جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الدول التي تتاجر في السلاح على مستوى العالم تليها روسيا، حسبما أظهر تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام السنويّ حول تجارة السلاح في العالم.

وبحسب التقرير فإن أكثر المشترين من مناطق الأزمات في الشرق الأوسط، كالسعودية والإمارات وتركيا.

وشهدت تجارة السلاح نموًا نسبته 14 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية، كما ارتفعت واردات دول الشرق الأوسط من الأسلحة الثقيلة، بنسبة 61 بالمائة في الفترة من 2011 و2015، حسبما أفاد التقرير الذي لا يتناول الأسلحة الخفيفة.

 وجاءت الهند في المرتبة الأولى في شراء السلاح تليها السعودية التي ضاعفت مشترياتها ثلاث مرات في الفترة بين 2006 و2010. وتأتي الإمارات في المرتبة الرابعة وتركيا في المرتبة السادسة.

ويرى «بيتر فيزيمان» الخبير في معهد سيري لأبحاث السلام، أنّ الأمر متوقّع على ضوء الصراعات المحتدمة في المنطقة وكون الحكومات تملك ميزانيات ضخمة ولا تملك صناعة سلاح.

كما أوضح التقرير أن «دولتين إفريقيتين اشترتا أكثر من نصف مشتريات القارّة من الأسلحة وهما المغرب والجزائر. وكلاهما، وبسبب وضعهما الاقتصاديّ الجيد نسبيًا، تملكان المال لشراء الأسلحة».

وعن ذلك يقول «فيزيمان»: البلدان يُراقبان بعضهما البعض بشكوك كبيرة في نوايا الطرف الآخر ودخلا في سباق تسلح.

وفي السنوات الخمس الأخيرة حسب التقرير زادت مبيعات أسلحة كلٍّ من أمريكا وروسيا. وتبيع الولايات المتحدة ثلث السلاح في العالم، وقد زادت مبيعاتها بنسبة 27 بالمائة، وأهّم زبائنها هي السعودية والإمارات وتركيا.

ومن روسيا يأتي ربع صادرات العالم من الأسلحة، وأهم زبائنها هي الهند والصين وفيتنام. وقد زادت الصين صادرات أسلحتها بنسبة 88 بالمائة في الفترة بين 2006 و2010.

وتحتل الصين الآن المرتبة الثالثة وتستحوذ على 6 بالمائة من تجارة السلاح العالمية، حتى أنها تسبق فرنسا في ذلك.

أمّا فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، يقول التقرير، فقد استحوذت مجتمعة على خُمس تجارة السلاح العالمية في الفترة بين 2011 و2015. وقد تراجعت صادرات فرنسا بنسبة 10 بالمائة وتراجعت صادرات ألمانيا إلى النصف في الفترة نفسها. والسبب هو الأزمة الاقتصادية في أوروبا، إذ باتت بعض الدول غير قادرة على شراء الأسلحة الثقيلة، كما يقول فيزيمان. وهذا يجبر بعض الدول على البحث عن أسواق جديدة لبيع أسلحتها، وتحاول ألمانيا دخول سوق الشرق الأوسط وآسيا، كما لاحظ تقرير معهد أبحاث السلام في ستوكهولم.

إسرائيل وتجارة الأسلحة

وفي السياق، كشفت صحيفة (هآرتس) النقاب عن أنّه في العقد الأخير، قامت إسرائيل ببيع أسلحةٍ لثلاثين دولةٍ في العالم، منها عربيّة وإسلاميّة، لافتةً إلى أنّ وزارة الأمن رفضت نشر أسماء الدول التي اشترت الأسلحة واكتفت بتقديم تصريحٍ مشفوعٍ بالقسم إلى المحكمة العليا جاء فيه أنّها باعت أسلحة لأمريكا، بريطانيا، إسبانيا، فرنسا وكينيا.

إلى ذلك، أكّد تقرير صادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية أخيرًا، أنّ مبيعات السلاح الإسرائيلي خلال العام الماضي بلغت نحو ستة مليارات دولار، بارتفاع عن العام 2015 بلغ نحو 100 مليون دولار.

وأوضح مراسل الشؤون العسكريّة في صحيفة هآرتس «غيلي كوهين»، أنّ أزمة اللاجئين في أوروبا وزيادة الصراعات المسلحّة، أدّيا إلى ارتفاع مبيعات الأسلحة، خصوصًا الطائرات بدون طيار والذخيرة. وفى نفس السياق نقل المراسل عن تقرير وزارة الأمن قوله إنّ هناك انخفاضًا في مبيعات السلاح الإسرائيليّ إلى أمريكا الشماليّة.

علاوة على ذلك، شدّدّ التقرير الرسميّ الإسرائيليّ على أنّ مجال تطوير وصيانة الطائرات والأنظمة الجويّة، ووسائل التنصت والحرب الإلكترونيّة، والرادارات، والطائرات بدون طيّار، خصوصًا المستعملة في مجال المراقبة، يعتبر من أهّم مجالات الصادرات العسكريّة الإسرائيليّة، بالإضافة إلى الأسلحة والذخيرة الخفيفة.

وكشفت الصحيفة النقاب عن أنّه من بين الدول التي تعقد صفقاتٍ سريّةٍ مع إسرائيل لشراء الأسلحة المتطورّة الإمارات وباكستان والمغرب، وهي دول لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وتابعت أنّ وزارة الأمن الإسرائيليّة ولأسبابٍ أمنيّةٍ تُخفي قائمة الدول التي تشترى الأسلحة الإسرائيليّة المتطورّة، غير أنّها أشارت إلى أنّ تقريرًا للحكومة البريطانيّة حول الأسلحة كشف عن قائمة طويلة من الدول التي تشترى الأسلحة الإسرائيليّة، ومن بينها كما يقول التقرير البريطاني دولاً عربيّة وإسلاميّة.

ومن جانبه ذكر مراسل الشؤون العسكريّة في موقع (NRG) الإخباريّ-العبريّ أنّ إسرائيل نجحت في الحفاظ على موقعٍ متقدّمٍ في الصناعات العسكريّة عالميًا، وتمّ تصنيفها في الموقع العاشر، وهو ما يشير إلى بروز تحديات جديدة وإنجازات جوهرية، وفقًا لمعطيات نشرتها إدارة التصدير العسكري في وزارة الأمن.

وبحسب التقرير الإسرائيليّ الرسميّ، فإنّ من أهّم الوسائل القتالية التي صدّرتها إسرائيل للعالم تظهر التكنولوجيا الحربيّة والمعدّات الإلكترونيّة ووسائل حماية المواقع العسكريّة وأجهزة الاستخبارات والتنصت، إضافةً إلى الوسائل الدفاعيّة الجويّة والمعدات البحريّة.

وقال أحد تجّار الأسلحة الإسرائيليين للموقع: «توجد لنا علاقات قويّة جدًا مع باكستان منذ الفترة التي كان تُحكم من قبل الجيش. وتابع: لا توجد أيّ مشكلةٍ للوصول إليهم وتوقيع صفقات بيع أسلحة إسرائيليّة للدولة الإسلاميّة، ما زال العديد من التجّار الإسرائيليين يصولون ويجولون هناك، ولم يتركوا باكستان، بعد انتهاء الحكم العسكريّ فيها»، على حدّ تعبيره.

المصدر | رأي اليوم+ الخليج الجديد