Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

عربيا.. دول الخليج الأكثر نزاهة ودول النزاع "الأشد فسادا"

أمريكا والسويد وإسرائيل ومصر في قائمة طويلة.. العالم ينتفض لإغاثة تركيا بعد الزلزال

مقاطع فيديو وصور تظهر دمارا هائلا جراء الزلزال في تركيا وسوريا (شاهد)

منذ "كارثة القرن" عام 1999.. تركيا "تاريخ من الزلازل"

بعد وفاة برويز مشرف في دبي.. هؤلاء الزعماء اختاروا المنفى في الإمارات والسعودية

Ads

لماذا غابت السعودية والكويت عن لقاء أبوظبي؟

الجمعة 20 يناير 2023 05:35 ص

لماذا غابت السعودية والكويت عن لقاء أبوظبي؟

تظهر تصريحات سعودية وكويتية واشتراطات صندوق النقد الدولي إحساس بأن السياسات المالية للدولة المصرية أشبه بثقب أسود للأموال.

رغم أن قضايا الاستقرار والازدهار تخص أيضا طرفين بارزين بالخليج، وهما السعودية والكويت، فقد أثار غيابهما عن لقاء أبوظبي تساؤلات.

يتراجع الاقتصاد المصري دون أفق للتحسّن وتنحدر أعداد أكبر من المصريين إلى الطبقات الفقيرة، حيث يقبع قرابة 60 مليون مصري تحت خط الفقر.

يرتبط تدهور السياسات المالية ابتوسيع العجز في ميزانية مصر بإنفاق لا يتناسب مع الموارد وتغطية ذلك بقروض دولية كبيرة بأعلى فوائد في العالم.

طالب صندوق النقد حلفاء مصر بالخليج الوفاء بتعهداتهم الاستثمارية، ومنح مصر 14 مليار دولار مما دفع مراقبين للاعتقاد بأن لقاء أبوظبي كان لبحث ذلك.

تخلف هيمنة الجيش على الاقتصاد أعطابا كبرى وأضرارا كبيرة بالقطاع الخاص وصرف أموال القروض على مشروعات كبرى ثم الاقتراض مجددا لدفع فوائد القروض.

اشترط صندوق النقد على مصر إصلاحات هيكلية واسعة وتعزيز الشفافية لضمان بيع الأصول العامة لسداد ديون الصندوق ومقرضين دوليين ستبلغ هذا العام 200 مليار دولار.

*   *   *

اجتمع قادة قطر والأردن والبحرين وعُمان والإمارات ومصر في أبوظبي مؤخرا تحت عنوان عام يمكن تلخيصه بالتشاور حول «الاستقرار والازدهار في المنطقة وترسيخ التعاون بين دولها»، وبما أن هذه القضايا تخص أيضا طرفين بارزين في منطقة الخليج، وهما السعودية والكويت، فقد أثار غيابهما عن الاجتماع، بعض التساؤلات.

قبل الاجتماع الآنف بأسبوع طالب صندوق النقد الدولي «حلفاء مصر الخليجيين» الوفاء بتعهداتهم الاستثمارية، وتسهيل «شركاء مصر الدوليين والإقليميين وخاصة الدول الخليجية» منح 14 مليار دولار، وهو ما دفع مراقبين عديدين للاعتقاد بأن لقاء أبوظبي كان لبحث تلك المطالبة.

كان صندوق النقد قد وافق على منح مصر قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار، غير أن هذا القرض لا يستطيع أن يسدّ أعباء خدمة الدين العام الذي شارف وقت سدادها هذا العام.

إضافة لذلك فقد اشترط صندوق النقد على الدولة المصرية القيام بإصلاحات هيكلية واسعة، وتعزيز الشفافية بما يضمن بيع الأصول العامة، لسداد ديون الصندوق والشركاء الدوليين، والتي ستصل مع نهاية العام الحالي إلى 200 مليار دولار.

