وزير العدل الفلسطيني لـ"الخليج الجديد": إسرائيل ماضية في جرائمها البشعة ونأمل في تحقيق دولي قريبا

السبت 13 مايو 2023 09:58 م

نواف السعيدي- الخليج الجديد

قال وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة، في مقابلة خاصة مع "الخليج الجديد"، إن التجربة أثبتت أن "إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق تهدئة" وماضية في ارتكابها "أبشع الجرائم" بحق الشعب الفلسطيني في ظل الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي "الظالم".

ومساء السبت توصلت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد عدوان عسكري إسرائيلي جديد على القطاع بدأ فجر الثلاثاء وقتل 33 فلسطينيا، بينهم 6 أطفال و3 سيدات و6 من قادة "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فيما ردت الفصائل بإطلاق صواريخ وصلت تل أبيب وعدة مدن وسط البلاد.

وشنت إسرائيل هذا العدوان على الاحتجاجات الفلسطينية على احتفاظ إسرائيل بجثمان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، الذي استُشهد في سجون الاحتلال إثر إضراب مفتوح عن الطعام رفضا لاعتقاله.

وأضاف الشلالدة أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (مقرها في مدينة لاهاي بهولندا) كريم خان ربما يفتح "قريبا" تحقيقا في جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

وأكد ضرورة فتح هذا التحقيق "حتى يضع حدا لانتهاكات إسرائيل، فعدم فتح التحقيق يتيح لها، كسلطة قائمة بالاحتلال، أن ترتكب أبشع الجرائم، وهذا يشجع على الإفلات من العقاب من قِبل المحكمة".

واستدرك: "لكن إذا تأثرت المحكمة بالآراء السياسية من هنا وهناك، فسيكون هناك تفكير آخر وستفقد هيبتها وسيادتها أمام المجتمع الدولي".

وفي مارس/آذار 2021، أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية آنذاك فاتو بنسودا فتح تحقيق في جرائم مفترضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن "هناك أساسا معقولا" لأن تكون الأراضي الفلسطينية قد شهدت جرائم حرب من الأطراف التي شاركت في حرب غزة عام 2014، لكن تلك الخطوة لم تشهد تطورات ملموسة حتى الآن.

وطالب الشلالدة بـ"إعادة النظر في اتفاقية أوسلو (لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) على أسس ومعايير جديدة ومختلفة"، مضيفا: "نريد حلا عادلا وشاملا وإبرام اتفاقية سلام دائمة على أسس ومبادئ وقواعد القانون الدولي ووفقا لقرارات الشرعية الدولية".

وفي ما يلي نص المقابلة مع "الخليج الجديد":

كيف ترى التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد غزة عقب استشهاد الأسير خضر عدنان؟

سجل إسرائيل الإجرامي ضد الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو مدينة القدس (المحتلة)، مليء بالجرائم الدولية التي تنتهك مبادئ القيم والأخلاق والضمير الدولي، كما تنتهك مبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وما يجري في غزة يندرج في إطار جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتنعقد المسؤولية الدولية على إسرائيل كسلطة قائمة بالاحتلال. وثانيا تتحمل وتنعقد المسؤولية الجنائية الفردية الشخصية على مَن أعطى الأوامر للجيش الإسرائيلي بقتل المدنيين والتصفية الجسدية خارج إطار القضاء والقانون.

ما يحصل في غزة هي جرائم بشعة ضد السكان المدنيين والأعيان المدنية.. قتل ضد الأطفال والنساء العزل، وحتى إذا كان هناك مقاتلين ففي حالة وجودهم في منازلهم يتمتعون بحماية قانونية، وبالتالي ما يحصل في غزة مُخالف ومُنافٍ تماما لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني التي تنظم العلاقة بين السلطة القائمة بالاحتلال والشعب المُحتل.

