الأربعاء 24 فبراير 2016 11:02 ص

يبدو أن ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن نايف» يتوارى عن الأنظار بشكل واضح ويحظى بتواجد منخفض نسبيا على مدار 10 أشهر منذ توليه منصب الرجل الثاني في المملكة العربية السعودية، فما الذي يعنيه ذلك؟

ليس هناك معيار واحد لسلوك أولياء العهد في المملكة العربية السعودية. لقد كانوا مختلفين جدا في كيفية أدائهم لواجباتهم وكيف يتصرفون على العلن. لمع نجم الأميرين «فيصل» و«فهد» على حساب الملوك الذين كانوا يخدمونهم. وكان الأمير «نايف»، والد «محمد بن نايف»، مريضا إلى حد كبير عندما تولى مهام منصبه لذا فإنه كان غير نشط إلى حد كبير. وقد كان الأمير «عبد الله» هو الوصي الفعلي على العرش لمدة 10 أعوام من ولايته للعهد بسبب مرض الملك «فهد» بالجلطة في عام 1995. ولكن «عبد الله» كان حريصا للغاية على الحفاظ على وضع فهد بصفته ملكا. وقد بقى ولي العهد الأمير «مقرن» في منصبه لمدة 3 أشهر فقط قبل أن تتم إزالته في تغيير لم يسبق له مثيل في خط الخلافة في إبريل/نيسان الماضي من قبل الملك «سلمان».

عندما كان الملك «سلمان» وليا للعهد قبل وفاة الملك «عبد الله» العام الماضي، فقد سافر على نطاق واسع لتمثيل المملكة. في عامين فقط، زار «سلمان» كل من اليابان والصين الهند، باكستان، جزر المالديف وفرنسا وعدد من الدول العربية. وقد كان واجهة للمملكة، على الرغم من الشائعات المستمرة حول حالته الصحية.

بقى «محمد بن نايف» معظم الوقت داخل المملكة باستثناء زيارته لكامب ديفيد وتحركات خاطفة في المنطقة. بدلا من ذلك، زار نائب ولي العهد ووزير الدفاع الأمير «محمد بن سلمان» كل من روسيا، فرنسا، مصر، الأردن، الولايات المتحدة، ومقر منظمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل. وقد كان الأمير الصغير، صاحب الثلاثين ربيعا والابن المفضل للملك، صانع الاتفاقات في المملكة، كما أنه الواجهة الأبرز للحرب في اليمن، وتبدو صورته مهيمنة بشكل كبير.

وكان ولي العهد الأمير «محمد بن نايف» صامتا أيضا بشكل ملحوظ بخصوص عدد من الأحداث البارزة. خلال الأسبوع الماضي على سبيل المثال، أصدر الملك ونائب ولي العهد رسائل التعازي والدعم لتركيا بعد هجوم إرهابي كبير في أنقرة. لم يكن« محمد بن نايف» مدرجا بشكل كبير ضمن هذه الرسائل، على الرغم من أن أنشطة مكافحة الإرهاب تتبع محفظته الرئيسية. وقد أعطى «محمد بن سلمان» سلسلة من المقابلات حول الإصلاحات المقبلة في المملكة، ولكنه نادرا ما أتى على ذكر ابن عمه.

ولي العهد يبدو منشغلا أكثر بدوره الآخر في وزارة الداخلية. في العام الماضي في بيروت، اعتقل جواسيسه ببراعة العقل المدبر لهجوم عام 1996 في الخبر برعاية إيران والذي أودى بحياة 19 عسكريا أمريكيا. وكانت وزارة الداخلية هي المسؤولة عن عملية الإعدام الجماعي لمجموعة من الإرهابيين المدانين في العام الجديد، وهي ضالعة بشكل عميق في محاربة كل من تنظيم القاعدة و«الدولة الإسلامية» داخل المملكة. وقد كانت مسؤولة أيضا عن الأمن في الحج العام الماضي في مكة المكرمة، والذي شابه الكثير من الحوادث.

وكان ولي العهد دائما رجلا خاصة مثل والده. وقد حاز شهرة كبيرة بعد بقائه على قيد الحياة على الرغم من عدة محاولات اغتيال استهدفه بها تنظيم القاعدة، وليس بسبب مكانته العظيمة. ربما يكون التواري عن الأنظار هو أحد معالم شخصيته.

ومع ذلك، فإن التناقض بين سعيه الهادئ نحو واجباته وبين تحركات ابن عمه الأصغر البارزة التي تلفت الأنظار قد جلبت تعليقات مختلفة في العديد من الدوائر السعودية. هل يبشر الأمر بتغييرات قادمة، وهل يمكن أن يلقى «بن نايف» نفس مصير «مقرن»؟ في الملكية المطلقة، فإن هذا هو قرار الملك وحده، ولكن يبقى الأمر مضربا للتهكنات حول العالم.

المصدر | بروس ريدل/ بروكنغز