الأحد 22 يونيو 2014 05:06 ص

رؤوبين باركو، إسرائيل اليوم، 17/6/2014 - 

إن نجاح قوات داعش في جعل الجيش العراقي يهرب من مدن شمال شرق الدولة، وتقدمها الى الجنوب نحو بغداد عرض الاستراتيجية الأمريكية في العراق كأنها أداة فارغة. وقد أظهرت قوات داعش المسلحة تفوق النظرية القتالية التي صاغتها في مواجهة قوى عسكرية محافظة صيغت في العراق بتوجيه امريكي وفي اطار المعايير والقيم الاخلاقية والعملياتية لحروب الماضي.

نشأ اتصال جغرافي خطير بين سوريا والعراق يربط أجزاء إسلامية محتلة في شرق سوريا بأكثر مساحة الأرض العراقية في غرب الدولة وجنوبها. وتخضع هذه المناطق لسيطرة المنظمات الإرهابية السنية التي تحقق حلم الخلافة الاسلامية بحسب خطط القاعدة وتوابعها حقا.

يظهر في المواجهات العسكرية المستمرة بوضوح تفوق عمليات حرب العصابات والإرهاب المصمم والمسلح بسلاح متقدم وبأيديولوجية إسلامية متطرفة على الكتائب الشيعية العراقية التي تفر في كل اتجاه. وذلك أمر يثير الاهتمام لكن أسلوب القتال هذا المسمى «الكر والفر» هو جزء من النظرية القتالية الإسلامية منذ عصر محمد [صلى الله عليه وسلم] والذي مكّن على مر مئات السنين مسلحين رحالين يلبسون خرقاً ويحملون سيوفا محنية من التغلب على جيوش استعمارية ذات خبرة كبيرة.

إن نوايا الأمريكيين الخيرة قادت منطقتنا الى الجحيم. وقائمة الفوضى التي أحدثوها في مصر وسوريا وأفغانستان والعراق وإيران وكوريا الشمالية وأفريقيا طويلة، بل كادت إسرائيل تدفع ثمنا باهظا في الجولان ويهودا والسامرة بسبب مغامرة الأمريكيين. وقد دفعت أمريكا نفسها أيضا في إطار نواياها الخيرة قتلى ومالا كثيرا وخسارة حلفاء وسلاحا ذهب هدرا بسبب مغامراتها. وقد انسحبت مثل ولد مصفوع يشعر بالإهانة لتدير العالم من المقعد الخلفي لمركب التاريخ، وتعلمون أن القيادة من هناك داعية الى حوادث السير بيقين.

استُدعي الأمريكيون وعرضوا الحاجة إلى صد جهود «داعش»، وتضطر الولايات المتحدة في نفس الوقت الى اجراء صلة معوجة بدول اسلامية «زميلة» تدعم بالسلاح والمال هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة خاصة بحجة أنها تعمل على مواجهة ايران عدوتها الشيعية وتوابعها (حكومة المالكي الشيعي، وادارة الاسد في سوريا وحزب الله في لبنان)، في حين تخشى تهديدات حركات «التكفير» هذه لها.

وفي أثناء ذلك يمد الأمريكيين «المسلمين المعتدلين الاخيار» الذين يعملون ضد الاسد بسلاح متقدم، في حين تحول الهزائم والتحولات في ميدان القتال وفي الولاءات وتنقل الإسلاميين بين الجبهات، تحول هذه المساعدة إلى عصا مرتدة. وهو ما يعزز آخر الأمر المنظمات الإسلامية التي على شاكلة داعش والقاعدة.

توجب الشيفرة العملية الإسلامية التي توجه القاعدة وداعش العمل على «العدو القريب» وعلى «البعيد» بعد ذلك فقط. ولهذا يحتار «قادة» الخلافة الجديدة هل يُتمون في اطار «الربيع العربي» اجراءات السيطرة على النظم العربية السنية «الكافرة» في مصر واليمن والاردن ودول الخليج وأن يواجهوا ايران الشيعية بعد ذلك فقط أم يستمرون على المواجهة العسكرية بينهم وبين «حرس الثورة» في سوريا والعراق ولبنان.

في إطار التزام أوباما لحلفائه يجب على الأمريكيين الحائرين أن يعززوا معاقلهم في خط صد الإسلاميين على الحدود الأردنية وفي الجولان وغزة وشبه الجزيرة العربية والخليج وتمكين الإيرانيين (الذين يحكمون العراق أصلا) من علاج التهديد السني وحدهم.

اذا أراد الإيرانيون مساعدة أمريكية على الإرهابيين السنيين في العراق وسوريا فليدفعوا بـ«عملة ذرية» وإقليمية مبرهن عليها وإلا فانه يجب على أمريكا أن تتنحى وتجلس جانبا.