هذه ليست مسؤولية فلسطين فحسب، وإنما مسؤولية المجتمع الدولي والقضاء الدولي لملاحقة ومساءلة ومحاسبة كل مَن انتهك وارتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة أو أي مدينة أو قرية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وكيف تقَّيم موقف المجتمع الدولي من العدوان الإسرائيلي؟

المجتمع الدولي يكيل بمكيالين، فهو يتعامل بازدواجية في تطبيق العدالة الجنائية الدولية، خاصة على الأرض الفلسطينية المحتلة. إذا قارنا القضية الفلسطينية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وما يحصل في الحرب الأوكرانية الروسية (منذ 24 فبراير/شباط 2022) نلاحظ أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان زار أوكرانيا (المدعومة من الغرب بقيادة واشنطن). والمحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، جميعهم تحركوا من أجل أوكرانيا، بخلاف ما حدث مع القضية الفلسطينية.

والشعب الفلسطيني قريبا سيحتفل بذكرى يوم النكبة الفلسطيني عام 1948 (إقامة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة)، وسيكون هناك خطابا للرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة، وبالتالي بماذا نُذكّر العالم؟!.. الجرائم بحق الشعب الفلسطيني تُرتكب منذ أربعينات القرن الماضي، وهناك قرى بكاملها دُمرت، والشعب الفلسطيني شُرّد وتعرض لجرائم إبادة، فضلا عن جريمة إنكار حق العودة والتعويض واستعادة ممتلكات اللاجئين.

المجتمع الدولي لم يقم بدوره تجاه القضية الفلسطينية بكل أسف ويجب عليه إجبار سلطة الاحتلال على احترام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي عندما قُبلت في الأمم المتحدة كان قبولها مُعلّقا بشرطين أولهما احترام وتطبيق قرار التقسيم رقم 181 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 حول تقسيم فلسطين إلى دولتين، وبينما أُقيمت الدولة الإسرائيلية لم تقم الدولة الفلسطينية حتى الآن.

والشرط الثاني تمثل في احترامها وتطبيقها لقرار 194 القاضي بحق العودة والتعويض اللاجئين إلى منازلهم وبيوتهم في أقرب فرصة ممكنة، لكن هل معنى "في أقرب فرصة ممكنة" أن ينتظر الشعب الفلسطيني 75 عاما من المعاناة والمأساة الكبيرة؟!

بالتالي يتحمل المجتمع الدولي بالدرجة الأولى المسؤولية الكبرى عن مأساة الشعب الفلسطيني والحيلولة دون حصوله على حقه في تقرير المصير، وما يتعرض له من جرائم إبادة جماعية والعدوان المتكرر على غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة أن مجلس الأمن مسؤول مسؤولية مباشرة عن المحافظة على الأمن والسلم في فلسطين والعالم.

الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي تسبّبت في مأساة أخلاقية وإنسانية وقانونية بحق شعبنا الصامد، وهي تتحمل مسؤولية عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة؛ فهناك أكثر من 700 قرار من الجمعية العامة ومجلس الأمن (يتألف من 15 دولة).

لكن على أرض الواقع الذي يحكم العلاقات الدولية هو قانون القوة وليست قوة القانون، وبالتالي لا بد من إعادة النظر في إصلاح الأمم المتحدة عبر إصلاحات قانونية وإدارية وليس قطبية واحدة تتحكم فيها الولايات المتحدة باستخدامها حق النقض (الفيتو) ضد أي قضية تخص الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير.

المجتمع الدولي يكيل بمكيالين، وهو تحت هيمنة الولايات المتحدة التي تدعم الاحتلال (الإسرائيلي) دعما كاملا ومفتوحا، ولهذا أرى ضرورة دعم كافة الوسائل المشروعة لنا على الأرض، سواء المقاومة السلمية أو غير السلمية، حتى نصل لحقوقنا المشروعة.

حق المقاومة

وما موقف السلطة الفلسطينية من الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة؟

موقف القيادة الفلسطينية ليس فقط الإدانة والشجب والاستنكار، بل لها تحركات على صُعد مختلفة، وهناك مقاومة على أرض الواقع في كافة المدن والقرى الفلسطينية، والقانون الدولي كفل حق المقاومة بكافة الوسائل السلمية وغير السلمية، وبالتالي الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى ترخيص من الأمم المتحدة أو من أي أحد في العالم، فمن حقنا أن ندافع عن أنفسنا بكافة الوسائل.

