ف.تايمز: اقتصادات دول الخليج رهينة النفط والعقارات.. وانتعاشها غير مستدام

الاثنين 21 نوفمبر 2022 07:41 ص

سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء على التوقعات الخاصة بنمو اقتصادات دول الخليج، في ظل انتعاش قطاعي النفط والعقارات، مشيرة إلى أن قادة هذه الدول يعلمون أن هذا الانتعاش غير مستدام.

وأوردت الصحيفة مقالا للكاتب "روتشير شارما"، ذكر فيه أن الانتعاش العقاري هذه الأيام يعود إلى استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم؛ إذ يشهد سوق الاستضافة والفندقة طفرة، ليس في قطر فقط، بل في الدول المجاورة لها أيضا.

وأضاف أن المنافسين الإقليميين يتسابقون لتكرار نموذج دبي، القائم على تحويل أرباح النفط إلى المشاريع العقارية الضخمة؛ حيث تشهد الإمارة حاليا ثالث طفرة عقارية منذ العقد الماضي، وتسجل أرقامًا قياسية لعدد العقارات المباعة وقيمتها مع ارتفاع أسعار البيع.

 وأشار "شارما" إلى أن كثير من محادثات العشاء بالعديد من المطاعم العالمية في دبي تدور حول "الملياردير الذي دفع ثمن أحدث فيلا فاخرة" بالإمارة، وهو النموذج الذي تسعى السعودية لمنافسته عبر بناء مدينة خطية بطول 105 أميال، عبارة عن سلسلة من ناطحات السحاب يفوق ارتفاعها برج خليفة في دبي، وهو أطول مبنى في العالم حتى الآن.

ويعود الاتجاه السعودي إلى فكرة مفادها أن تكرار نموذج دبي يقوم على بناء عقارات ضخمة بشكل مذهل، الأمر الذي يجذب المشاهير والممولين العالميين ورواد التكنولوجيا.

ويدعم الطفرة العقارية التي تستفيد منها دول الخليج حاليا إلى عودة أسعار النفط للارتفاع في، أوائل عام 2020، بعد نحو 6 سنوات من انهيار الأسعار، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

فالسعوديون استجابوا لصدمة أسعار النفط عام 2014 بإصلاحات أكثر شمولاً، عبر تخفيف القيود الدينية وتخفيض أجور القطاع العام وتسهيل الاستثمار الأجنبي وعمل المرأة، ما رفع  نسبة النساء العاملات في المجتمع إلى 35% في 5 سنوات فقط.

وهنا يشير "شارما" إلى الزائرين القدامي للسعودية يصابون بالذهول اليوم عندما يشاهدون الاحتفالات بالهالوين في المملكة التي كانت أي اختلاط عام بين الجنسين قبل عقد من الزمان فقط، لافتا إلى أن السعوديين "يتجهون نحو الانفتاح في وقت تتجه فيه دول كثيرة نحو الداخل". وأكد الكاتب الصحفي أن "الرياض تبدو جادة في منافسة دبي"، لكن بلدان الخليج عموما تعاني من فقر التكنولوجيا، ما أدى إلى تقلص الإنتاجية الأساسية بأكثر من 2% سنويًا في اقتصاداتها الستة منذ عام 1980، حسبما أوردت مؤسسة "سيتي ريسيرش".

وعزت المؤسسة هذا الفشل إلى سياسات الحكومات غير الفعالة، التي تعتمد اقتصاديا بالأساس على قطاعي النفط والعقارات، مشيرة إلى أن دخل الفرد يبقى متأرجحا، في دولة نفطية مثل السعودية، بسبب تأرجح أسعار النفط.

ورغم إدراك العديد من قادة الخليج أنه من غير المرجح أن يستمر الازدهار القائم على ارتفاع أسعار النفط والممتلكات، إلا أن سياساتهم لاتزال تصب باتجاه دعم قطاعي النفط والعقارات، في محاولة للاستفادة من دورة الانتعاش المتوقعة لكل منهما.

ويؤكد "شارما" أنه بدون "توجيه الاستثمار إلى التكنولوجيا والتصنيع من أجل التحرر من النفط والعقارات" فمصير اقتصادات دول الخليج هو انتعاشات مؤقتة وليس تقدما مستداما.

المصدر | روتشير شارما / فايننشال تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

السعودية الإمارات دبي الرياض دول الخليج

مصادر استخباراتية تكشف تفاصيل تأجيل وزير الاقتصاد الفرنسي جولته الخليجية إلى يناير