الأربعاء 18 يونيو 2014 03:06 ص

- إقامة علاقات جوار سلمية حقيقية وجيدة بين دول الخليج ليس في مصلحة واشنطن.

- قاعدة الأمير سلطان هي مركز التحكم الفضائي الجوي لعمليات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

- سوف تشتري دول الخليج العربية أسلحة قيمتها أكثر من 120 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة.

- الرياض، بدعم من واشنطن، تضع في الكثير من الجهد لإنشاء «حلف شمال الاطلسي العربي»

 

فيكتور ميخين، نيو استرن أوتلوك، 1/6/2014

دعا وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية دول الخليج العربية لتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

قدم الأمير «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» هذا البيان في منتصف مايو قبل المحادثات بين وزراء دفاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزير الدفاع الأمريكي «تشاك هيغل» في جدة. وحذر الوزير زملائه في المجلس قائلا: «ينعقد اجتماعنا على خلفية التهديدات للأمن والاستقرار في المنطقة التي تتطلب التعاون الوثيق بين دول الخليج في مجال الدفاع»، ولفت الانتباه أيضا إلى «الأزمات السياسية في العالم العربي»، فضلا عن المحاولات الغير موجودة من قبل إيران لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وإلى الحالات غير مؤكدة عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون.

بدوره، «تشاك هيغل»، لاعبا دور"الأخ الأكبر والمهيمن"، وعد - بابتهاج - زملاءه بأن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني لن تؤثر على أمن الدول العربية في المنطقة. وقال «أريد أن أؤكد لكم أن لا أحد سيستخدم الأمن الإقليمي كورقة مساومة في عملية التفاوض تلك». وكداعية للحل الدبلوماسي لهذه المشكلة، سوف تتأكد الولايات المتحدة من أن إيران لن تسعى لتطوير أسلحة نووية، وأنها تلتزم بالاتفاقات ذات الصلة.

أمريكا، كما هو الحال دائما، سوف تواصل القيام بدور الضامن لأمن دول الخليج العربي، حيث يتمركز نحو 35 ألف جندي من القوات الأمريكية حاليا. لكن هذا بالرغم من حقيقة أن لا أحد يهدد أمن الدول العربية في المنطقة، وكذلك تتخذ طهران باستمرار خطوات نحو بناء الثقة بينها وبين الدول الأخرى.  

ومع ذلك، فإن إقامة علاقات جوار سلمية حقيقية وجيدة بين دول الخليج ليس في مصلحة واشنطن، التي لا تزال لديها العديد من القوات المتمركزة في المنطقة. مجرد وجود هذه القوات وحقيقة أن وزارة الدفاع الأمريكية لديها قواعد يكفي لفهم سياسة واشنطن التوسعية، والتي تتابعها منذ عقود.

تتمركز كتيبة قوية من القوات الأمريكية في البحرين. هناك مقر الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز هناك (القاعدة البحرية "خصص" لها ما يقرب من ثلث المملكة بأكملها، وهي خارج الحدود لكل من السكان الأجانب والمحليين)، وصيانة البنية التحتية لـ 30 سفينة قتالية، بما في ذلك حاملات الطائرات. قاعدة الشيخ عيسى الجوية الحديثة تستضيف عددا من طائرات التزود بالوقود. مجموع عدد الموظفين الأمريكيين في المنامة يصل لـ5000 شخص، وإذا لزم الأمر، يمكن أن يكون يتضاعف العدد بسرعة.

وتستضيف قطر القاعدة الرئيسية في المنطقة، قاعدة العُيديد التابعة لسلاح الجو الأمريكي، حيث يقع مقر القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية. وهي يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 100 ​​طائرة قتالية في أي وقت. وهناك أيضا وحدة من القوات الخاصة، والتي تهدف إلى ضمان سلامة عائلة أمير قطر. بالإضافة إلى ذلك، تملك قطر قاعدة متقدمة كبرى (في ضواحي الدوحة) للتخزين ومستودعات الأسلحة والمعدات متعلقة بدعم الأسلحة الثقيلة (دبابات وناقلات جند مدرعة ومدفعية). وهذه القاعدة تخدم القوات البرية، في أي حرب محتملة في المنطقة، لتجنب الاضطرار إلى نقل المعدات من الولايات المتحدة.