وما يحدث في غزة هو مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالأساس، ولا تستطيع القيادة الفلسطينية وحدها تحمل المسؤولية وإنهاء المأساة؛ فلا بد من تضافر كافة الجهود من خلال المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز والاتحاد الإفريقي للمحافظة على تطبيق الأمن والسلم.

ينبغي على دول العالم أن تسن في تشريعاتها الجزائية بنودا تقر الملاحقة والمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية مرتكبها، لمنع تجول المستوطنين والجنود والضباط الإسرائيليين في العواصم العربية والإسلامية وغيرها.

ولابد من تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، حتى نضع حدا لهذه الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وحتى يتحرك المجتمع الدولي لإيجاد حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية على أسس قرارات الشرعية الدولية وحق تقرير المصير وقيام الدولة المستقلة.

ولابد للبرلمانات العربية والإسلامية والدولية أن توصم هذه الدولة (إسرائيل) بدولة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ولا بد من إيقاع العقوبات عليها كما حصل مع جنوب أفريقيا في الستينات (من القرن الماضي).

وبخلاف ذلك ستظل إسرائيل تمارس أبشع الانتهاكات الجسيمة ولا يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه. لكن نؤكد للعالم أجمع، كشعب فلسطيني وقيادة فلسطينية ومنظمة التحرير وحركات المقاومة، أننا شعب صامد تحت الاحتلال، وسنقاومه بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة.

التعاون الأمني

وهل توقف تماما التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية أم أنه مستمر؟

حسب معلوماتي، لا يوجد أي تنسيق أمني، وهناك أكثر من نوع من التنسيق كالتنسيق المدني وتنسيق ارتباط عسكري للحالات الإنسانية، لأننا شعب مُحتل في نهاية المطاف. وأنا أقول إن اتفاقية أوسلو على أرض الواقع كأنها لم توجد، وهذا يظهر من خلال العلاقات الثنائية بغض النظر اللقاءات التي عُقدت في العقبة وشرم الشيخ (في وقت سابق من العام الجاري).

يجب إعادة النظر في اتفاقية أوسلو على أسس ومعايير جديدة ومختلفة، ولا نستطيع نحن كمنظمة التحرير بمفردنا تقرير ذلك، فيجب أن يحدث ذلك من خلال جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية، كالتعاون الإسلامي ودول عدم الانحياز، وهيئة الأمم المتحدة، لأن أساس المشكلة الفلسطينية بدأ من الأمم المتحدة، وبالتالي هي المسؤولة مسؤولية مباشرة.

نريد حلا عادلا وشاملا وإبرام اتفاقية سلام دائمة وشاملة على أسس ومبادئ وقواعد القانون الدولي ووفقا لقرارات الشرعية الدولية، وهناك ثوابت فلسطينية لا يجوز التنازل عنها بأي صورة من الصور.

خطاب عباس والتهدئة

وما الذي سيحمله خطاب الرئيس عباس أمام الجمعية العامة؟

خطاب الرئيس عباس في 15 مايو/أيار الجاري (بمناسبة ذكرى النكبة) سيحمل العديد من القضايا، أولها التأكيد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وأن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وسيدعو إلى تطبيق قرار حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، وسيؤكد على المبادئ والقواعد الأساسية لحل القضية الفلسطينية.

لأول مرة يعترف المجتمع الدولي بهذه الذكرى الأليمة (النكبة) التي شرّدت وهجّرت الآلاف من الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في الشتات، وخطاب سيادة الرئيس سيكون تاريخيا وله قيمة قانونية وسياسية ودبلوماسية أمام العالم.

