هل يكون تشكيل الحكومة نهاية للأزمة السياسية المستعصية في العراق؟

الأربعاء 19 أكتوبر 2022 03:45 م

قبل أيام، اتخذ العراق خطوة كبيرة باتجاه تشكيل حكومة حيث انتخب البرلمان "عبداللطيف رشيد" رئيسا للبلاد، والذي اختار بدوره "محمد شياع السوداني" رئيسا للوزراء.

ويأتي هذا بعد عام من الانسداد السياسي منذ انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021 والتي شهدت فوزًا كبيرًا لتحالف "مقتدى الصدر"، لكن بعد عام واحد انقلب الوضع وصعد خصوم "الصدر" السياسيين.

كيف حدث هذا؟

دخل "الصدر" الحياة السياسة العراقية منذ قيادة الميليشيا الشيعية المعروفة باسم "جيش المهدي" ضد الاحتلال الأمريكي خلال العقد الأول من الألفينات، واحتفظ بقدرة مثيرة للإعجاب على حشد وتحرك شبكته الشعبية، والميليشيا الهائلة التي جرى إعادة تسميتها فيما بعد باسم "سرايا السلام".

وفي الفترة التي سبقت انتخابات العام الماضي، شكل "الصدر" تحالفًا متعدد الإثنيات والطوائف. وضم هذا التحالف السياسي السني "محمد الحلبوسي" وحزبه "تقدم" وحزب "مسعود بارزاني" الكردي "الحزب الديمقراطي الكردستاني". وفاز هذا التحالف بأغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2021، كما حصد إعجاب البعض في واشنطن الذين ينظرون إلى "الصدر" على أنه أداة لعرقلة النفوذ الإيراني.

ووفقا للقانون العراقي، ينتخب البرلمان أولاً رئيسًا له ثم رئيسا للبلاد، والذي بدوره يعين رئيسًا للوزراء، ويتبع ذلك اختيار مجلس الوزراء من قبل رئيس الوزراء المعين، والذي يذهب بعد ذلك إلى البرلمان للتصويت. لكن هذه العملية تعثرت بسبب قرار من المحكمة الفيدرالية العليا ألغى خيار انتخاب الرئيس من خلال أغلبية بسيطة في تصويت برلماني ثان إذا فشل التصويت الأول في تحقيق أغلبية الثلثين.

ويعتقد على نطاق واسع أن قرار المحكمة العليا كان بسبب ضغوط من إيران ورئيس الوزراء السابق "نوري المالكي"، ومنع ذلك تحالف "الصدر" من تشكيل حكومة لأنه لم يتمكن من حشد أغلبية الثلثين.

انقلاب الطاولة على "الصدر"

رد "الصدر" على هذا المأزق من خلال أمر جميع نوابه الـ73 بالاستقالة وأرسل أتباعه لاحتلال مبنى البرلمان، وتحولت الاحتجاجات في نهاية المطاف إلى أعمال عنف. ويبدو أنه كان يأمل بذلك أن تستقيل أيضًا الكتل السنية والكردية في تحالفه، ما يشل البرلمان ويجعل تشكيل الحكومة عملية مستحيلة دون تسوية مع "الصدر" بشروطه الخاصة، أو ربما كان يأمل بأن يتردد حليفه "الحلبوسي" في قبول الاستقالات.

وفي كلتا الحالتين، كان يمكن أن يلعب "الصدر" دور كل من مشعل الحرائق والإطفائي، ولكن بدلاً من ذلك، تركه شركاء التحالف وحيدًا. وآلت المقاعد البرلمانية الـ 73 التي أخلاها بتهور إلى عدوه "الإطار التنسيقي"، والذي يتكون من مجموعة من الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

وفي تسلسل متسارع للأحداث في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فور انتخابه من قبل البرلمان، قام الرئيس "عبداللطيف رشيد" بتعيين "محمد شياع السوداني" رئيسا للوزراء، ما يمهد الطريق لتشكيل الحكومة. ويبدو أننا نقترب من نهاية الأزمة التي عصفت بالعراق على مدار العام الماضي، وإذا لم تحدث أي مفاجآت، فلن يكون هناك انتخابات لمدة 3 سنوات أخرى.

ومع تغلب خصوم "الصدر" عليه في المناورات، فلن يكون لديه أي طريق إلى السلطة، أما مسألة احتفاظه بالنفوذ عبر البيروقراطيين الكبار الذين زرعهم في مجموعة من الوزارات، فسيعتمد على ما إذا كان "السوداني" سيطيح بهؤلاء، وهو ما كان "الصدر" نفسه وعد بفعله مع خصومه.

