السبت 16 يناير 2016 03:01 ص

رفضت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، العرض الإيراني الأخير، بتطبيع العلاقات، وتقديم دعم مالي، مقابل دعم الحركة للموقف الإيراني في مواجهة السعودية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، فقد آثرت الحركة «عدم إبداء الرأي»، على العرض الإيراني.

وأشارت مصادر في الحركة الفلسطينية الأكبر، إن «خالد مشعل» رئيس المكتب السياسي للحركة، هو الذي رفض العرض الإيراني، ويرفض كذلك التقرب من إيران في ظل هذه الظروف، «خشية أن يفسر ذلك على أنه دعم لإيران في أزمتها ضد السعودية، أو في ملفات أخرى في سوريا، وغيرها».

وبحسب المصادر، فإن هناك شبه إجماع داخل «حماس»، في هذا الوقت، بعدم التورط في أي تحالفات مع إيران، «حتى لا تخسر الحركة قاعدتها السنية في المنطقة»، ولأن تجربتها السابقة مع إيران تثير الكثير من القلق.

وقالت المصادر، إن إيران أوقفت في السابق الدعم عن حركة «حماس»، بسبب الموقف من سوريا، وأوقفت لاحقًا، الدعم عن حركة «الجهاد الإسلامي» بسبب الموقف من الحرب في اليمن، وإن تكرار ذلك ممكن في أي وقت.

وأخذت «حماس» بالحسبان، إضافة إلى الخوف من خذلان إيران، إمكانية التقارب أكثر مع الدول السنية المؤثرة في المنطقة، ولأنها تقيم الآن في دولة خليجية، ولها مصالح كبيرة مع جهات غير رسمية في الدول الخليجية والسنية، إضافة إلى العلاقة القوية مع تركيا التي تعد أكثر الجهات دعمًا لحماس سياسيًا، وقد وقفت «تركيا» إلى جانب الموقف السني في مواجهة إيران، ناهيك بالانتقادات الكبيرة التي تلقتها الحركة من جماعة الإخوان المسلمين أخيرًا، وهي الجماعة الأم لـ«حماس»، بسبب مؤشرات تقارب مع إيران وحزب الله.

أحد مسؤولي الحركة، من الضفة الغربية، قال رافضا الكشف عن اسمه، إن «المعادلة معقدة، نحن كحركة تحرر، نتطلع إلى دعم الجميع، لكننا أبدًا لن نكون في أي تحالف ضد الشعوب أو ضد العالم السني».

وأخذت «حماس» قرارها برفض أي دعم علني لإيران، على الرغم من الأزمة المالية الكبيرة التي تمر بها الحركة، والتي وصلت إلى حد فرض خصومات كبيرة على رواتب موظفيها وعناصرها في قطاع غزة.

وجاء حسم «حماس» لموقفها على الرغم من وجود خلافات داخلية حول العلاقة مع إيران، إذ كان مسؤولون في غزة يدفعون باتجاه تطبيع كامل للعلاقة مع إيران، مقابل تحفظ كبير من «مشعل».

وتأمل «حماس» من دول خليجية، إضافة إلى تركيا، ممارسة ضغط على مصر، لتخفيف بعض الضغط عن غزة، بفتح معبر رفح.

وكانت إيران حاولت، أخيرًا، استقطاب حركة »حماس» إلى جانب حلفائها المركزيين في المنطقة، كالنظام السوري و«حزب الله» اللبناني، من أجل دعم مواقفها في مواجهة السعودية.

وعقدت لقاءت بين مسؤولين إيرانيين وآخرين من «حماس»، خلال الأسبوعين الأخيرين، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات، تضمن من جهة إيران، الحصول على موقف من حماس، ومن جهة حماس نفسها، استئناف الدعم المادي للحركة بشكل ثابت ودائم.

وكانت مصادر قد كشفت عن اجتماع عقد في 4 يناير/ كانون الثاني الجاري، بين وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» وممثل «حماس» في طهران «خالد القدومي»، لبحث علاقات الجانبين.

وعرض «ظريف» على «القدومي» خلال اللقاء، أن تقوم «حماس» بإعلان موقف سياسي رسمي ضد السعودية، بعد إعلانها قطع العلاقات كافة مع طهران، مقابل أن تقوم الأخيرة بتلبية مطالب «حماس» كافة، ومنها الدعم المالي الثابت والدائم.