وسيؤكد للعالم أن الشعب الفلسطيني يعاني ويتعرض للعديد من الانتهاكات الجسيمة والخطيرة للغاية، ومنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وعسى أن يتحرك المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية والضغط على إسرائيل لإجبارها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

لكن هل سيحمل الخطاب جديدا على أرض الواقع؟

دعنا ننتظر لنرى، لأننا لم نسمع خطابه بعد، ولكن في مجمل خطابات الرئيس أمام الأمم المتحدة يكون واضحا جدا في حديثه ويبرز كافة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ويؤكد على مسؤولية المجتمع الدولي بضرورة حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا استنادا إلى مبادرة السلام العربية (لعام 2002)، ويؤكد على العديد من المبادئ والقواعد، وهذا ما يتوفر لدى دولة فلسطين.

وماذا عن التهدئة، بوساطة إقليمية ودولية، بين إسرائيل وفصائل المقاومة في غزة؟

التجربة أثبتت أن إسرائيل ماضية في ارتكابها أبشع الجرائم، وهي لا تحترم ولا تلتزم بأي اتفاق تهدئة، فهي من طرف واحد قامت بارتكاب جريمة العدوان على غزة وارتكبت جرائمها ضد السكان المدنيين والأعيان المدنية، وتلك الممارسات ترسخ لقانون الغاب في العلاقات الدولية.

إسرائيل بهذا الدعم المتواصل من قِبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الظالم، ستستمر في انتهاكاتها البشعة وفي استيلائها على الملكيات العامة والخاصة من أجل التوسع الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري، وهي لا تنصاع إلى قرارات الشرعية الدولية، بل تمضي قدما في عنصريتها وتمييزها البغيض ضد الشعب الفلسطيني.

الجنائية وجرائم إسرائيل

وإلى أين وصلت جهود محاسبة إسرائيل على جرائمها أمام المحاكم الدولية والإقليمية؟

هناك 3 ملفات مرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية من قِبل دولة فلسطين، والسلطة الوطنية تزوّد المحكمة والمدعي العام أولا بأول بكافة الجرائم الإسرائيلية، وهذه مسؤولية المدعي العام بالتعاون مع الغرفة التمهيدية في المحكمة لفتح تحقيق فوري مع كل مَن اقترفوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني وتقديمهم إلى المحاكمة.

وهناك قضايا أخرى فردية لمساءلة إسرائيل دوليا، والعديد من تلك القضايا رفعتها مؤسسات حقوق الإنسان كقضية (قتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية) شيرين أبوعاقلة (قبل نحو عام) وغيرها. لكن للأسف الشديد المحكمة الجنائية الدولية تتعامل ببطء مع هذه القضايا، ونحن ننتظر من المدعي العام أن يفتح بفتح تحقيق فوري.

كما أن هناك العديد من القضايا أمام القضاء الإسرائيلي، لكنه قضاء مُسيّس وتمييزي، ويمكن كذلك تفعيل الآليات القانونية والقضائية من خلال المنظمات الإقليمية والدولية كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ونؤكد أن هذه الجرائم لم ولن تسقط بالتقادم استنادا لقرارات الأمم المتحدة.

وهل تعتزمون القيام بتحركات جديدة على صعيد محاسبة إسرائيل؟

كافة الوسائل والسبل مفتوحة أمام الشعب الفلسطيني، وحتى لو أُبرمت اتفاقية سلام بين إسرائيل وفلسطين فهذا لا يمنع الدعاوى الفردية ضد إسرائيل. هناك دعاوى جنائية ومدنية للمطالبة بجبر الضرر والتعويض، وهذا حسب نص اتفاقية جنيف الرابعة التي تقر عدم جواز التنازل عن أي حقوق، ما يعني إمكانية المطالبة بحقنا في أي لحظة، ويمكن من خلال القضاء الوطني لدى الدول-استنادا إلى المادة 146 من اتفاقية جنيف- ملاحقة الجنود والضباط الإسرائيليين، ويمكن ملاحقة الإسرائيليين من خلال ازدواجية الجنسية التي يحملونها أمام هذا القضاء أو ذاك.

