الجمعة 23 سبتمبر 2022 09:52 ص

حذرت دراسة حديثة من خطر على الأمن الغذائي العالمي، بعد هيمنة عدد صغير من الشركات الكبرى على سلسلة الغذاء العالمية.

ونقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية، عن مجموعة "إي تي سي"، وهي منظمة تهدف لتحقيق العدالة البيئية، أن شركتين فقط تتحكمان في 40% من سوق البذور التجارية العالمية، مقارنة بـ10 شركات تسيطر على النسبة نفسها من السوق منذ 25 عامًا،

وتتركز تجارة السلع الزراعية في عدد قليل من الشركات، حيث سيطر 10 من تجار السلع في عام 2020 على سوق تبلغ قيمته نصف تريليون دولار.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، بعد الاضطرابات التي سببتها حرب أوكرانيا، والآثار المستمرة لوباء "كوفيد"، ما أدى إلى ارتفاع أرباح تجار السلع الأساسية ومنتجي الحبوب.

وتأتي الشركات الصينية في المقدمة، وفقًا لأحدث تقرير من 141 صفحة لمجموعة "إي تي سي" نُشر الخميس.

وتعد شركة "كوفكو" الصينية المملوكة للدولة الآن ثاني أكبر تاجر للسلع الزراعية في العالم، بعد شركة "كارجيل" الأمريكية فقط، حيث بلغت مبيعاتها عام 2020 ما يزيد قليلاً على 100 مليار دولار، مقارنة بـ13 مليار دولار لشركة "كارجيل".

ومن بعدهما، حققت شركة "أرشير دانيلز ميدلاند"، مبيعات بقيمة 64 مليار دولار عام 2020، وفقًا لأحدث البيانات التي استند إليها التقرير.

كما سيطرت شركة البذور والمبيدات والتكنولوجيا الحيوية "سينجينتا"، المملوكة بغالبيتها للحكومة الصينية، على حوالي ربع السوق العالمية في الكيماويات الزراعية عام 2020، بمبيعات بلغت 15 مليار دولار، وهي أكبر بكثير من أقرب منافسيها "باير" و"باسف".

كما أن شركتين من أكبر 10 شركات كيماويات زراعية هي صينيتان، وكذلك سابع أكبر شركة للأسمدة الاصطناعية "سينوفيرت".

كما أشارت "إي تي سي" إلى الاهتمام المتزايد من الشرق الأوسط.

ووجد التقرير أنه "في عام 2020، بيع 45% من أكبر شركات السلع الأساسية في العالم، لويس دريفوس، إلى شركة قابضة مملوكة للدولة في الإمارات العربية المتحدة، لكن البلدان الغنية بالسيولة النقدية تتجه نحو ضمان الأمن الغذائي عن طريق إنتاج الغذاء في الخارج مع القليل من الاهتمام بالاستدامة أو فكرة الاعتماد على الأمن الغذاء الإقليمي".

ونقلت صحيفة "الجارديان" عن "جيم توماس" من شركة "إي تي سي"، قوله: "إن الهيمنة المتزايدة على السوق من قبل عدد صغير من الشركات أمر مثير للقلق، لا سيما في وقت ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتزايد أزمة المناخ وأزمة التنوع البيولوجي".

وأضاف: "إن السلطة على نظام الغذاء العالمي تتركز في عدد قليل جدًا من الأيدي، ويجب أن نشعر بالقلق حيال ذلك".

واعتبر أن الرقمنة المتزايدة تعمل أيضًا على تعزيز هذه القوة بشكل أكبر، من خلال تمكين الشركات من تجنب الشفافية وأتمتة المعاملات والتأثير على طلب المستهلكين.

كما حذر من أن العمال الزراعيين معرضون لخطر طردهم من الأرض حيث بدأ استخدام التكنولوجيا الروبوتية في عدد متزايد من البلدان.

وقال: "لقد اكتشفنا إعادة هيكلة رقمية واسعة النطاق لنظام الغذاء التجاري، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطائرات بدون طيار والبلوكشين".

وتشمل المخاوف التلاعب بالعملاء وإبعاد عملية صنع القرار عن المزارعين واستبدال العاملين في سلسلة الغذاء والتحكم فيهم بطريقة حسابية وارتفاع التكاليف المناخية لاستخدام البيانات.

لكن شركات الأغذية تجادل بأن استخدامها لهذه التكنولوجيا يعزز من كفاءة خدماتها، مما يمكّنها من استخدام موارد أقل قيمة مثل المياه والأسمدة ومبيدات الحشرات وتبسيط العمليات لتقليل التكاليف على المستهلكين.

يأتي هذا التقرير بعد يوم على استضافة مقر الأمم المتحدة قمة عن الأمن الغذائي، على هامش الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والتغير المناخي والحرب في أوكرانيا، التي أثرت على المحاصيل الزراعية.

وطالب المشاركون في القمة، باتخاذ إجراءات سريعة للحد من أزمة الغذاء العالمي، بينما اعتبر بعض المشاركين أن روسيا مسؤولة عن تفاقم هذه الأزمة.

وكشف وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، الذي حضر القمة، أن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" سيعلن مساعدةً أمريكية جديدة مخصصة لحل هذه الأزمة العالمية الملحة.

كما طالب "بلينكن" بتمديد اتفاق تصدير الحبوب الذي أبرمته روسيا وأوكرانيا أواخر شهر يوليو/تموز الماضي، بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، لمدة 4 أشهر.

وحسب الأمم المتحدة، يموت ما يقرب من 20 ألف شخص يوميًا بسبب الجوع، بمعدل شخص كل 4 ثوانٍ، أي أن أكثر من نصف مليون إنسان يقضون جوعًا كل شهر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات