الأحد 23 أكتوبر 2016 02:10 ص

سنرى الآن إذا ما كانت الميليشيات الشيعية العراقية الممثلة في قوات الحشد الشعبي ستعبر الحدود إلى سوريا بحجة مطاردة مقاتلي تنظيم الدةلة. ومن المحتمل أن يحدث ذلك عن طريق تلعفر أو بالقرب منها.

وكان تنظيم الدولة قد فقد المدينة الرمزية دابق بعد معركة قصيرة مع الجيش السوري الحر وحملة «درع الفرات» المدعومة من تركيا. وانسحبت الدولة الإسلامية من المدينة ليلًا، وتركت قلة من المقاتلين لتأخير تقدم قوات المعارضة.

في الوقت نفسه، يحرز «نظام الأسد» وحلفاؤه تقدمًا بطيئًا في شمال وشرق حلب. ويبدو أن «نظام الأسد» يحاول فصل شمال حلب عن المناطق الجنوبية في شرقها والتي دمرتها طائرات روسيا والنظام تمامًا.

وقد تنتهي عملية تدمير حلب على طريقة «غروزني» بأن يسيطر «نظام الأسد» على أنقاض مدمرة شرق حلب. وقد صرح «الأسد» في 14 أكتوبر/ تشرين الأول أنّ الجيش السوري إذا تمكن من السيطرة على حلب فسيطارد الإرهابيين لدفعهم للعودة إلى تركيا التي قدموا منها أو لقتلهم. وقال عمال الإنقاذ أنّ «نظام الأسد» وروسيا قتلوا أكثر من 150 شخصًا في شرق حلب هذا الأسبوع فقط في هجومهم على المدينة.

هل «الأسد» على حق؟

تبرز حقيقة طبيعة القتال شمال سوريا فيما وراء شرق حلب. فالأمريكيون والأتراك والسنة السوريون والعراقيون يواجهون الآن بوضوح بخطة ثلاثية من إيران و«الأسد» وحزب الله تقوم على إنشاء جسر من الأرض يمتد من تلعفر إلى الرقة إلى حلب. وتكمن خطة الحرس الثوري في محاولات يائسة للإبقاء على قوات «الأسد» في دير الزور والحسكة، في محاولة عابثة للتقدم من الشرق عبر الطبقة والاستيلاء على حلب جميعها. وهذا بالطبع سباق مع الوقت. فقوات «الأسد» وحلفائه يبذلون كل الجهد للربط بين المنطقتين. وهم يسيرون تمامًا على آثار خطوات تنظيم الدولة، لكن في الاتجاه المضاد.

وتتحدث الميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية الآن بصوت عال حول مسؤوليتهم عن مطاردة مقاتلي تنظيم الدولة إلى الرقة. وتضع قوات الحشد الشعبي العراقية والتي تدار بعض وحداتها بالفعل عن طريق الحرس الثوري الإيراني، عينها الآن على الطريق من العراق إلى سوريا بالحجة المزعومة «مطاردة داعش». وقد تم المبالغة في استخدام تنظيم الدولة من قبل الجميع لتحقيق أهدافهم المختلفة.

وقد يصبح هذا السيناريو هو مركز الاهتمام خلال أشهر قليلة على الأكثر. ولكن لا يمكن اختزال الاستيلاء على شرق حلب بأخذ بضعة كيلومترات من الركام. فمن أجل بناء هذا الحزام الاستراتيجي من العراق إلى سوريا، لا يحتاج الحرس الثوري الإيراني فقط لتأمين الممر نفسه، ولكن أيضًا لمسح المناطق المحيطة به. ويمكن تحقيق ذلك بالاستيلاء على مطار حلب.

وتعود الأهمية الكبيرة لهذا الحزام لما سيكون له من تأثير على جميع اللاعبين الرئيسيين: تركيا والأكراد والمجتمعات السنية على جانبي الحدود والقواعد الأمريكية الجديدة في كردستان العراق والمناطق التي تقع تحت سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا. من الممكن أن يفر مقاتلوا تنظيم الدولة إلى سوريا ويذوبوا في عدد عريض من جماعات المعارضة. لذا، فطالما بقي القتال طائفيا، لن يختفي التنظيم. من الممكن أن تتغير الأسماء والمظاهر والقادة، لكنه سيبقى هناك، في مكان ما.

وإذا تحركت الميليشيات العراقية الشيعية إلى سوريا، سيتحول الصراع سريعًا إلى حرب إقليمية. فلن تقف الدول السنية، وتحديدا تركيا والسعودية، مكتوفة الأيدي. وستتجمع جماعات المعارضة في كيان يتم تشكيله على أسس طائفية بحتة، مع تجنب الخلافات الفقهية والعقدية لمرحلة لاحقة. وبعبارة أخرى، سينتقل القتال إلى مستوى جديد أشد ضراوة وعنفًا مما نشهده الآن.

إذًا، فمن الآمن أن نقول أن الرئيس السوري كان مخطئا. ما سنراه سيكون ببساطة قتال تصبح فيه القوى المتقاتلة على الأرض أكثر شراسة، وتلعب فيه القوى الإقليمية أدوارًا أكبر.

لم تنته الأزمة السورية بعد. وفي الواقع، ربما فقط تكون نهاية مرحلتها الأولى. وللحقيقة، فهي ليست «أزمة سورية»، ولم تكن أبدًا كذلك. لقد بدأ الأمر بثورة سلمية لشعب يبحث عن الديمقراطية وتورط في معركة إقليمية. ويقترب الأمر الآن من أن تكون مواجهة عالمية. فالمرحلة الجديدة ستشهد مواجهة مباشرة بين استراتيجية الحرس الثوري للنفاذ إلى العراق وسوريا من أجل الوصول إلى شرق البحر المتوسط، واستراتيجية تركيا والدول العربية لإيقاف تمدد الحرس الثوري في الغرب.

والسبيل للخروج من الأزمة، كما قلنا مرارًا وتكرارًا، هو وضع خطة للتعايش الإقليمي. على الولايات المتحدة أن تحذر قوات الحشد الشعبي أنّها إذا اخترقت الحدود العراقية السورية ستصبح هدفًا للتحالف ضد الإرهاب. فالإرهاب ليس حكرًا على تنظيم الدولة. وبعض وحدات قوات الحشد الشعبي اعتبرتها وزارة الخارجية الأمريكية بالفعل جماعات إرهابية. في الوقت نفسه، يتعين على الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي أن يعملوا معًا حول خطة لتسوية الأوضاع بين إيران والعرب لتهدئة المنطقة. كل من الأطراف الثلاثة لديه نفوذه الإقليمي. ويستطيعون معًا الوصول إلى معادلة عملية وخطة تنفيذ وآليات تحكيم.

إذا تمّ ترك هذه المعركة الملحمية لدينامياتها الخاصة، فإنها ستهدد بالتأكيد العالم كله.

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز - ميدل إيست بريفينج