استطلاع رأي

كيف ترى التطبيع المحتمل بين السعودية و"إسرائيل" ضمن اتفاق أمني سعودي أمريكي؟

الصفقة ستحقق مصالح مهمة للمملكة لكن دون فائدة لشعب فلسطين
2%
الصفقة تخدم كافة الأطراف بما فيها القضية الفلسطينية
4%
ما سيحققه الاحتلال الإسرائيلي أكبر من أي فائدة للسعودية وفلسطين
89%
أهم الموضوعات

الانضمام إلى بريكس في عيون الإعلام المصري: هل ينهي الأزمة الاقتصادية؟

طبيعية وصعبة الاكتشاف.. منشطات الدم تهدد الرياضة العالمية

الطرفان مصممان على رؤيتيهما.. تقدير موقف للتطبيع السعودي الإسرائيلي

لماذا لم تشهد إيران احتجاجات في الذكرى الأولى لوفاة مهسا أميني؟

صحة اللبنانيين في خطر.. المستشفيات تتوقف عن استقبال مرضى غسل الكلى

Ads

التنافس الروسي الإيراني في منطقة القوقاز

الثلاثاء 2 فبراير 2016 10:02 ص

مع نهاية العقوبات المفروضة على طهران، فإن النفوذ الاقتصادي للبلاد سوف يبدأ في التعافي. منطقة جنوب القوقاز المجاورة، والتي تشمل أذربيجان وجورجيا وأرمينيا، هي أحد المناطق التي من المرجح أن تسعى طهران إلى الاستفادة من مزيد من التعاون معها، والوصول إلى عقد صفقات في مجالي التجارة والطاقة. وبذلك سيكون حتما عليها النظر إلى دور روسيا التي هيمنت على الشؤون السياسية والاقتصادية بين البحر الأسود وبحر قزوين لمدة قرنين من الزمان.

روسيا وإيران هما متنافسان إقليميان في الفضاء الجيوسياسي، وتتجلى ديناميكية هذا الصراع في منطقة ناغورنو قره باغ على الحدود بين أذربيجان وأرمينيا، وفي المفاوضات حول مشاريع خطوط أنابيب صادرات النفط والغاز الإيرانية. وعلى الرغم من الخصومة بينهما، فإن روسيا وإيران سوف يكون عليهما العمل معا من أجل إعاقة مشاريع البنية التحتية التي يقودها الغرب، والتي يعارضها الطرفان بشكل كبير، إضافة إلى تجنب الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، ولاسيما على جانب جورجيا.

تحليل

كان لإنهاء العقوبات المفروضة على إيران في 17 يناير/كانون الثاني عواقب هامة في جميع أنحاء العالم، ليس فقط على حالة الصراعات الدائرة في سوريا واليمن. في جنوب القوقاز، ومع ذلك، فإن عودة ظهور طهران لها آثار واسعة على نحو خاص. لبعض الوقت، تخلفت إيران عن منافسيها في المنطقة من حيث النفوذ الاقتصادي والعسكري، رغم أنها قد صارت تبدي اهتماما متزايدا بكل من أذربيجان وجورجيا وأرمينيا فيما يتعلق بإمكانيات النقل والطاقة.

إيران لديها عدد من الأسباب لزيادة مشاركتها بالمنطقة. تسعى أوروبا إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن الغاز الطبيعي الروسي، في حين تريد إيران اغتنام هذه الفرصة والدخول إلى هذه الأسواق، ولكنها تحتاج إلى الدخول إلى جنوب القوقاز أولا. أعربت طهران مؤخرا رغبتها في استخدام البنية التحتية القائمة مثل خطوط أنابيب غاز عبر الأناضول وعبر الأدرياتيكي والتي تربط بحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط. ثمة خيار آخر يتمثل في الوصول إلى موانئ جورجيا على البحر الأسود مثل باتومي وبوتي عبر أرمينيا. وبالفعل فإن المسؤولين الإيرانيين يقومون بمغازلة يريفان (عاصمة أرمينيا) لهذا الغرض.

وسوف يكون تصدير الطاقة عبر تركيا أكثر مناسبة بالنسبة إلى إيران، ولكن العلاقات الصعبة بين البلدين حول بعض القضايا بما في ذلك إنهاء الحرب الأهلية في سوريا يجعل طريق الأرمن أكثر قابلية للاستمرار في نهاية المطاف. حتى الآن، فإن هناك حديث يجري حول بناء خط للسكك الحديدية بتكلفة 3.7 مليار دولار، إضافة إلى تمديد خط أنابيب للغاز الطبيعي بين أرمينيا وإيران.

ومع ذلك، فإن تلك الخطة أيضا تبدو حافلة بالتعقيدات بالنسبة إلى طهران، لأن موسكو قد حاولت مرارا وتكرارا وقف مشاريع البنية التحتية الرئيسية أو على الأقل الإسهام فيها، خوفا من فقد نفوذها في أرمينيا.

موازنة الخيارات

المعركة الدبلوماسية الأخيرة حول من سيلبي الطلب المتزايد للغاز الطبيعي في جورجيا هي معبرة عن الطرق التي يتم من خلالها إعاقة إيران عن القيام بدور إقليمي أكثر نشاطا. بدأ النزاع عندما أعلنت أذربيجان أنها غير قادرة على تلبية طلبات جورجيا للمزيد من الغاز الطبيعي. قامت إيران، التي رأت في الأمر فرصة لها، بالتواصل مع المسؤولين الجورجيين على الفور لدرجة أنها أعلنت أنه قد تم توقيع اتفاق رسمي. نفى المسؤولون الجورجيون الادعاء الإيراني في وقت لاحق. كان اللاعب الصامت في هذا النزاع هي روسيا، والتي استخدمت أرمينيا لعرقلة محاولات نقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى السوق الجورجية، سواء عن طريق بناء خط أنابيب جديد أو التوسع في الخط القائم بالفعل.

وقد حفزت العقبات الروسية إيران من أجل البحث عن طرق تتجنب خلالها أرمينيا. تدرس طهران الآن بناء خط سكة حديد إلى جورجيا عبر أذربيجان، المنافس الإقليمي لأرمينيا، بتكلفة تبلغ 400 مليون دولار. هذا الممر الشمالي الجنوبي سوف يعمل من إيران إلى موانئ البلطيق الروسية وسف تكون له الأسبقية على أي خطط للعبور عبر أرمينيا. ويتجلى ذلك من خلال وتيرة البناء في خط السكة الحديد من إيران عبر أذربيجان والذي يهدف إلى الاتصال مع خط سكة حديد شمال القوقاز الروسي. مرة أخرى، بسبب التدخل الروسي، فإن القوى الإقليمية تسعى إلى الالتفاف على أرمينيا من أجل توصيل صادراتها إلى السوق الأوربية مما يؤدي إلى زيادة الاعتماد الأرميني على روسيا. لكن إيران عازمة على زيادة حجم التبادل التجاري مع كافة دول جنوب القوقاز. تم استهداف زيادة التجارة مع أذربيجان إلى أكثر من 3 أضعاف من مليار إلى 3 مليارات من الدولارات.

سوف تسعى إيران ما بعد العقوبات أيضا في محاولة كي تصير أكثر انخراطا في النزاع في ناغورنو قره باغ. في المراحل المبكرة من النزاع الإقليمي، حاولت طهران التوسط بين الجانبين، ولكن أرمينيا قامت بانتهاك الهدنة. الآن، تعمل أذربيجان لتغيير الوضع الراهن على خط التماس، وترى إيران أن هناك فرصة لإقحام نفسها في التشكيل الجديد. في 22 يناير/كانون الثاني، عرضت وزارة الخارجية الإيرانية التوسط في النزاع. من الممكن أن التوصل إلى حل للأزمة من شأنه أن يجعل من السهل على طهران تنفيذ مشاريع البنية التحتية في المنطقة. كما ترغب طهران أيضا في تقويض موقف روسيا المهيمن على المفاوضات. يمكن لموسكو أن تتعاون نظريا مع طهران، ولكن بالنظر في كيفية معارضة روسيا لأي التحركات الإيرانية في قطاعات الطاقة الأرمينية والجورجية، فإن هذا السيناريو يبدو غير محتمل. من ناحية أخرى، في الوقت الذي تحاول فيه القوى العالمية الأخرى زيادة مشاركتها في الصراع، فإن موسكو بإمكانها أن تنظر إلى طهران باعتبارها شريكا قيما لمواجهة النفوذ الأجنبي.

في الواقع، على الرغم من الخلافات حول النفوذ في جنوب القوقاز، فقد أظهرت كل من روسيا وإيران أن بإمكانهما التعاون. في ديسمبر/كانون الأول، خطط كلا الطرفين لتوقيع مذكرة لمزامنة أنظمة نقل الكهرباء الخاصة بهما مع تلك الأنظمة الخاصة بجورجيا وأرمينيا. كلا البلدين يدركان تماما التهديدات الكبيرة التي تكتنف مصالحهما.

على سبيل المثال، فإن الاتحاد الأوروبي وحلف الشمال الأطلسي يسعيان إلى زيادة وجودهما الإقليمي في المنطقة من خلال معاهدات سياسية واقتصادية، فضلا عن مركز التدريب الجديد للناتو في جورجيا. طهران وموسكو أيضا على حد سواء يعارضان المشروعات الاقتصادية يرعاها الغرب، مثل خط سكة حديد «باكو-تبليسي-أخالكالاكي-كارس»، وهو طريق للعبور عبر بحر قزوين، إضافة إلى غيره من المشاريع مثل خط أنابيب نابوكو.

تم تضخيم المخاوف الروسية من التهميش في يوم 15 يناير/كانون الثاني الماضي، عندما وقعت كييف، التي قطعت علاقاتها مع روسيا، اتفاقا مع كل من جورجيا وأذربيجان وكازاخستان لنقل صادراتها إلى الأسواق الآسيوية من خلال خط النقل العابر لبحر قزوين.

