الأحد 8 يناير 2017 11:01 م

في وقت مبكر من الثمانينيات، زار رؤساء تحرير الصحف اليومية في (إسرائيل) عدد من السجون المختلفة في جميع أنحاء مصلحة السجون الإسرائيلية في الرملة. وكان أحد المشاركين في الجولة، هو محرر صحيفة يديعوت أحرونوت «نوح موزس».

ومما أثار دهشة مفوض السجن آنذاك «مردخاي يرثيمر» وغيره من الزوار في سجن «ماسياه»، أن «موزس» نزل بسعادة للأسفل حيث غرفة الطعام المحلية وتحدث عن مشاعره مشيرا إلى أوقات سعيدة قضاها عندما كان سجينا هناك. وكان «موزس» قد أمضى وقتا طويلا في السجن بعد السماح لابنه الشاب بقيادة سيارة الأسرة في حين لم يكن يبلغ من العمر ما يؤهله للحصول على رخصة قيادة، بعد أن تورط الابن في وقت لاحق في حادث مميت.

نفس الابن، «أرنون موزيس»، هو واحد من اثنين من أطراف فضيحة فساد جديدة، تتعلق برئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو».

هذا هو تطور الحبكة المجنونة وهي مجنونة بالفعل. لقد قبع «موزس الأب» في سجن «ماسياه» نفسه حيث يقبع الآن منافس «نتنياهو» وحليف «موزس الابن»، رئيس الوزراء السابق «إيهود أولمرت». لقد كان أبعد من عالم الخيال الوصول الاعتقاد بأن واحدا أو أكثر من أطراف النزاع الحالي سينتهي به المطاف هناك.

من المبكر جدا القول أنه سوف تكون هناك عدالة واضحة وبسيطة في هذه القصة، ولكن بالفعل هناك عدالة رومانسية.

ليست هناك ساحة تشغل «نتنياهو» أكثر من وسائل الإعلام: بداية من جهوده الرامية إلى إعادة كتابة الحقيقة حول سلوك شقيقه «يوني» في نخبة قوة العمليات الخاصة. حيث يحاول الرجل الذي بدأ سطوعه السياسي منذ خروجه على التليفزيون الأمريكي خلال سنوات سابقة كسفير في الأمم المتحدة؛ والذي لديه انشغال مفرط بأي ذكر له على الهواء وفي الإعلام المطبوع، يحاول الآن أن يمسك بزمام فيسبوك وتويتر.

وتدور إحدى الفضائح حول عمل «نتنياهو» على إبرام صفقة مع صحيفة يديعوت أحرونوت ذات الانتشار الواسع للقيام بحملة ترويجية مؤيدة لـ«نتنياهو» في مقابل تقليص توزيع صحيفة إسرائيل اليوم التي كانت تدعم «نتنياهو» أيضا.

وتعد القصة متعددة الطبقات، حيث ادعى «نتنياهو» أن الملياردير الأمريكي «شيلدون أديلسون» و«آموس ريجيف»، المالك والمحلل على التوالي لصحيفة إسرائيل اليوم، هما من الأصدقاء الشخصيين له.

هل تسمون هذه صداقة؟ هل بدا «نتنياهو» على استعداد لإقناعهما ببيع حساء العدس أو بدلا من ذلك، جلس معهما لإقناعهما في أمر يتعلق ببيع الصحف في صفقة مخفية عن الكاميرات؟

إن الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بما تعرفه «سارة نتنياهو». عندما أراد «نتنياهو» أن يصعد مرة أخرى إلى مكانته السياسية التي انزلق عنه سابقا فقد خبأ عنها حقيقة أنه كان يجتمع مع رجال الإعلام الذين تكرههم، خوفا من أي رد فعل غاضب منها. موقف «سارة» تجاه «أرنون موزيس» محرر يديعوت أحرونوت واضح، ولا يبدو أن شيئا يمكن أن يخفف ذلك حتى لاعتبارات الضرورة التكتيكية.

على سبيل المثال، عندما تحدثت «سارة نتنياهو» في فعالية عن حريق الكرمل في حضور عدد من أعضاء حزب الليكود قبل نحو ست سنوات فقد قالت: «ما يقوله نتنياهو مختلف تماما عما تنشره يديعوت أحرونوت. علينا أن نفهم ذلك أن لديهم أجندتهم الخاصة. بطريقة أو بأخرى، يحاولون خلق الواقع، لأن لديهم لأسباب غير سياسية تدور في الحقيقة حول المال والسلطة». هم، تقصد يديعوت أحرنوت، و إسرائيل اليوم، ونحن في الوسط. «فليفعلوا ما يريدون. هناك أوامر من فوق. هناك مدير، اسمه نوني موزيس».

في عيون «سارة»، هناك شريك آخر للمؤامرة، وهو الرجل الذي كان في ذلك الوقت كاتب عمود في صحيفة يديعوت أحرونوت، «يائير لبيد»، وهو الآن رئيس حزب هناك مستقبل. نظرا لأن «لبيد» كان لديه طموح سياسي فقد صرح أنه يريد إسقاط «نتنياهو». وقد قالت «سارة» في عام 2010 كلمات شفافة جدا منتقدة «لبيد» صديق «نتياهو» القديم بالقول: «إنها السياسة.. لقد كانوا فعلا أصدقاء وسبق أنه كتب عن بيبي بطريقة إيجابية».

وأضافت: «ولكنها المصالح. الآن يتحدث فجأة عن المؤامرات السياسية».

وكان ذلك في نهاية عام 2010. وفي ربيع عام 2015، خلال شهادتها المحرجة في محكمة العمل في القدس، استخدمت «سارة» السلطة والمكر ضد «موزس». وادعت أن «ميني نفتالي مسؤول تصريف الأعمال السابق في مقر رئيس الوزراء، الذي حصل على 170 ألف شيكل كتعويض بعد فوزه في الدعوى المدنية بشأن انتهاك حقوقه كموظف، أراد إسقاط نتنياهو بمساعدة من قطب إعلامي قوي». وأضافت دون ذكر «موزس» بالاسم أن هذا القطب «أراد تدمير زوجي على مدى السنوات الـ 18 الماضية».

 بعد كل شيء، فإن كل شيء يتعلق بالمصالح، كما قالت «سارة»، وزوجها الذي يميل إلى ترديد نفس الشيء. سيكون من الرائع أن تعرف «سارة» هل دخن «نتنياهو»، وعرض على «موزس»، واحدة من سجائر «مليتشان» خلال حديثهما (ويجب فحص هذه السيجارة لرؤية هل مرت على مسح الجمارك بشكل صحيح)، وفي هذا تلميح إلى قضية أخرى متهم بها «نتنياهو» تتعلق بالسجائر.

إن الخبر السار بين الصحف المتنافسة هو أن هذه ليست «الأخبار النهائية» في هذه القضية. أما الأخبار السيئة هي أن هذه هي حقا «إسرائيل اليوم».