ووجه «ظريف» عبر «القدومي»، رسالة إلى «مشعل»، يشرح فيها ظروف العلاقة مع السعودية، بعد التدهور الحاصل وما يجري في المنطقة، وتأثيره على القضية الفلسطينية، وضرورة اصطفاف الحركة التي تؤثر في المواقف الفلسطينية الداخلية، إلى جانب إيران باعتبارها الدولة «الوحيدة التي تقف في وجه إسرائيل».

ويعتقد أن تشهد العلاقات بين حماس وإيران تدهورا أكبر بعد رفض العرض الإيراني.

وكانت «حماس» جزءًا من محور إيران قبل انطلاق الثورة السورية، إذ أيدت بشدة هذه الثورة، في وجه «بشار الأسد»، ما خلف غضبا كبيرا على «الأسد» وإيران و«حزب الله» ضد «حماس»، قبل أن تغادر الحركة دمشق إلى قطر، وتقطع إيران عنها الدعم المالي.

وخلال العامين الماضيين، مدت «حماس» وإيران جسورا للعلاقة من جديد، عبر تدخلات من «حزب الله» في لبنان، واستأنفت إيران دعما محدودا للحركة الفلسطينية، لكن العلاقات لم تنضج كما يجب، خصوصا أن ترتيبات لزيارة »مشعل» إلى طهران فشلت أكثر من مرة.

ولم تسلم حماس من انتقادات كبيرة من التنظيم الأم، بسبب محاولات استئناف العلاقة مع إيران، وكذلك من عناصرها، وكان هذا أحد الأسباب التي ساعدت «حماس» على اتخاذ قرارها.

والشهر الماضي فقط، اختبرت «حماس» رد فعل الإخوان وعناصرها كذلك، على أي تقارب مع إيران، من خلال رسالة تعزية في مقتل «سمير القنطار» القيادي بـ«حزب الله»، داخل سوريا في غارة إسرائيلية.

وأرسلت قيادة «حماس» و«القسام» رسائل تعزية إلى «حسن نصر الله» الأمين العام لـ«حزب الله»، ونعت «القنطار»، ووصفته بأنه «مناضل عربي كبير، له سجل مشرف ونضالي كبير ضد إسرائيل»، ما أثار جدلا واسعا في صفوف المنتمين للحركة، وكذلك لدى ناشطين بارزين في جماعة الإخوان المسلمين.

ووصف «ياسر الزعاترة»، وهو محلل سياسي من الإخوان المسلمين، بيان النعي من «القسام»، بأنه «بالغ في مدح القنطار»، وأنه «موقف سخيف ويستحق الإدانة»، داعيا «حماس» إلى عدم الإساءة إلى نفسها.

وكتب «الزعاترة» عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إلى حماس وكتائب القسام: لا تكونوا عبئا على محبيكم، إيران تشن عدوانا على الأمة، وأي موقف مجامل لها مهما كان يسيء لكم، والأمة غير الأنظمة».

فيما كتب الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا «عمر مشوح»: «ندين إدانة حماس لمقتل القيادي بحزب الله سمير القنطار، لأننا نعتبر هذا القاتل وحزبه والغا بدماء السوريين وشريكا للنظام في إجرامه».

وقد انتقل الجدل فورا، إلى صفوف عناصر «حماس» نفسها، وكتب «براء ريان»، وهو نجل القيادي في حماس، «نزار ريان»، الذي اغتيل في حرب 2008 - 2009 في غزة، منتقدا بيان «القسام»: «تخيلوا لو أن طائرة (إف 16 أمريكية) قصفت خليفة (داعش)، تُرى هل ستنعونه وتزفونه (شهيدًا) وتقومون بواجبه! علما بأنه أسير سابق في سجون الاحتلال الأمريكي». وأضاف في تغريدة أخرى: «كان كثيرٌ من الأصدقاء يلومون حماس على صمتها في الموضوع السوري بادئ الأمر!، اليوم يتمنون لو أنها تعود إليه».

وقد تصاعدت حدة التوتر بين السعودية وإيران، قبل أسبوعين، في أعقاب الاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، والذي جاء في سياق الهجوم الإيراني المتواصل ضد المملكة العربية السعودية بسبب تنفيذها حكم الإعدام ضد 47 شخصا أدينوا بالإرهاب، بينهم رجل الدين الشيعي «نمر باقر النمر».

ووصل التوتر بين البلدين إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وهو ما جعل بعض الدول الخليجية والعربية تأخذ ذات القرارات مع إيران.