الاثنين 16 يونيو 2014 10:06 م

واشنطون بوست (هيئة التحرير)، 15/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

لشهور عديدة في عامي 2012 و2013، طمأنت المملكة العربية السعودية العالم بأنها تولي اهتماما وثيقا بتفشي الفيروس التاجي الجديد في المملكة، والمعروف باسم متلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط، (MERS)، غير أن الأحداث هذا العام بدأت تكشف الستار عن تفشي المرض الذي كان - ولا يزال - خطيرا ولم يفسر أو يكتشف بشكل كامل. وهذا أكثر من مجرد حادث، فالسلطات السعودية استيقظت في النهاية من غفلتها، في الوقت المناسب تماما مع قدوم شعيرة الحج التي من المتوقع أن تجلب الملايين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة في الأشهر المقبلة.

لا يوجد أي مضاد أو لقاح لفيروس كورونا، ولا يبدو حتى الآن أنه ينتقل بسرعة بين البشر بطريقة يمكن أن تجعل منه وباء، بالرغم من حدوث بعض الانتقالات بين من هم على اتصال وثيق. أصاب المرض 701 شخصا وقتل 287 في المملكة العربية السعودية، مع بعض الحالات الإضافية في أماكن آخرى. وأصاب خبراء الصحة العامة الحيرة والإحباط على مدى العامين الماضيين حول سبب قلة المعلومات عن الفيروس وكذلك تفشيه في المملكة العربية السعودية، والتي تُحكم كمجتمع مغلق من قبل حكام لا يسمحون – وفي كثير من الأحيان يعاقبون – المعارضة.  

الآن أصدرت وزارة الصحة اعترافا مذهلا: هناك 113 حالة لم تعلن عنهم المملكة من قبل، أو نحو 20 في المئة من الأرقام التي نشرتها في وقت سابق، وفقا لرويترز. تم العثور على الحالات الجديدة في مراجعة للسجلات والتي اشتملت على 92 حالة وفاة. ويقتبس «طارق مدني»، رئيس المجلس الاستشاري العلمي في وزارة الصحة السعودية ما ذكره مركز بحوث الأمراض المعدية والسياسة في جامعة مينيسوتا بأنه كان هناك الكثير من الحالات المؤكدة من قبل مختبرات المستشفيات الحكومية والتي لم تكن تخطر الوزارة بالنتائج.

هذا فشل منهجي ينذر بالخطر وينبيء بالكثير والكثير عن مثل هذا المجتمع المغلق: تنبع ردود أفعال الناس والمؤسسات من الخوف ويتحفظون على سرية المعلومات المؤلمة عن بعضهم البعض، ويمكن أن تكون عواقب التستر خطيرة.

بوضوح كان هناك العديد من الناس مصابين بفيروس كورونا لدى نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية العام الماضي والتي لم يكن يعرف العالم عنها شيئا، وكان لدى بعض المعامل والمستشفيات الحقائق لكنهم ظلوا هادئين. ومن دون وسائل إعلام حرة ومفتوحة أو قنوات أخرى تكشف الحقيقة، سيبقى السر طي الكتمان.

لكن وفقط عندما ظهر التفشي الرئيسي لهذا الفيروس في ربيع هذا العام في مستشفى بجدة، عندئذ بدأت الحكومة تتفاعل مع الحدث من خلال انتقادها لوزير الصحة وتعهدت بمزيد من الانفتاح والشفافية. منذ ذلك الحين، بدات البيانات تتوالى، لكن لايزال هناك ثغرات. هناك الكثير الذي نحتاج أن نتعلمه ونستخلصه حول أصل وسلوك الفيروس، والذي يبدو أنه يأتي من الإبل.

هناك درس للعالم كله هنا: السرية تضاعف بشكل كبير من مخاطر هذا المرض. يجب أن يكون خط الدفاع الأول في الأشهر المقبلة هو الشفافية المطلقة.