يمكن لهذا أن يفسّر تصريحات وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، التي أطلقها بعد يوم من الاجتماع المذكور، من دافوس السويسرية، والتي أكد فيها أن المملكة ستغيّر طريقة تقديم المساعدات لحلفائها.

كان لافتا قول الجدعان: «نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم»، وهو ما يمكن اعتباره نقدا ضمنيا للسياسات المالية للدول المعنية (التي لم يسمّها).

أقوال المسؤول السعودي سبقتها، قبل أسبوع، تصريحات أسامة شاهين، أمين سر مجلس الأمة الكويتي، الذي حذّر حكومة بلاده من الاستجابة لمطالبة صندوق النقد الدولي بتسديد 14 مليار دولار على شكل ودائع وقروض لمصر لسد العجز في ميزانيتها العامة، بل طالب حتى باستعادة الودائع الكويتية «المعطلة»، كما وصفها.

تظهر التصريحات السعودية والكويتية، وحتى اشتراطات صندوق النقد الدولي، وجود إحساس بأن السياسات المالية للدولة المصرية أشبه بثقب أسود للأموال.

تبدو المنح والقروض الخليجية، وحتى قروض الصندوق الدولي، بهذا المعنى، دفوعات مصروفة من مستقبل البلاد لتمويل المؤسسة العسكرية (صفقات الأسلحة)، والأجهزة الأمنية (التي امتدت شركاتها إلى الإنتاج التلفزيوني)، والصرف على المشروعات الكبرى، مثل إنشاء العاصمة الإدارية، وبناء مدن في الصحراء، وكذلك لتمويل شركات الجيش التي تنافس القطاع الخاص، وتتمتع بإعفاءات وامتيازات، وتتملك الأراضي الواسعة، وتسيطر على صناعات كبيرة، من محطات الوقود، إلى الزراعة، والنفط، والإسمنت، والصناعات الغذائية.

الغائب الأكبر في هذه المعادلة هو الشعب المصري الذي يناضل أفراده للحصول على قوت يومهم، بعد أن زاد التضخم على 20%، وانخفض الجنيه، منذ عام 2015 أكثر من أربع مرات ونصف (من 7 جنيهات للدولار إلى 32 جنيها)، وفي ظل هيمنة الجيش (المحميّ، والمعفى من الضرائب، والمتمتع بالامتيازات)، ومنافسته القاسية للقطاع الخاص، أكبر موظف للعمالة في البلاد، والذي يعاني من عجز في العملات الأجنبية، يتراجع الاقتصاد المصري من دون أفق للتحسّن، وتنضاف أعداد أكبر من المصريين إلى الطبقات الفقيرة، حيث يقبع قرابة 60 مليون مصري تحت خط الفقر.

ينتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشكل متكرر، الزيادة السكانية الكبيرة في مصر، ويطالب المصريين بخفض الولادات، وتفرض السلطات ضرائب على الزيجات، ولكن الزيادة السكانية وحدها لا تفسر السياسات الخاطئة للحكومات المصرية، ومسؤولية التدهور الحاصل مرتبط بالسياسات المالية التي تقوم بتوسيع العجز في الميزانية عبر الصرف الذي لا يتناسب مع الموارد، وتغطية ذلك بالحصول على قروض دولية كبيرة بفوائد تعتبر الأعلى في العالم.

يضاف إلى ذلك الأعطاب الكبرى على الاقتصاد التي تخلفها هيمنة الجيش على الاقتصاد، وما يتبع ذلك من الإضرار الكبير بالقطاع الخاص، وصرف أموال القروض على مشروعات كبرى، ثم الاقتراض مجددا لدفع فوائد القروض.

المصدر | القدس العربي

  كلمات مفتاحية

السعودية الكويت مصر السيسي لقاء أبوظبي صندوق النقد حلفاء مصر الخليجيين المؤسسة العسكرية الأجهزة الأمنية