زيادة 50% بملوحة الخليج.. آثار تحلية المياه تهدد ازدهار اقتصاد الإمارات

السبت 21 يناير 2023 06:23 ص

سلط موقع "إنفايرو تك" الضوء على ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة لمجال تحلية مياه البحر، مشيرا إلى تحد تواجهه، قد يهدد اقتصادها المزدهر.

وذكر الموقع المعني بتكنولوجيا البيئة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن تحلية المياه ضرورة مطلقة في الإمارات، إذ لا توجد طريقة أخرى لتزويد الاقتصاد بالموارد المائية التي يحتاجها بدونها، باعتبارها دولة ساحلية تفتقر إلى احتياطيات المياه العذبة، لكن في السنوات الأخيرة، أثيرت أسئلة ملحة حول توافق التحلية مع الاستدامة البيئية.

فالماء المتبقي من عملية التحلية عبارة عن محلول ملحي شديد التركيز، ولا يمكن احتجازه عبر الغشاء المستخدم في العملية، وهو شديدة السمية للحياة البحرية، لأنه يساهم في زيادة عالية للملوحة ونضوب الأكسجين في المياه التي يتم تصريفه فيها.

وقدر تقرير ممول من الأمم المتحدة عام 2019 أن 16000 محطة تحلية في العالم تنتج حوالي 95 مليون طن من المياه الصالحة للشرب كل يوم، وفي مقابل كل لتر من الماء تنتج 1.5 لترًا من المحلول الملحي.

وتشير التقديرات إلى أن محطات تحلية المياه في الإمارات تنتج حوالي خمس المحلول الملحي في العالم، ويتم تصريفها كلها في الخليج مباشرة، وهو أمر مقلق بشكل مضاعف، بسبب ضحالة الخليج، الذي يبعد عمقه عن سطح الأرض 100 متر فقط.

فعلى هذا النحو ترتفع الملوحة في الخليج بشكل أسرع بكثير، لدرجة أن بعض امتداداته تكون بالفعل أكثر ملوحة بنسبة 50% من مياه البحر النموذجية، ومن المحتمل أن يكون لذلك تأثير ليس فقط على الحياة البحرية ولكن على فعالية تكلفة تحلية المياه أيضا.

لكن بعض الباحثين في دولة الإمارات يجادلون بوجود أدلة على قدرة الحياة البحرية على التكيف مع زيادة الملوحة، إذ شهدت مناطق تصريف المحلول الملحي لمحطات تحلية المياه بالفعل ازدهارًا قريبًا من أشكال الحياة.

وأورد بحث، أجرته جامعة خليفة، أن منافذ تصريف المحلول الملحلي من محطات تحلية المياه في الإمارات تتباهى بحياة الكائنات الحية لمئات الأمتار، وأن أنواع الشعاب المرجانية، التي يُعتقد أنها الأكثر عرضة لخطر المياه المالحة، أكثر قدرة في الواقع على التكيف مع زيادة الملوحة مما كان يُعتقد سابقًا.

لكن الأمر لا يقتصر على زيادة نسبة ملوحة المياه، فعلى سبيل المثال تؤدي تحلية المياه في الإمارات إلى تصريف مواد أخرى ضارة، مثل أنواع من البكتيريا، كما أن المعالجة الأولية لمياه البحر مسؤولة عن تقليل أعداد الأسماك والقشريات.

وفيما يتعلق بالتغير في درجة الحرارة الناجم عن تصريف المحلول الملحي، تعترف جامعة خليفة بإمكانية حدوث زيادات طفيفة في متوسط درجات الحرارة، بين 0.5 و 1.0 درجة مئوية، ما يمكن أن يهدد بعض أنواع الشعاب المرجانية.

ما الذي يمكن أن تفعله الإمارات حيال كل هذا؟ الإجابة غير واضحة، خاصة بعدما جربت السلطات استخدام البرك الداخلية الصغيرة كطرق لتخزين مياه المحلول الملحي، ولكن دون الحذر الشديد تتسرب تلك المياه إلى مصادر المياه الجوفية العميقة، ما يؤدي إلى تلوث الاحتياطيات الثمينة. لذا، فإن الحل عالي الخطورة، والذي يفتقر إلى ضمان الاحتياطيات الطبيعية للمياه، ليس لديه الكثير من العمر الطويل بالإمارات.

ومع ذلك، ثمة حل يلوح في الأفق، بعدما جرب الباحثون احتمالات استخدام المحلول الملحي كوسيلة لإنتاج الطحالب والأسماك عالية المقاومة للملوحة في بيئة معينة، ليتم إطلاقها لاحقا في البحار المتأثرة بآثار تحلية المياه، بما يمكن اعتباره مشروعا لتكملة التنوع البيولوجي في تلك البحار.

ثمة حل آخر أيضا يتمثل في استزراع الأسماك القابلة للتكيف مع الملوحة، وعلى رأسها البلطي، الذي يعد من أسماك المياه العذبة، ويعمل جلده بشكل مشابه للأغشية المستخدمة في تحلية المياه، وهو أحد أكثر الأسماك المرغوبة في العالم، وبالتالي فإن زراعته في البيئات شديدة الملوحة قد يوفر للإمارات ميزة مهمة.

وهنا يشير "إنفايرو تك" إلى أنه "لا توجد حلول سهلة"، لكن من المرجح أن يجذب التفكير المبتكر في هذا القطاع الكثير من الاهتمام إلى الإمارات، حيث تكافح الدول الأخرى للتعامل مع الصعوبات المتعلقة بتحلية المياه.

المصدر | إنفايرو تك - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

الإمارات الخليج تحلية المياه جامعة خليفة

السعودية تعلن بدء تشغيل أكبر محطة عائمة لتحلية المياه في العالم