 قاعدة الظفرة الجوية الدائمة للقوات الجوية الأمريكية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهناك اتفاق مع سلطنة عمان على استخدام مطارات مصيرة ومسقط ومركز- تاماريز، فضلا عن قاعدة مسقط البحرية. جزيرة دييغو غارسيا (وهي حيازة بريطانية في المحيط الهندي)، وتقع في وسط المحيط الهندي يمكن أن تستخدم  أيضا كقاعد لطائرة الشبح B-1 و B-52.

ولكن تركيز البنتاجون في معظمه على السعودية حيث تقوم قاعدة الأمير «سلطان» بدور مركز التحكم الفضائي الجوي لعمليات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقوة الجوية الأمريكية استخدام قاعدة الظهران الجوية في السعودية (المنطقة الشرقية) واثنين من المطارات في شمال وشمال غرب البلاد قرب الحدود مع العراق والأردن.

لبعض الوقت الآن، استخدمت وكالة المخابرات المركزية قاعدة سرية في الأراضي السعودية لتشغيل الطائرات بدون طيار، والتي تستخدم على نطاق واسع ضد "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، ومقرها في اليمن المجاور.  

الولايات المتحدة لديها حاليا 6 مجموعات حاملة الطائرات ومتعددة الأغراض في هذه المنطقة. وتشمل كل مجموعة من 10 إلى 12 سفينة من مختلف الطبقات، بما في ذلك حاملات الطائرات المقاتلة. إجمالي عدد الموظفين في كل مجموعة ما بين 12 و 15 ألف شخص.و يتم تعيين أكثر من 5000 فرد لكل حاملة الطائرات، بما في ذلك الطيارين والموظفين التقنيين الذين يخدمون 80 طائرة قتالية. الناقلات «نيميتز» و«كيتي هوك» و«ابراهام لينكولن» متواجدون في الخليج، و«هاري ترومان» و«تيودور روزفلت» متواجدون حاليا في البحر المتوسط.  

وتشمل مجموعات القتال النموذجية طرادتين وفرقاطة و3-4 مدمرات واثنين من الغواصات النووية وعدة سفن للدعم. وتشمل أيضا بعض السفن البرمائية 3 لقوات التدخل السريع مع كتيبة من مشاة البحرية (2200 من المارينز). وتتمركزF/A-18 هومتس F-14 على حاملات الطائرات بالاضافة إلى أسراب الطائرات ووحدات التشويش EA-6B. وقد تم تجهيز معظم السفن الحربية المرافقة بـنظام الدفاع الجوي"ايجيس". كما أنها بامكانها حمل صواريخ توماهوك الذي يتجاوز مداها حوالي 1000 كم، ولها دقة تصل إلى 6 أمتار.

ومحاولة لإبقاء الدول الغنية في المنطقة تحت جناحها، تضيف واشنطن باستمرار مخزونات الأسلحة الخاصة بها، الكم الذي يفوق بكثير احتياجات الجيوش العربية.

وفقا لعقد طويل الأجل تم عام 2010 لتوريد أسلحة بقيمة 60 مليار دولار في مجموعها، تحصل المملكة العربية السعودية على 84 مقاتلة جديدة، و70 مقاتلة اضافية من أسطول القوات الجوية للمملكة المراد ترقيتها. نتيجة لهذه الصفقة، أصبحت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مشغل في العالم بعد الولايات المتحدة. وتشمل الصفقة أيضا توريد 70 طائرات هليكوبتر الهجومية أباتشي لونغبو بلوك و72 سيكورسكي UH-60M مروحيات نقل من طراز بلاك هوك.

