الجمعة 11 مارس 2016 05:03 ص

قال تقرير لموقع «جلوبال ريسك إنسايس» أن هناك احتمال أن تصبح إيران القوة العظمى المقبلة في الشرق الأوسط بحلول عام 2025، بعدما رفع الغرب عنها العقوبات الدولية، ولأنها واحدة من الاقتصاديات الأكثر تقدما وتنوعا في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن توقيع الاتفاق النووي الإيراني في فيينا العام الماضي سيؤدي بلا شك إلى «تحول جذري» في ميزان القوي بالشرق الأوسط، وسيسمح لإيران بالعودة بثقة لساحة النزال الدولي.

كما أشار إلى مناقشات سعودية مستمرة لمخاطر ذلك خوفا من الهيمنة الإيرانية على ساحة الشرق الأوسط في المستقبل المنظور، إذ أن رفع الحظر الاقتصادي عن إيران يفتح الطريق أمامها لتصبح قوة اقتصادية إقليمية عظمى.

وتتركز طموحات الهيمنة الإقليمية الإيرانية، جغرافيا وسياسيا، خلال العقد المقبل على مسار المعركة الجيوسياسية المتصاعدة مع القوي السنية المنافسة لها في المنطقة، خاصة المملكة العربية السعودية.

صراع هيمنة وليس صراعا طائفيا

ومن الخطأ، بحسب «جلوبال ريسك»، فهم الصراع بين الرياض وطهران، على أنه «صراع طائفي»، إذ أن هاجس إيران من السعودية يتمحور حول الصراع على الهيمنة الإقليمية، ومن يفوز بجائزة القيادة الإقليمية للمنطقة مستقبلا، لهذا فإن فهم الدور الشرق أوسطي لإيران في العقد القادم لا يمكن فصله عن علاقتها مع الرياض.

ولا يتوقع التقرير أن يكون هناك منتصر واضح في هذا الصراع المستمر، ويؤكد أن التنافس الجيوسياسي شبه الطائفي، والسعي للهيمنة على المشهد الإقليمي سيستمر حتي عام 2025.

القوة الاقتصادية العظمى مسألة وقت

وبحسب التقرير، من المرجح أن تصبح إيران قوة اقتصادية إقليمية على مدى السنوات الـ 10 المقبلة، في ظل معدل نمو 3.5% هذا العام، وتخفيف العقوبات الدولية، ما سيضع إيران كثاني أسرع اقتصاد نام مقارنة باقتصادات الشرق الأوسط، بحسب صندوق النقد الدولي، فمنذ عام 2011، فقد التهمت العقوبات ما بين 15-20% من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني.

كما سيؤدي الاتفاق النووي، لإنهاء تجميد نحو 100 مليار دولار من أصول إيران في الخارج (تتراوح التقديرات ما بين ما بين 50 مليار و150 مليار)، لضخ سيولة في الاقتصاد الإيراني، كما أن اقتصاد إيران هو الأكثر تنوعا في الشرق الأوسط، وتوفر بالتالي مقومات الفوز بمركز القوة الاقتصادية العظمى لإيران بحلول عام 2025.

كذلك، ستكون إيران قادره على ضخ أكثر من 1.5 مليون برميل من النفط يوميا إلى الأسواق العالمية، وبرغم أنها لن تنافس السعودية في الانتاج، فهي لديها أنشطة اقتصادية أخري غير النفط، بعكس المملكة التي لا تعتمد سوي على عائدات النفط لدعم اقتصادها.

وحتى حينما تم فرض عقوبات دولية، ظلت إيران غنية بالموارد البشرية الطبيعية، والآن يتوقع بعد رفع العقوبات عودة ما يقدر بـ 300 ألف ايراني اضطر للبحث عن عمل في الخارج، وسوف تستمر إيران أيضا إلى اتخاذ خطوات واسعة في مجالات قوية تاريخيا مثل الرياضيات والعلوم.

وهكذا، يبدو المستقبل الاقتصادي الإيراني مشرقا، في ظل ظروف مواتية لتحولها الي قوة عظمى في المنطقة بحلول عام 2025، بحسب التقرير.

ويشير التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تخشى أن يؤدي تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم تحجيمها، إلي فتح المجال لممارسة لعبة المنافسة بين الرياض وطهران في المنطقة.

وفي هذه الحالة لن يكون هناك منتصر واضح، وسوف تستمر كل من إيران والمملكة العربية السعودية في البحث عن مزايا إضافية لتحسين مراكزها النسبية في جميع أنحاء المنطقة، عبر ممارسة أدوار بالوكالة في سوريا واليمن والبحرين وغيرها، ما يعني استمرار الصراع السعودي الإيراني.

الانتخابات لا تغير السياسة الخارجية

ويؤكد تقرير «جلوبال ريسك» أن الانتخابات البرلمانية الإيرانية التي جرت هذا الشهر لم تغير شيئا يذكر في السياسة الخارجية الإيرانية، برغم انتصار «الإصلاحيين»، لأن السياسات الداخلية لا تتأثر بالسياسيات الخارجية، ما يعني أن المملكة العربية السعودية ستبقى عدو الشعب الايراني.

ويقول «فالي نصر»، أحد علماء الشيعة البارزين، إن المملكة العربية السعودية وإيران سوف تستمران في صراع على النفوذ، كما أن انهيار العالم العربي كثف هذه المعركة من أجل الهيمنة.

ويشير التقارير لأن رياح التغيير في المنطقة، ضاعفت من شعور السعوديين بانعدام الأمن، وأن المملكة العربية السعودية فقدت أيضا مكانتها كحليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، وكل هذه العوامل تفسر لماذا تستمر السعودية في استخدام الورقة الطائفية، من أجل جلب عداء السنة للنفوذ الإيراني المتنامي ومنع تمدد هذا النفوذ الإيراني في المنطقة.

وما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للسعودية، تدهور العلاقات السعودية الامريكية بسبب اتهامات واشنطن للرياض بـ«تمويل» الإرهاب الدولي، إلا أن العلاقة بينهما لا تزال تحمل أهمية كبيرة لصناع القرار في واشنطن، وكل من واشنطن والرياض عازمتان على إجهاض أي نوايا شريرة لإيران، ما يعني أن إيران ستبقى مقيدة استراتيجيا في العقد المقبل.

إيران في عام 2025

ويختتم التقرير بتأكيد أنه لدى إيران إمكانيات واضحة للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا، يدعمها تحسن اقتصادها بعد العقوبات، وتنوع هذا الاقتصاد ما يعني تمتعها بفوائد التجارة الدولية، ومساعدتها في سعيها للهيمنة الإقليمية.

فهل ستكون إيران قوة إقليمية بحلول عام 2025؟ وفقا للتقرير فإن هذا متوقع على المستوى الاقتصادي، ولكن من الناحية الجغرافية السياسية، من الصعب جعل التنبؤ موثوقا، بسبب رغبة السعودية في إجهاض هذا النفوذ الايراني ومنع طهران من أن تصبح زعيم الشرق الأوسط الفعلي بحلول عام 2025.

المصدر | جلوبال ريسك إنسايتس