هذا الخوف، جنبا إلى جنب مع تراكم التحالف الاقتصادي والعسكري بين أذربيجان وجورجيا وتركيا، قد جعل روسيا أكثر استعدادا للعمل مع إيران في المستقبل، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بعرقلة الجهود عبر بحر قزوين.

اعتبارات عسكرية

تبدو الأولويات العسكرية الإيرانية والروسية متحاذية على نطاق واسع. كلا البلدين تشعران بقلق متزايد بشأن التعاون العسكري بين تركيا وجورجيا وأذربيجان، وتخشيان من توسع نفوذ الناتو داخل جورجيا. طهران وموسكو تعرفان أنهما بحاجة للتحضير لمواجهة مثل هذا التهديد من خلال بناء الاتصالات العسكرية الإقليمية. ونتيجة لذلك، فإن إيران تريد طريقا مباشرا مع روسيا.

ومع ذلك، يبدو أمرا صعبا من الناحية السياسية، بالنظر إلى أن جورجيا وأذربيجان وتركمانستان من غير المرجح أن تسمح للمعدات العسكرية الروسية بالمرور عبر أراضيها. أحد الاقتراحات المطروحة لتفادي هذا الأمر هي استخدام بحر قزوين كطريق للعبور. وفي الوقت نفسه، يشعر كلا الجانبين بالقلق أيضا بشأن الصراع الدائر في سوريا، ويعمل كلاهما يعمل لتأمين طريق بديل للقوات الروسية إلى داخل البلاد. في الواقع، على مدى العامين الماضيين، فقد تتبعت «ستراتفور» عن كثب توسيع شبكة مشاريع السكك الحديدية والطرق الروسية والإيرانية حول بحر قزوين وعبر جبال القوقاز.

وعلى الرغم من أن خوض مواجهة عسكرية مع طرف ثالث يبدو أمرا مستبعدا، فإن تعزيز التجارة المتبادلة هو الدافع الأكثر إلحاحا لبناء الطرق والسكك الحديدية. ارتفع حجم التجارة بين روسيا وإيران بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ليصل إلى ما يقرب من 1.2 مليار دولار في أحد محطاته، ولكنه شهد ركودا في نهاية المطاف في ظل العقوبات. ومن المتوقع أن يشهد انتعاشا من جديد بعد رفع العقوبات على طهران وخاصة مع انضمام إيران مجددا إلى جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT)، وهي شبكة للمدفوعات التجارية الدولية. قامت موسكو بالفعل باتخاذ بعض الخطوات الهامة لإعادة تأسيس العلاقات المفقودة.

عندما زار الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» طهران في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، فقد قام بتوقيع نحو 35 اتفاقية بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك في مجالات الزراعة والتعاون العسكري والمحطات النووية والتخلص من النفايات. موسكو أيضا وافقت مؤقتا على تزويد إيران بخط ائتمان بقيمة 5 مليارات دولار. وعلاوة على ذلك، كعربون لإمكانيات التبادل التجاري بين إيران وروسيا، طرحت طهران مؤخرا فكرة التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة روسيا. وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، وافقت موسكو على تزويد إيران بنظام صواريخ «إس - 300» ويجري الآن تدريب الاختصاصيين الإيرانيين في روسيا. ما بين عامي 1992 إلى عام 2012، فقد جاءت 52 في المائة من الواردات الإيرانية من المعدات العسكرية من روسيا، في حين بلغت حصة إيران في التجارة العسكرية العالمية أقل من 1.5 في المائة.

وهكذا، في حين أن إيران ستصبح بالتأكيد أكثر نشاطا في المنطقة سياسيا، وعلى الرغم من أنها ستزيد التجارة مع كل بلد في جنوب القوقاز، فإنها سوف تواجه عقب كبيرة على طول الطريق. روسيا من غير المرجح أن تخفف قبضتها على أرمينيا من خلال السماح لمشاريع البنية التحتية الإيرانية في مجال الطاقة بالمضي قدما ما لم تسمح إيران بمشاركة روسية كبيرة فيها. ورغم أن طهران ستحاول إعادة الانخراط في ناغورنو قره باغ، فإن روسيا سوف تحد أو ربما تمنع مشاركتها. ومع ذلك، فإنه، وفي إطار مجموعة واسعة من القضايا، فإن البلدين لديهما أرضية مشتركة كافية للعمل معا.

المصدر | ستراتفور

  كلمات مفتاحية

إيران روسيا أرمينيا جورجيا القوقاز العلاقات الإيرانية الروسية

روسيا تنشر مروحيات مقاتلة في أرمينيا قرب تركيا

«ستراتفور»: إيران وروسيا لا تحملان نفس الالتزام تجاه «الأسد»

مقتل 4 مسلحين بينهم زعيم «إمارة القوقاز» على أيدي القوات الروسية في داغستان

بعد مواقفهما المشتركة...إيران وروسيا ستعززان تعاونهما العسكري

أوباما يأمر بحجب «ويندوز» و«سكايب» و«Gmail» عن القرم الروسية