الأحد 15 يونيو 2014 08:06 ص

- في كلمة واحدة، كان «المالكي» غبيا تماما؛ اختار الحكم بالطريقة الطائفية، ولسنا مدينون له بشيء.

- الدولتان اللتان تؤديان بصورة أفضل هما اللتان لم تقدم لهما أمريكا الكثير: تونس وإقليم كردستان.

- حسنا، «سليماني».. هذا ما غرسته، قواتك مستنفدة في سوريا ولبنان والعراق، أما قواتنا فعادت إلى ديارها، استمتع بيومك!

توماس فريدمان، نيويورك تايمز، 14/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد  

يقلب تفكك العراق وسوريا النظام الذي حدد الشرق الأوسط لمدة قرن، إنه حدث ضخم، وعلينا كدولة أن نفكر بعناية جدا في كيفية الرد عليه. وحيث إنني قد عدت من العراق منذ أسبوعين، فقد وجه تفكيري خمسة مباديء.

الأول هو أن، في عراق اليوم، عدو عدوي هو عدوي. وبخلاف الأكراد، فليس لدينا أصدقاء في تلك المعركة، فلا زعماء السنة ولا زعماء الشيعة الذين يقودون الحرب في العراق اليوم يشاطروننا قيمنا.

الجهاديون السنة والبعثيون والميليشيات القبلية الذين قادوا الاستيلاء على الموصل من الحكومة العراقية ليسوا أنصار ديمقراطية تعددية في العراق، ولم يثبت رئيس الوزراء العراقي الشيعي «نوري المالكي» نفسه أنه صديق لعراق ديمقراطي وتعددي كذلك. من يوم الأول، استغل منصبه لتثبيت الشيعة في الوظائف الأمنية الرئيسية، وطرد الساسة والجنرالات السنة ووجه الأموال للجماعات الشيعية.

في كلمة واحدة، كان «المالكي» غبيا تماما. بالإضافة إلى كونه رئيسا للوزراء، جعل نفسه القائم بأعمال وزير الدفاع وزير الداخلية ومستشار الأمن القومي، وسيطر رفاقه على البنك المركزي ووزارة المالية.

كان لدى المالكي خيارا: أن يحكم بطريقة طائفية أو بطريقة شاملة - واختار الحكم بالطريقة الطائفية. ونحن لسنا مدينون له بشيء.

المبدأ الثاني بالنسبة لي مستمد من أهم الأسئلة التي نحتاج الإجابة عليها فيما يتعلق بالربيع العربي. لماذا تكون الدولتان اللتان تؤديان بصورة أفضل هما الدولتان اللتان لم تقدم لهما الولايات المتحدة الكثير: تونس وإقليم كردستان شبه المستقل في العراق؟

الإجابة: صدق أو لا تصدق، ليس كل شيء هو ما نقوم به والخيارات التي نتخذها. العرب والأكراد لديهم وكالة، أيضا. والسبب في أن كل من تونس وكردستان قد شيدا جزرا من اللباقة، لا تزال ضعيفة بالتأكيد، لأن القوى السياسية المتنافسة الرئيسية في كل منهما اختارا في نهاية المطاف مبدأ «لا غالب، ولا مغلوب».

لم يدفن الحزبان الرئيسيان المتنافسان في كردستان الأحقاد بينهما وحسب، ولكنهما مهدا الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية في الآونة الأخيرة التي أدت إلى صعود سريع لحزب معارض، والذي ترشح على برنامج لمكافحة الفساد، للسلطة للمرة الأولى. وتونس، بعد الكثير من الصراع الداخلي وإراقة الدماء، وجدت وسيلة لتحقيق التوازن بين تطلعات العلمانيين والإسلاميين، والاتفاق على الدستور الأكثر تقدمية في تاريخ العالم العربي.

وبالتالي قاعدتي: يضع الشرق الأوسط ابتسامة على وجهك عندما تبدأ فقط مع هاتين البلدين- عندما يأخذون طريق المصالحة. يرجى تجنيبي جرعة أخرى من: كل شيء هو حول من ندربه ومن نسلحه. لا يحتاج السنة والشيعة بنادقنا. هم في حاجة إلى الحقيقة. إنهم في أوائل القرن الـ 21، ولا يزال عدد كبير جدا منهم يقاتلون على من هو الوريث الشرعي للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من القرن الـ 7. لقد توقف بالنسبة لهم، ولأطفالهم، التفكير في أي مستقبل.

المبدأ رقم 3: ربما إيران، وقائد قوة حرسها الثوري القدس الماكر الجنرال «قاسم سليماني»، لم يكونا أذكياء جدا بعد كل شيء. لقد كانت إيران هي من سلح حلفائها الشيعة العراقيين بالقنابل التي قتلت وأصابت العديد من الجنود الأمريكيين، لقد أرادت إيران أن نخرج من هناك. لقد كانت إيران هي أيضا من ضغط على «المالكي» لعدم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لإعطاء غطاء قانوني لبقاء قواتنا في العراق، أرادت إيران أن تكون القوة الإقليمية المهيمنة. حسنا، «سليماني»: "هذا ما غرسته"، فقواتك الآن مستنفدة في سوريا ولبنان والعراق، أما قواتنا فقد عادت إلى ديارها. استمتع بيومك.

نحن لا نزال نرغب في التوصل الى اتفاق نووي والذي يمنع إيران من تطوير قنبلة، ولذا يجب أن تكون حذرين حول حجم مساعدتنا لخصوم إيران السنة. ولكن حيث إن إيران لا تزال تخضع لعقوبات وقواتها إلى جانب قوات حزب الله يقاتلون الآن في سوريا ولبنان والعراق، حسنا، دعنا نقول فقط: ميزة لأمريكا.

الرابع: مسائل القيادة. أثناء وجودي في العراق، قمت بزيارة كركوك، المدينة التي ظلت طويلًا تشهد تنافسا شديدا بين الأكراد والعرب والتركمان. عندما كنت هناك قبل خمس سنوات، كانت منطقة حرب جهنمية. هذه المرة وجدت طرقا جديدة معبدة ورأيت حدائق واقتصاد مزدهر ومحافظ كردي «نجم الدين عمر كريم»، والذي اُعيد انتخابه في أبريل في انتخابات نزيهة وفاز بعدد من المقاعد بفضل أصوات الأقليات العرب والتركمان.

 وقال الدكتور «كريم»، جراح الاعصاب الذي عمل في أمريكا لمدة 33 عاما قبل أن يعود الى العراق في عام 2009: «ركزنا على تحسين الطرق وحركة المرور الرهيبة، المستشفيات والمدارس، وقمنا بزيادة الكهرباء من أربع ساعات في اليوم إلى ما يقرب من 24 ساعة». وأضاف: «كان الناس قد تعبت من السياسة. كسبنا الثقة والمشاعر الطيبة من العرب والتركمان تجاه محافظ كردي. هم يشعرون كما لو أننا لا نميز، هذه الانتخابات كانت الأولى التي يصوت فيها التركمان والعرب لكردي».  

في الفوضى الأخيرة، سيطر الأكراد بصورة كلية على كركوك، ولكني أستطيع أن أقول لك هذا: لو أن «المالكي» حكم العراق كما حكم «كريم» كركوك، لما كنا رأينا مثل تلك الفوضى. من خلال القيادة الصحيحة، يمكن للناس التعايش معا هناك.

أخيرا، في حين أن أيا من الجهات الفاعلة الرئيسية في العراق، بخلاف الأكراد، لا يقاتلون من أجل قيمنا، هل هناك أي شخص يقاتل من أجل مصالحنا: الحد الأدنى من عراق مستقر لا يهددنا؟ ومن بإمكاننا أن نساعده واقعيا؟ الإجابة لا تزال غير واضحة بالنسبة لي، وحتى تتضح، يهمني أن نكون حذرين جدا حول التدخل هناك.