وكان رد "الصدر" عنيفا إزاء العملية التي تمت خلف الأبواب المغلقة وجاءت بـ"عبداللطيف رشيد" و"السوداني"، فقد وصفها بأنها "حكومة ميليشيا" ومنع أتباعه من التعامل معها. لهذا، قد تبحث القيادة الجديدة، التي تهتم الآن بالحفاظ على شرعيتها على نطاق واسع، عن طريقة ما لجذب "الصدر" إلى اللعبة لكن ما يزال المسار المستقبلي غامضا.

وكما هو متوقع، مضى الفريق الجديد في منع رئيس الوزراء المنتهية ولايته "مصطفى الكاظمي" من مغادرة البلاد استعدادا للتضحية به ككبش فداء فيما يتعلق بالفساد الذي دفع الكثير من العراقيين إلى التصويت لصالح "الصدر".

العلاقات العراقية الأمريكية

بالنسبة لواشنطن، يعد "السوداني" واحدًا من أكثر المرشحين المعروضين من "الإطار التنسيقي" قبولا، وهو من التكنوقراطيين ذوي الخبرة الذي شغل سابقًا منصب وزير حقوق الإنسان ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، كما أن لديه عداوات أقل من بعض المرشحين المحتملين الآخرين.

يبقى أن نرى مدى التأثير الذي سيمارسه عليه "نوري المالكي". ويعتبر "السوداني" صنيعة "المالكي" بالرغم من ترك "السوداني" سابقًا لحزب "الدعوة". وهناك بعض الخيارات السياسية الصعبة التي ستواجه "السوداني" الذي سيتمكن قريبًا من الوصول إلى الأموال الفيدرالية التي تضخمت خلال العام الماضي بفضل ارتفاع أسعار الطاقة.

ولإدارة السخط الذي تجلى في مظاهرات 2019، من المحتمل أن يستخدم "السوداني" هذه الأموال لتوفير وظائف القطاع العام للشباب العاطلين عن العمل، ويبقى أن نرى ما إذا كان سيقوم بتوجيه الوزارات والبرلمان لمعالجة المشاكل الثلاثة الكبيرة التي تواجه العراق: الفساد وفشل الإصلاحات الاقتصادية، وتغير المناخ، وتهديد تنظيم "الدولة".

ومع ذلك، يُنظر إلى "السوداني" على أنه قائد ضعيف، وإحدى المسائل التي ستراقبها الولايات المتحدة هي كيفية تخصيص الميزانية للجيش التقليدي وأجهزة مكافحة الإرهاب مقارنةً بـ"قوات الحشد الشعبي" الموالية لإيران. ويجب عليه أيضًا أن يقرر كيفية إدارة مشكلة "الصدر" وقاعدته المخلصة التي قد تختار إثارة الفوضى إذا تم استبعادها من الحكومة تمامًا.

واستعدت بغداد للاحتجاجات الواسعة بعد انتخاب "رشيد" كرئيس في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكن لم تندلع أي احتجاجات حتى الآن، لكن من غير الحكمة الاطمئنان لهذا الهدوء في وقت يستعد فيه "الصدر" لإثارة القلاقل.

كما أنه من غير الواضح كيف سيتفاعل "الإطار التنسيقي" مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، حيث أدى قرار "ترامب" اغتيال قائد فيلق القدس "قاسم سليماني" والقائد البارز في قوات الحشد الشعبي "أبومهدي المهندس"، في 3 يناير/كانون الثاني 2020، إلى اشتعال غضب الميليشيات الموالية لإيران والمنضوية تحت راية الحشد الشعبي وتصاعدت المطالب بضرورة رحيل القوات الأمريكية.

وخلف الكواليس، تعتبر علاقة قوات الحشد الشعبي بالولايات المتحدة أكثر تعقيدًا، والآن بعد أن وجدوا أنفسهم في السلطة، قد يكونون مترددين في إثارة الاضطراب. وسيكون أحد المؤشرات المهمة قيام الحكومة الجديدة بمجهودات لكبح العمليات العسكرية الأمريكية في العراق التي يبدو أنها تستهدف أصول قوات الحشد الشعبي.

وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تأثير "نوري المالكي" على رئيس الوزراء الجديد، إذ تلقي واشنطن باللوم على "المالكي" في خلق الظروف التي احتضنت تنظيم "ألدولة" في العراق. ويتمثل الخوف في أنه قد يتكرر هذا النمط من الحكم التمييزي الذي ساعد في ظهور تنظيم "الدولة".

المصدر | ستيفن سيمون وآدم وينشتاين | ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

عبد اللطيف رشيد محمد شياع السوداني حكومة العراق انتخابات العراق مقتدى الصدر الإطار التنسيقي قوات الحشد الشعبي

العراق.. التيار الصدري يعلن رفضه المشاركة بحكومة شياع السوداني

قادة الخليج يهنئون رشيد برئاسة العراق

تعهدات بالجملة في الكلمة الأولى لرئيس الحكومة العراقية المكلف.. ماذا قال؟