الخميس 24 نوفمبر 2016 09:11 ص

تفاقمت أزمة نقص الأدوية، بمصر، بعد قرار تحرير صرف الجنيه الذي صدر مطلع الشهر الجاري.

وتزايدت على نحو كبير، خلال الأسابيع القليلة الماضية شكاوى عديد المصريين من نقص الأدوية، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» بالشكاوى، والسؤال عن مدى توافر أدوية بعينها غير موجودة في الصيدليات.

وتسبب ارتفاع سعر الدولار، في أزمة لدى شركات الاستيراد التي تطالب وزارة «الصحة» المصرية بتسعيرة جديدة للدواء، تتماشي مع تداعيات قرار تحرير سعر صرف الجنيه.

كما لجأ مرضى في مصر، إلى اعتماد أسلوب شراء «حبة» واحدة من صنف الدواء، غن وجدوه، للتغلب على أزمة ارتفاع الأسعار، وفق صحف محلية.

وإزاء ما يصفه البعض استفحال نقص الأدوية الضرورية، أطلق ناشطون ومغردون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ بعنوان «أوقفوا حظر استيراد الدواء من الخارج»، كما أطلقوا حملة اخرى بعنوان «صيدلية تويتر» لتبادل الأدوية والسؤال عن مدى توافرها.

ولم تصدر مصر قراراً بحظر استيراد الدواء من الخارج، بل كان البنك المركزي المصري يوجه معظم العطاءات الدولارية التي كان يطرحها أسبوعيا بقيمة 120 مليون، إلى السلع الأساسية بما فيها الدواء.

وتستورد مصر 90% من المواد المستخدمة في تصنيع الدواء من الخارج، بينما تفرض التسعيرة الجبرية في بيع الأدوية.

وتبلغ الاحتياجات الدولارية لشركات الأدوية في مصر سنوياً قرابة ملياري دولار، وفقاً لبيانات غرفة صناعة الدواء.

ونقلت «الأناضول»، عن «مجدي علبة» عضو غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات المصرية (مستقل وتشرف عليه وزارة التجارة والصناعة)، قوله إن أسعار السلع والخدمات ارتفعت بعد خفض قيمة الجنيه بنسبة 14% أمام الدولار في منتصف مارس/ آذار، وتفاقم الوضع بعد تعويم العملة المحلية في مطلع الشهر الجاري.

وأشار «علبة» إلى أن القرار الوزاري رقم 499 لعام 2012، الخاص بتسعير «المستحضرات الصيدلية»، يقضي بإعادة النظر في تسعير المستحضرات إذا تغير سعر العملة بمتوسط 15% بالزيادة أو النقصان خلال عام، وذلك بناء على حساب سعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري.

وأوضح أن صناعة الدواء في مصر تعتمد على الاستيراد، «وهذا يعني تحريك أسعار الدواء صعوداً.. صناعة الدواء في مصر دخلت في نفق مظلم ممتد خاصة بعد تعويم الجنيه».

إلا أن وزارة الصحة المصرية أعلنت الأسبوع الماضي، أنها وفرت 165 مليون دولار لاستيراد الأدوية الهامة التي لا يوجد لها بديل، ويشكل فقدانها مسألة حياة أو موت للمرضى.

وبلغ حجم مبيعات الأدوية نحو 40 مليار جنيه (2.5 مليار دولار) في عام 2015، أكثر من نصفها ذهب لصالح شركات أجنبية.

«الشركات الأجنبية تسيطر على نحو 60% من سوق الدواء بمصر، والنسبة الباقية تتوزع بين القطاع الحكومي والخاص في مصر» وفق «علبة».

ووفق بيانات غرفة صناعة الدواء في مصر، يوجد نحو 14 ألف مستحضر دوائي مسجل لدى وزارة الصحة، ويبلغ عدد الأدوية المتداولة 7 آلاف.

وكان وزير الصحة المصري «أحمد عماد»، اعترف في تصريحات صحفية سابقة أن «أزمة الدواء مفتعلة» من جانب الشركات، وذلك بعد ساعات من قرار تحرير سعر صرف الجنيه.

وألقى الوزير المصري باللوم على «بعض الشركات المحلية في افتعال الأزمة»، موضحاً أن «الشركات العالمية لم تقدم شكوى واحدة على الإطلاق».

من جانبه، قدر «محمود فؤاد» مدير المركز المصري للحق في الدواء (غير حكومي)، أن شركات الأدوية التي تستورد 95% من المادة الخام تتحمل خسارة بنسبة 42% بعد تعويم الجنيه.

وأضاف، أن الشركات أحجمت عن شراء أو استيراد مواد الخام، «وزادت قائمة النواقص لتشمل نحو 1500 صنفاً، كن يوجد لها بدائل، بينما هناك 120 صنفاً ليس لها بديل».

فيما اقترح «محيي حافظ»، وكيل المجلس التصديري للصناعات الطبية، قيام الدولة بتحريك أسعار الأدوية بشكل انتقائي للأدوية الضرورية للأمراض الخطيرة والمستعصية، والقائمة على المكون الأجنبي.

وقال «حافظ» الذي يشغل أيضاً منصب عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء في مصر، إن مقترحاً آخر يتمثل في توفير الحكومة للدولار لصالح شركات الأدوية مقابل 8.88 جنيهات وليس قرابة 16 جنيهاً، لفترة انتقالية مدتها 6 أشهر، أو لحين استقرار سعر صرف الدولار عند نحو 12 جنيهاً كما هو متوقع.

وعاشت مصر في السنوات القليلة الماضية، حالة تدهور اقتصادي، وسط تفاقم عجز الموازنة، وارتفاع التضخم، وتراجع إنتاج الشركات والمصانع، وشح شديد في العملة الصعبة، في ظل غياب السائحين، والمستثمرين الأجانب، وتراجع إيرادات قناة السويس.

ومن شأن تحرير العملة تشجيع الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات وتمكين الشركات من الحصول على الدولار من البنوك بأسعار السوق، مما يعيدها للإنتاج الكامل من جديد بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية، بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

وكان مجلس الوزراء المصري، أقر في مايو/آيار الماضي، رفع أسعار الأدوية التي يصل سعرها 30 جنيها (حوالي 3.4 دولار) بنسبة 20%، ما تسبب في حالة من السخط لدى المرضى الفقراء، قابلتها حالة من الارتياح وسط شركات الدواء، التي بررت ذلك بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

وتطالب شركات صناعة الأدوية، بتحريك أسعار الأدوية مرة ثانية بعد ارتفاع سعر الدولار في السوق الرسمية.

ويبلغ عدد مصانع الأدوية العاملة في مصر نحو 150 مصنعا، ويبلغ حجم الاستثمار في القطاع 40 مليار جنيه (4.5 مليار دولار)، ووصلت المبيعات السنوية للأدوية في مصر إلى 40 مليار جنيه (4.5 مليار دولار) خلال عام 2015.

المصدر | الخليج الجديد