الأربعاء 17 أغسطس 2016 06:08 م

تحت عنوان «شهادتي حول مباحثات آشتون المثيرة للجدل»، نشر الدكتور «عمرو دراج» وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري الأسبق، بوزارة الدكتور «هشام قنديل»، رؤيته حول ما أثاره الدكتور «محمد محسوب»، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية المستقيل من نفس الوزارة، وآخرون حول تفاوض جماعة الإخوان المسلمين مع «كاترين آشتون» ومسؤولين، ممثلة الاتحاد الأوربي، للوصول إلى حل لمأزق البلاد، عقب انقلاب الجيش على الرئيس «محمد مرسي»، وقبيل ما يعرف إعلامياً بفض اعتصام رابعة والمذابح التي تزامنت معه وتلته وسبقته.

ونفى الدكتور «دراج» جملة وتفصيلاً ما أورده الدكتور «محسوب» حول موافقة الإخوان على نقل صلاحيات (الرئيس) «محمد مرسي» إلى غيره، مؤكداً ان الأمر عارٍ من الصحة تماماً، وبالتالي فلا خطوات كانت مترتبة على الموافقة المفترضة، وفق ما يتردد إعلامياً منذ فترة.

وبدأ «دراج» شهادته بالقول: «في ذاكرة مذبحة رابعة من كل عام يستدعي البعض قضية ما يسمى بالتفاوض مع كاترين آشتون و الاتحاد الأوروبي لأسباب مختلفة، أما بحثًا عن الحقيقة عن إخلاص وتجرد، أو لخدمة أغراض سياسية تفيد (الانقلابيين) لتشويه تضحيات المصريين، أو لصرف النظر عن حقيقة الجريمة المرتكبة و التي صنفت كجريمة ضد الإنسانية و قتل الزخم المصاحب لهذه الذكری، أو غير ذلك».

وأضاف وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق: «وبما أني شاهد عيان رئيسي علی موضوع التفاوض هذا، و رغم أني ذكرتُ في مناسبات كثيرة و مقابلات إعلامية تفاصيل ما حدث، إلا أنه قد يكون من المناسب أن أوضح بعض الحقائق التي سببت بعض اللغط و ذلك في شهادة للتاريخ يحاسبني الله عز و جل عليها، لأن البعض لا يزال يطرح نفس التساؤلات التي أجبت و أجيب عليها طوال العامين الماضيين».

وعرض «دراج» شهادته عبر سبع نقاط رتبها كالتالي:

  النقطة الأولى: «لم يكون هناك أي تفاوض سياسي من أي نوع. والغرض الرئيس من جولات آشتون و ويليام بيريز مساعد وزير الخارجية الأمريكي كانت بوضوح أن يسلم الرافضون لـ (الانقلاب) بالواقع (الذي هو الانقلاب) و بالتالي أي كلام عن أن آشتون قالت للإخوان أن الدكتور مرسي سيعود للحكم و بالتالي تصلبوا في مواقفهم هو ضرب من الخيال لا يستقيم مع الأجندات الدولية وفيه تناقض واضح في المنطق»، بحسب الدكتور «دراج».

 النقطة الثانية: «لم تكن آشتون و لا غيرها يتحدثون مع الإخوان فقط إنما في المقابلتين اللتين تمتا قبل فض رابعة كان هناك وفد يضم عدداً من الرموز من تيارات مختلفه يرأسه رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هشام قنديل».

  النقطة الثالثة: «كانت آشتون في البداية تدفع للتفاوض السياسي بين حكومة (الانقلاب) و القوی الرافضة له، في محاولة واضحة لإعطائه الشرعية بالطبع، لذلك كان موقفنا جميعًا واضحًا....لا تفاوض مع (عسكر مغتصب للسلطة)، و لا حديث إلا مع قوى سياسية مناظرة بشرط تهيئة الأجواء لذلك بالإفراج عن جميع المعتقلين و في مقدمتهم (الرئيس مرسي)، و عدم مواجهة المتظاهرين و المعتصمين السلميين».

  النقطة الرابعة: «آية مبادرات طرحت في هذا الوقت من أطراف مختلفة لم تبحث مطلقا مع أطراف دولية مثل آشتون أو غيرها. أذكر مثلا مبادرة الدكتور العوا و آخرين بأن يفوض الدكتور مرسي صلاحياته لرئيس وزرائه الدكتور هشام قنديل، و ليس غيره، طبقًا للدستور إذا ما حالت ظروف أن يتولى (الرئيس) لمسئولياته. ...طرح هذا في مؤتمر صحفي كما أذكر، لكن في النهاية لم يقبل به أحد، و أكرر لم تطرح في المفاوضات مع أي طرف دولي لأن الهدف كان تهيئة الأجواء كما ذكرتُ و ليس التباحث حول حل سياسي».

