظار الجمعة إلى مدينة سوتشي، واللقاء المرتقب بين الرئيسين التركي "رجب طيب أردوغان"، والروسي "فلاديمير بوتين"، والتي ستتركز على التعاون في مجال الطاقة والملف السوري واتفاق الحبوب.

وكان الإعلان عن تحديد موعد قمة جديدة تجمع الزعيمين قبل نحو أسبوع، شكل مفاجأة للأوساط السياسية والمراقبين، كون اللقاء لم يكن مدرجا على جدول أعمال "بوتين" سابقا.

كما جاء بعد مرور وقت قصير على محادثات الرئيسين في العاصمة الإيرانية، الشهر الماضي، على هامش القمة الثلاثية لزعماء الدول الضامنة مسارَ أستانة حول سوريا.

وبات لقاء الجمعة، هو الثاني بين الزعيمين خلال 17 يوما.

واستبق الكرملين، الاجتماع الذي يعقد في سوتشي المقر الصيفي للرئيس الروسي، بالإشارة إلى الأهمية التي توليها موسكو لمواصلة التنسيق مع أنقرة في الملفات التي تهم الطرفين.

وقال الناطق الرئاسي "ديمتري بيسكوف"، إن أجندة الحوار سوف تشمل ملفات الاقتصاد وآليات تعزيز التعاون بين البلدين، وأزمتي سوريا وأوكرانيا، وسير تنفيذ "اتفاق الحبوب".

وأضاف أن الاجتماع سيصبح فرصة لـ"ضبط الساعات" بشأن مدى فعالية آلية تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا العالمية والإقليمية المهمة للبلدين.

وأوضح "بيسكوف" أن النقاشات بشأن عمل مركز التنسيق المشترك سوف تركز على مدى توافق عمل المركز مع الاتفاقيات المبرمة بين روسيا وأوكرانيا، في حضور تركيا وهيئة الأمم المتحدة بشأن صادرات الحبوب.

وغادرت أوكرانيا، قبل أيام، أول سفينة تحمل حبوباً إلى الأسواق العالمية، منذ أن منع الاجتياح الروسي الصادرات الأوكرانية قبل أكثر من 5 أشهر، وذلك بعد اتاق مع روسيا برعاية تركية أممية، ما يعزز الآمال في المزيد من عمليات الشحن التي يمكن أن تساعد في تخفيف أزمة الغذاء العالمية المتزايدة.

ومع الملفات التي أعلن عنها الكرملين، موضوع التعاون العسكري بين البلدين، والذي قال عنه المتحد الروسي إنه "سيكون حاضرا خلال اللقاء".

وقال إن "ملف التعاون العسكري التقني بين البلدين مدرج باستمرار على جدول الأعمال، وحقيقة أن تفاعلنا يتطور في هذا القطاع الحساس يشير إلى أن النطاق الكامل لعلاقاتنا بشكل عام على مستوى رفيع للغاية".

ويعد هذا الملف حساسا للبلدين على خلفية الاعتراضات الأمريكية القوية على توسيع التعاون العسكري بين موسكو وأنقرة.

واللافت أن معطيات رددتها دوائر قريبة من الكرملين أخيرا، أشارت إلى أن ملف الإنتاج المشترك لطائرات "بيرقدار" التركية من دون طيار، قد يكون مطروحا على أجندة الحوار الروسي التركي.

وتجنب "بيسكوف" إعطاء توضيح حول هذا الموضوع، لكنه زاد أن "الاتصالات الأخيرة بين الزعيمين، شملت موضوع التعاون العسكري التقني بأبعاده المختلفة".

وتابع "بيسكوف"، إن القمة ستبحث يمكن أن تتطرق أيضا إلى التطورات الأخيرة التي شهدها إقليم قره باغ الأذربيجاني.

والأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، إطلاق عملية عسكرية ضد قوات أرمينية غير شرعية في إقليم قره باغ، انتقاما لمقتل أحد جنودها.

وبدا أن حديث الكرملين عن مواصلة النقاش حول الملف السوري، يحمل إشارة إلى احتمال عودة "بوتين" و"أردوغان" لمناقشة العملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوريا، بعدما كانت موسكو وطهران أعربتا عن معارضة واضحة ومباشرة للعملية العسكرية خلال اللقاء الثلاثي الذي جرى في طهران قبل ثلاثة أسابيع.

وكان "أردوغان" أعلن تصميمه على مواصلة تنفيذ الخطوات التي تعزز الأمن التركي في المناطق الحدودية، كما أعلن مسؤولون في تركيا أن إنقرة "لا تستأذن أي طرف لتعزيز أمنها القومي".

وعكست هذه العبارة درجة استياء الرئيس التركي من نتائج لقاء طهران على هذا الصعيد، ما دفع محللين في موسكو إلى ترجيح أن يكون هذا الملف بين الأسباب الأساسية التي دفعت إلى المبادرة لترتيب هذه القمة بشكل عاجل.

وبعيدا عن الكرملين، كشف مصادر تركية مطلعة، أن "الأجندة الرئيسية التي قفزت للصدارة في هذا اللقاء تتعلق بموضوع التعاون التركي الروسي في مجال الطاقة، وتحديداً في بناء وإنشاء محطة (آك كويو) النووية في ولاية مرسين جنوبي البلاد".

وأضافت المصادر نفسها، مفضلة عدم نشر اسمها، أن "أعمال الإنشاء توقفت في المحطة في الوقت الحالي، بسبب فسخ الشركة الروسية (روس آتوم) عقدها من دون سابق إنذار مع الشركة التركية (إيش تاش)، وتوقيعها عقداً مع شركة (TSM)، وهو ما يهدد مستقبل إتمام الأعمال في المحطة وفق البرنامج المرسوم لها".

وأوضحت المصادر، أن "الحكومة التركية حالياً صامتة حيال هذه التطورات، باستثناء بيان وحيد صدر من وزارة الطاقة، بأنها تتابع الأمر، وتدعو للحكمة في التعاطي مع التطورات، كي لا تعيق العمل وفق الخطة المرسومة، بانتظار المحادثات التي سيجريها أردوغان مع نظيره بوتين".

ووقعت تركيا وروسيا اتفاقية إنشاء المحطة النووية في العام 2010، بنظام البناء والتشغيل والتحويل، وتشمل أربع مفاعلات نووية، وضع حجر الأساس لآخر مفاعل الشهر الماضي، حيث تدرب على هامش الاتفاقية 317 طالباً في روسيا، تخرج منهم 263 مهندساً يعملون في المحطة حالياً، فيما يواصل 54 طالباً تعليمهم في روسيا.

وتأمل تركيا أن يُفتتح أول مفاعل في المحطة النووية في مايو/أيار المقبل، وتوقف الأعمال بسبب فسخ العقد يهدد الخطط الحكومية بافتتاح أول مفاعل في الوقت المحدد.

ومن الواضح أن حكومة "أردوغان" تخطط لتقديم هذا الإنجاز للناخبين قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في يونيو/حزيران من العام المقبل.

المصدر | الخليج الجديد