وبين عامي 2012-2014، تم تقديم طلب لاقتناء 650 من صواريخ كروز و 973 قنبلة و400 صاروخ مضادة للسفن، وحوالي 1000 من قنابل GBU- 39/ B SDB، وصواريخ BGM- 71 TWO الثقيلة المضادة للدبابات. الصفقة تقدر بما يقرب من 7.5 مليار دولار وهناك أيضا اتفاق مع «بي ايه اي سيستمز» البريطانية لشراء 72 طائرة مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون» بقيمة 7.2 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه وقعت قطر، وهي بلد صغير ولها جيش صغير، صفقة أسلحة قياسية  في مارس 2014 في معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس)، وحصلت على 11 من بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ وطائرات حديثة ومروحيات متعددة الأغراض ودبابات ليوبارد الألمانية ومدافع الهاوتزر ذاتية الدفع.  

ونتيجة لذلك، بدأت بلايين الدولارات من صادرات النفط العربية تتدفق مرة أخرى في مقابل ترسانات أسلحة أمريكية وغربية الصنع جديدة. وفقا لتقديرات تقريبية، في السنوات القليلة المقبلة، سوف تشتري دول الخليج العربية أسلحة قيمتها أكثر من 120 مليار دولار. تجار الأسلحة الأمريكية يترقبون بشغف وابتهاج ما ستدره عليهم أعمالهم الدموية.  

في نفس الوقت، في الجلسة المذكورة آنفا في جدة، وكما ذكرت الصحافة السعودية، وافقت الولايات المتحدة ودول الخليج العربية على تعزيز التعاون في أربعة مجالات عسكرية: الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ والدفاع البحري وأمن الفضاء الإلكتروني.

فضلا عن هذا، الرياض، بدعم من واشنطن، تضع في الكثير من الجهد لإنشاء «حلف شمال الاطلسي العربي»، وهو تحالف عسكري موسع بين دول الخليج وممالك العرب في المغرب والأردن. بالنظر إلى النفوذ المتنامي لإيران وحلفائها، ليس هناك من سبب لماذا لا ترغب الدول العربية في تعزيز قدراتها العسكرية عن طريق إنشاء اتحاد إقليمي.  

وبالتالي، تحاول واشنطن تشكيل كتلة إقليمية عسكرية وسياسية جديدة في منطقة الخليج، والتي ستكون الأساس لنظام الدفاع الجوي الموحد (دائرة الرقابة الوطنية) الرامية نحو إيران. في نفس الوقت، يخطط البنتاجون لإضافة نظامه «ايجيس» إلى نظام للدفاع الجوي الموحد، عن طريق دمج العناصر البحرية والبرية في قواعدها العسكرية. أهداف انتشارها واضحة وبديهية: لحماية القواعد العسكرية الأمريكية والمجموعة البحرية الامريكية وحقول النفط على ساحل الخليج ولمنع هجوم صاروخي وانفجار قنبلة افتراضية من قبل إيران على إسرائيل.

وإحدى تلك المهام التي صممها الاستراتيجيون الأمريكيون لهذا «الناتو المصغر» هو ما تعتبره واشنطن الحاجة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، الطريق البحري الرئيسي لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.  

وبالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج وتقلباته بسبب استمرار التوترات والخلافات بين الدول ذات السيادة ومجموعات السكان حول مفاهيم وطنية أو عرقية أو طائفية، طلبت روسيا مرارا من شركائها الغربيين الامتناع عن إرسال إمدادات عسكرية جديدة للمنطقة وإنشاء منطقة سلام هناك. ومع ذلك، إذا حكمنا من خلال الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية فإن هذه التدابير ليست كافية، وسوف تستمر في تحويل الخليج الى برميل بارود، والذي - وفقا لقوانين التاريخ - سوف ينفجر عاجلا أو آجلا.

 فيكتور ميخين عضو في الأكاديمية الروسية للعلوم الطبيعية، حصريا لمجلة نيو إيسترن أوتلوك على الانترنت.