الأربعاء 29 مارس 2017 09:03 ص

قضت محكمة الاستئناف الجنائية الاتحادية، في دولة الإمارات، اليوم الأربعاء، بسجن المفكر والأكاديمي الإماراتي المعروف الدكتور «ناصر بن غيث»، 10 سنوات، بسبب انتقاده السلمي على موقع التدوينات «تويتر» للسلطات المصرية والإماراتية، واتهامه بمخالفة قانون «مكافحة الإرهاب» في البلاد.

وبدأت محاكمة «بن غيث» في المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي يوم 4 إبريل/نيسان 2016، لكنه لم يقابل محام حتى الجلسة الثانية، في 2 مايو/أيار من العام ذاته.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016 أعاد القاضي القضية إلى محكمة الاستئناف الاتحادية. من ثم بدأت محاكمته فعليا في 21 يناير/كانون الثاني 2017، بعد أكثر من 17 شهرا من توقيفه.

وتمت محاكمة المفكر «ناصر بن غيث»، على يد قاض مصري، وهو ما أثار غضب ناشطين اعتبروا ذلك دليلا إضافيا على غياب النزاهة في القضاء الإماراتي ورغبة في الانتقام من حرية الرأي.

وكان ائتلاف من عشرة منظمات لحقوق الإنسان، دعا سلطات الإمارات للإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن «بن غيث».

والمنظمات العشر التي وقعت البيان هي: «منظمة العفو الدولية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (ANHRI)، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مدافعو الخط الأمامي، مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)، حقوق الإنسان أولاً، الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)، علماء في خطر، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان».

وقال البيان: «وُجِّهَت إلى بن غيث خمس تهم لا تستند إلا إلى أنشطته السلمية، بما في ذلك تعليقات أبداها على موقع تويتر يعبر فيها عن انتقاده السلمي لسجل حقوق الإنسان لحكومتي الإمارات العربية المتحدة ومصر، ويدعو إلى مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان والحريات وإلى الخضوع للمساءلة في البلدين».

وأضاف: «تتعلق التهم كذلك بلقاءات لم يخطط لها أُجرِيَت خلال رحلاته في المنطقة مع نشطاء سياسيين تزعم حكومة الإمارات العربية المتحدة أنهم من أعضاء تنظيمات إرهابية محظورة. ووُجِّهَت التهم بموجب بنود ذات صياغة غامضة وفضفاضة في قانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2012، وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية لسنة 2014».

وتعرض «بن غيث» للاختفاء القسري مدة 9 أشهر بعد اعتقاله في أغسطس/آب 2015، ولم تسمح له السلطات الإماراتية برؤية محام، ولم تبلغه بالتهم الموجهة إليه حتى الجلسة الثانية من محاكمته في (2|5|2016)، التي اشتكى فيها للقاضي بأنه تعرض للتعذيب رهن الاحتجاز.

وأوضح البيان أنه «لا تألو سلطات الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2011 جهداً لإخراس أي انتقاد لسلوك الحكومة، وقامت بحملة لم يسبق لها مثيل على المعارضة السلمية، وأغلقت الجماعات التي تعتقد أنها تتعرض للحكومة بالانتقاد».

وأشار إلى إخضاع «مسؤولو أمن الدولة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والمحاكمات الجائرة، وأحكام بالسجن لفترات طويلة».

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الحقوقية الأمريكية، في بيان على موقعها على الإنترنت، إن 3 من التهم الخمس المنسوبة إليه تنتهك حقه في حرية التعبير.

وقالت مصادر محلية لـ«هيومن رايتس ووتش»، إن «سلطات السجن منعته من الرعاية الطبية التي يحتاجها نظرا لمعاناته من عدة مشكلات صحية.

وقال «جو ستورك»، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «انتظرت عائلة بن غيث 9 أشهر لتعرف مكانه، ولما عرفته صارت مضطرة لتحمّل عبء معرفتها بما يعانيه في الحبس الانفرادي».

وأضاف «ستورك»: «من السهل جدا أن تصبح إرهابيا في الإمارات: كل ما تحتاجه هو أن تقول شيئا غير مناسب أو أن تتعرف على الشخص الخطأ». 

كما اتهمت السلطات «بن غيث أيضا بالتعاون مع جمعية الإصلاح وحزب الأمة، وهي مجموعات صنفتها السلطات تنظيمات إرهابية في 2014.

ولم يقدّم الادعاء أية أدلة على انخراط الإصلاح – الناشطة في الإمارات منذ سنوات – أو تبنيها لأعمال عنف.

كما نفت أسرة «بن غيث» عضويته في حزب الأمة، والصلة الوحيدة المعروفة عنه بالمجموعة المذكورة كانت محاضرة قدّم فيها مؤسس الحزب «بن غيث بصفته أكاديمي مختص في الاقتصاد.

ومن الاتهامات المتعلقة بحرية التعبير التي يواجهها «بن غيث أنه نشر معلومات تهدف إلى الإساءة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عن طريق الادعاء بأنه تعرض للتعذيب واتُهم ظلما خلال المحاكمة السابقة.

وفي 2011 كان بن غيث من بين 5 رجال أدينوا بتهمة الإهانة العلنية لمسؤولين إماراتيين على صلة بانتقادهم للحاكم الفعلي للإمارات ولي العهد الأمير «محمد بن زايد آل نهيان».

ووقت توقيفه في 2011 كان مُحاضرا في فرع جامعة السوربون في أبو ظبي.

نال «بن غيث حكما بالسجن عامين في نوفمبر/تشرين ثاني 2011 لكن خففت محكمة حكمه في اليوم التالي وأفرج عنه بعد قضاء 7 أشهر في الحبس على ذمة القضية.

وتتصل تهمة حرية تعبير أخرى بتغريدة نشرها في 17 أغسطس/آب 2015 وفيها – حسبما نقلت تقارير إعلامية محلية – أدلى بتعليقات ساخرة من قرار الإمارات بتخصيص أرض لبناء معبد هندوسي.

كما اتُهم «بن غيث» أيضا بمخالفة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2012، وتحديدا المادة 29 التي تنص على السجن بحد أقصى 15 عاما جراء نشر مواد على الإنترنت بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة الدولة أو قادتها.

الاتهامات المنسوبة إليه على صلة بانتقاداته لمصر هي بموجب المادة 166 من قانون العقوبات الإماراتي.

وتنص المادة على السجن بحد أقصى 10 أعوام لكل من يرتكب أي عمل عدائي ضد بلد أجنبي يمكن أن يعرض الإمارات لخطر الحرب أو قطع العلاقات الدبلوماسية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات