السبت 7 يونيو 2014 06:06 ص

زينب غاصب - السبت، ٧ يونيو/ حزيران ٢٠١٤ 

متى سيأتي اليوم الذي يجد فيه المريض عندنا الاهتمام، وسرعة التجاوب مع حالته، ولاسيما لو كانت حالته حرجة ولا يكون علاجها إلا عن طريق مستشفى تخصصي على وجه السرعة ومن أول تبليغ؟

وهذا ليس تفضلاً ولا صدقة، بل هو حق واجب ومفروض لكل مواطن. لكن - للأسف - وزارة الصحة تعاني خللاً في مستشفياتها، وفي إدارتها، ومن هذا عدم وجود أسرّة للحالات الحرجة والطارئة في كل مستشفياتها التخصصية، وعلى المريض أن يستعد للموت. نعلم أن الأعمار بيد الله -سبحانه وتعالى-، لكن إسعاف الحالة والمبادرة الفورية في نقلها قد يساعدان في إنقاذها وتلافي المضاعَفات التي قد تحدث في حال تأخرها.

سيدة سعودية شابة أصيبت بثلاث جلطات في المخ، وأخرى في الرئة، وأصبحت في غيبوبة كاملة، نقلت إثرها إلى مستشفى الملك فهد في أبو عريش بمنطقة جازان، وهذا هو المستشفى الحكومي الوحيد بالمنطقة، وأحد المستشفيات الخمسة التي أنشئت إبان وزارة الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، وعليه تقوم المنطقة بأكملها من مدن وقرى وجزر، وهو مستشفى عفا عليه الزمن وتهالكت أدواته، وتواضعت إمكاناته، وغرف العناية المركزة فيه ممتلئة، مع حال مزرية بين النساء والرجال، حيث يشترك في الغرفة الواحدة أكثر من مريض، وليس هناك سوى ستارة بين الرجل والمرأة، في غرفة واحدة، وهذا الوضع في كل مستشفياتنا الحكومية مع الأسف، بينما المستشفيات في الغرب الأوروبي لا تجمع بين الرجال والنساء في غرف العناية المركزة، وهو ما يعني انتهاك خصوصية المريض، وهو في غيبوبته، سواء أكان رجلاً أم امرأة، مع عدم إحساسه بما يجري حوله، وعلى رغم أن مستشفى جازان رفع للوزارة بضرورة نقلها إلى أحد مستشفياتنا التخصصية، بالرياض أو جدة، إلا أنه وحتى الآن لم يتوافر لها سرير في أي من المستشفيين، والسيدة حالتها خطرة جداً، مع عدم وجود جهاز يراقب تطور الجلطات ومدى ذوبانها، وليس إلى ذلك من سبيل سوى من طريق الأشعة المقطعية، وهذه أيضاً يرفض الأطباء إجرائها أكثر من مرة لخطورتها في مثل هذه الحالة.

إلى متى والمريض يتوسل لعلاجه والتفاعل مع حالته، والدولة تدفع أكبر موازنة للصحة، وهي في تراجع مستمر، بل إنها قديماً كانت في خدماتها أحسن وأسرع في التعامل مع الحالات الحرجة؟

وأذكر في صِغري حينما كان غازي القصيبي وزيراً للصحة، جاء رجل من جزيرتي فرسان مصاب بالسرطان فوق عينه، وذهب به ابن عمه إلى المستشفى الحكومي في جدة، أظنه مستشفى «باب شريف»، كما كان يسمى، ولم يمر عليه أكثر من أسبوع إلا والوزارة قد بعثته إلى بريطانيا للعلاج بل وبصحبته مرافق منها.

الوزارة تتراجع في خدماتها، مع قدرتها المادية والتقنية الآن. هي بحاجة إلى لجنة للتخطيط تشرف عليها بصفة دائمة، وإلى كادر كبير من ذوي الكفاءات الإدارية التي تعي ما معنى المرض، وما معنى الحالات الحرجة، وما معنى الوباء، وما معنى الخدمة، ثم ما المانع أن يكون في كل منطقة مستشفى تخصصي، بدلاً من التمركز في مدينة أو مدينتين؟ وما المانع أن تكون هناك طائرات إخلاء جوي في كل منطقة، والدولة قادرة على تحقيق ذلك بما تصرفه من موازنة خيالية للوزارة؟ وهو ما يجعل الناس تتذمر من سوء الخدمة وتواضُع الإمكانات وبطء الإجراءات وطول مدة الكشف والمراجعة وموت المرضى، قبل أن يصلوا إلى مواعيد فحصهم، أو قبل نقلهم إلى المستشفيات المتخصصة في الحالات الحرجة الكثيرة التي تضجُّ بها مستشفياتنا.

(المصدر: الحياة، طبعة السعودية)