كذلك يمكن مساءلة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية استنادا إلى جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، كجرائم صبرا وشاتيلا والطنطورة وغيرها. واستنادا إلى اتفاقية جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها عام 1948، لأن هناك نصا يتيح للدول اللجوء إلى محكمة العدل بغض النظر عن موافقة الطرف الآخر، وهناك تجارب سابقة في هذا الصدد.

فلسطين وأوكرانيا

في 2021، أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية حينها فاتو بنسودا فتح تحقيق في جرائم مفترضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهل فشل التحقيق أم تم إغلاقه؟

لا. لم يتم إغلاقه، بنسودا أكدت على الولاية الجنائية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية (المحتلة)، وهذا انتصار قانوني للقضية الفلسطينية وموقف إيجابي من المحكمة، لكني لا أعرف إذا ما كان هناك فرق بين بنسودا وكريم خان، وبالتالي الكرة الآن في ملعب المدعي العام الحالي، فهو صاحب الصلاحية.

من وجهة النظر القانونية، هناك أكثر من 123 دولة أعضاء في المحكمة يمكنها المطالبة بالتحقيق الفوري كما حصل مع أوكرانيا.. لماذا لا يحدث ذلك مع الملف الفلسطيني؟! لماذا هذه الازدواجية الفاضحة في المعايير؟!

هذا شيء مزعج للغاية، فالمحكمة الجنائية الدولية جهاز قضائي مستقل ليس تابعا للأمم المتحدة كمحكمة العدل الدولية، وبالتالي فجميع الدول الأطراف مسؤولة عن احترام وتطبيق قرارات المحكمة الجنائية الدولية.

الكرة الآن في ملعب السيد كريم خان، الذي نأمل أن يفتح تحقيقا فوريا في أقرب وقت حتى يضع حدا لجرائم وانتهاكات إسرائيل، فعدم فتح التحقيق يتيح لإسرائيل، كسلطة قائمة بالاحتلال، أن ترتكب أبشع الجرائم، وهذا يشجع على الإفلات من العقاب من قِبل المحكمة والمحاكم الوطنية في دول العالم، وبالتالي نأمل أن يتحرك المدعي العام في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك بشأن ما يحصل من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

هل أنتم على تواصل مع كريم خان؟ ولماذا لم يفتح تحقيقا حتى الآن؟

وزارة الخارجية الفلسطينية ووزير الخارجية والعديد من موظفي السلطة الوطنية على تواصل مع السيد كريم خان. والإجابة (بشأن فتح تحقيق) قريبا ستكون خيرا إن شاء الله، وأنا أتحدث من وجهة نظر القانون الدولي وحتى تثبت هذه المحكمة أنها حيادية ولا تتأثر بآراء هذا الطرف أو ذاك، وألا تكون حصانة لأحد، لكن إذا تأثرت بالآراء السياسية من هنا وهناك سيكون هناك تفكير آخر، وستفقد المحكمة هيبتها وسيادتها أمام المجتمع الدولي، ولا بد من مساءلة ومحاسبة إسرائيل وإلا ستفشل المحكمة.

وما طبيعة هذا "التفكير الآخر"؟

ستكون هناك أنظمة جديدة في العالم لا تعتمد على سياسة قطب واحد، وإنما أكثر من قطب، حتى يمكن تتحقق العدالة الجنائية والعدالة الدولية. ولابد من تعديل سياسة العضوية الدائمة في مجلس الأمن كي لا تكون حكرا على 5 دول بعينها (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا). لماذا لا تكون دول كتركيا أو مصر والهند والبرازيل في عضوية مجلس الأمن؟. هناك ظلم تاريخي وقانوني وأخلاقي يتحمله المجتمع الدولي، وحتما سيتغير هذا العالم إلى عالم يسوده الحد الأدنى من العدالة الدولية والعدالة الجنائية.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

فلسطين إسرائيل جرائم المحكمة الجنائية وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة
كرة مثقوبة بالرصاص.. كيف أثرت الحرب على الرياضة السودانية