  النقطة الخامسة: «عندما زارت آشتون الدكتور مرسي في محبسه بعد أن قابلها وفدنا في زيارتها الثانية، أتصل بي صباح اليوم التالي جيمس موران سفير الاتحاد الأوروبي في مصر و قال لي أن السيدة آشتون تريد مقابلتي لإحاطتي بما تم مع السيد (الرئيس) و بالفعل ذهبت لمقابلتها ظهرًا بحضور بعض المسئولين الأوروبيين دون وجود أيٍّ من الأطراف المصرية الاخری».

وأضاف «دراج» «قالت آشتون لي أن الهدف من المقابلة أن أوصل رسالة الی أسرة السيد (الرئيس) مؤداها أنه بخير و في حالة معنوية عالية و يدرك الوضع بدقه، و أن المكان الذي يوجد به معقول و نظيف....إلى آخره، و عندما سألتها عن تفاصيل الحوار قالت إنها ليست في حل من ذكرها لأن (الرئيس) غير متاح للتعليق إذا أغفلت شيئًا. لكنها قالت إنها ابلغت (الرئيس) ببعض الأمور التي لا تظن أنها تروق له لكن كان ينبغي عليها قولها».

وأكد «دراج» «بالطبع ما علمته لاحقًا نقلًا عن السيد (الرئيس) نفسه أنها قالت له ينبغي لك التسليم بالواقع (نفس الرسالة) و أن مجموع المحتجين في الشوارع في مصر كلها لا يتعدون 50 ألف شخص فحسب. فقال لها (الرئيس) بذكائه المعهود لو كانوا 50 ألف كما تقولين لما أتيت لي لتحدثيني. طبعًا هذا يبين بوضوح رفض (الرئيس) أي تنازل علی النحو الذي يزعمه البعض ، كما أن الوفد الذي قابلها كما قلت لم يدخل في أية تفاصيل سياسية».

  النقطة السادسة: التي اوردها «دراج» في شهادته: «بعد أن غادرت آشتون تركت في مصر مبعوثها برناردينو ليون الذي ظل علی تواصل مستمر معنا حتى نهاية شهر رمضان علی النحو الذي ذكرت عدة مرات، اي أن آشتون غادرت مصر قبل فض رابعه بعشرة أيام علی الأقل و ليس بثلاثة او أربعة أيام كما ذكر البعض، و تركز الحديث مع برناردينو عن كيفية السير في إجراءات تهيئة الأجواء أولا قبل أي تفاوض سياسي، و قد أبلغني في نقطة ما أن الإفراجات ستبدأ بالدكتور الكتاتني و المهندس أبو العلا ماضي ثم يتلوهما باقي المعتقلين، ولكن اتضح أن كل هذا كان وعوداً كاذبة»، بحسب «دراج»..

 النقطة الاخيرة: التي اوردها وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق في شهادته: «في هذا الوقت زار وفد من وزيريّ خارجية قطر والإمارات وويليام بيرنز و برناردينو ليون المهندس خيرت الشاطر في محبسه لمحاولة حل الموضوع مع الإخوان لكن مهندس خيرت قال لهم بوضوح لماذا تأتون الي؟ عندكم (الرئيس مرسي) المنتخب شعبيًا هو فقط المخول بأي حديث حول هذا الموضوع ممثلا للمصريين الذين انتخبوه و ليس الإخوان كفصيل منفرد».

واختتم الدكتور «عمرو دراج» شهادته بالقول: «بالطبع هناك تفاصيل اخرى كثيرة أوضحتها في عدة مناسبات، لكن المؤدى الرئيسي لما ذكرتُ أن (الرئيس) و الإخوان وكل مَنْ يرفض الانقلاب و يدعم الشرعية رفضوا الاستسلام للأمر الواقع الذي طالبهم به المجتمع الدولي، و هذا ما دعم صمود المصريين الرافضين للانقلاب و المتمسكين بالشرعية الناتجه عن المسار الديمقراطي السليم، و هو ما دعا (المجرمين الانقلابيين) للقيام بهذه المذبحة في رابعة والنهضة لكسر إرادتهم و تحقيق هزيمة ساحقه عليهم. إلا أننا الآن و بعد ثلاث سنوات لا زلنا علی نفس الموقف، يتصدرنا السيد (الرئيس محمد مرسي) بموقفه البطولي، و لا زال الرافضون للحكم العسكري الاستبدادي يعبرون عن موقفهم في كل لحظة بأشكال مختلفة، وأنا علی يقين من نصر الله و عودة الحق لأصحابه متمثلًا في الإرادة الشعبية الحرة مهما طال الزمن، فهذه دائمًا سنة صراع الحق والباطل، و الله ناصرنا في يوم قريب بإذن الله».