السبت 22 أبريل 2017 12:04 ص

على مدى أكثر من نصف قرن، صعدت السعودية والنفط الخام معًا كشريكين لا ينفصلان. لكن ربما ذلك على وشك أن يتغير.

يرغب أميرٌ شاب في التخلي عن اعتماد البلاد على صادرات النفط، مع بدء العملية بجدية في العام المقبل بوجود خطة لبيع حصة من شركة النفط المملوكة للدولة، أرامكو. ويعتمد ازدهار مستقبل المملكة على نجاح هذا الجهد.

ويتوقع عددٌ قليلٌ من المراقبين أن تكون العملية سلسة. لكنّ العالم سيراقب عن كثب لمعرفة ما إذا كانت المملكة جادة في هذا الأمر.

الإدمان على أموال النفط

حاليًا، تحصل المملكة، التي تعد واحدة من أكبر منتجي النفط الخام في العالم، على 87% من عائدات ميزانيتها من النفط، وفقًا لكتاب الحقائق العالمية «وورلد فاكت بوك» الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

ولكن من الواضح أيضًا أنّ السعودية لا يمكن لها أن تستمر في الاعتماد على تلك العائدات لوقتٍ طويل، حيث من المتوقع أن ينخفض ​​الطلب على النفط خلال الأعوام القليلة المقبلة. ونتيجةً لهذا الإدراك، وضعت خطة لما يسمى بعصر ما بعد النفط تحت اسم «رؤية السعودية 2030»، والتي كشف عنها ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان آل سعود العام الماضي».

و«بن سلمان» هو الشاب الذي يلعب الدور الرائد في التغيير الجذري للمملكة واقتصادها. وقد وُصفت الخطة نفسها بأنّها «متسارعة وطموحة»، وفقًا لبرنامج الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة.

الطموح موجود إذا، لكن يرى المحللون الكثير من العقبات المحتملة أمام الإصلاح.

كل الأعين على أرامكو

يعد العائق الأول الذي تواجهه المملكة هو أن يسير الطرح العام لشركة أرامكو على ما يرام.

يقول «ديفيد روبرتس»، أستاذ دراسات الدفاع في الشرق الأوسط في جامعة كينغز كوليدج لندن: «إنّ محور الإصلاح الاقتصادي هو الطرح العام لشركة أرامكو». وأضاف: «إنّهم يأملون أن تكون عائدات البيع كبيرة جدًا وتعوض بعض الانخفاض في دخل النفط».

والمشكلة المحيطة بالمبلغ الذي سيربحه الاكتتاب العام الأولي هو أنّه يعتمد إلى حدٍ كبير على صحة سوق النفط. وكان السوق متقلبًا على مدى العامين الماضيين. وعلى سبيل المثال، في منتصف عام 2014، كان برميل النفط الخام يباع بأكثر من 100 دولار للبرميل، لكنّه انهار بعد ذلك إلى 26 دولار للبرميل في فبراير/شباط عام 2016. ومؤخرًا، ارتفع السعر إلى حوالي 55 دولارا.

وقال تقريرٌ صدر مؤخرًا عن منظمة أوراسيا جروب الاستشارية: «إنّ استقرار أسعار النفط من بين العناصر الرئيسية في عملية الاكتتاب العام لشركة أرامكو، ومن غير المرجح أن تشرع السعودية في الاكتتاب قبل أن يصبح هيكل أسواق النفط على المدى الطويل أكثر وضوحًا». وبعبارةٍ أخرى، قد يحتاج بيع أرامكو إلى الانتظار حتى تتوقف أسعار النفط عن التذبذب صعودًا وهبوطًا مثل اليويو.

ويبقى سؤال كيف يمكن أن يحدث ذلك قريبًا ينتظر الإجابة. لقد تغيرت اقتصاديات قطاع النفط العالمي بشكلٍ كبيرٍ مؤخرًا. ويعد نجاح ما يسمى بالتكسير الهيدروليكي للزيت الصخري نقطة هامة في هذا الموضوع. وقد انخفضت تكاليف استخراج النفط الصخري بشكلٍ مطرد في الولايات المتحدة على مدى الأعوام القليلة الماضية، وفقًا لأبحاث حديثة ذكرها بنك «بي إم أو» الخاص. وفي عام 2016، تمكنت جميع مناطق النفط الصخري الأمريكية الخمس المدرجة من قبل «بي إم أو» من إنتاج النفط بأرباح تقل عن 40 دولارًا للبرميل، حيث انخفضت من 80 دولارًا كانت تحققها قبل ثلاث سنوات.

وبعبارة بسيطة، يعني هذا أنّ جميع النفط الخام الناتج عن التكسير لا يساعد على استقرار سوق النفط.

البيع الآجل يعني نقدًا آجلا

يذكر التقرير أنّ «المملكة تخطط لاستخدام العائدات لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الطاقة». وتشمل هذه الاستثمارات الغاز الطبيعي، والمنتجات المكررة مثل البنزين.

ولكن إذا تأخر الطرح العام لشركة أرامكو بسبب عدم استقرار سوق النفط (أو لأسبابٍ أخرى)، فإنّ الأموال المنتظرة سوف تتأخر، وبالتالي سيتم تأجيل الاستثمار في المنتجات الجديدة غير النفطية المعدة للتصدير.

وإحدى النقاط المهمة التي أثارها البنك هو أنّ المملكة استثمرت بالفعل 3.5 مليار دولار في خدمة أوبر المثيرة للجدل، «وهي شركة تمثل تهديدًا للطلب على النفط في المستقبل». وهذا ببساطة، دليلٌ أكبر على أنّ القادة السعوديين يعرفون أنّ المستقبل القريب ليس لمجال النفط.

خطر التغيير من القمة

وثمة عقبة أخرى أمام طرح أرامكو للبيع، وهي إمكانية حدوث تغيير مفاجئ في القيادة السياسية.

وقال تقريرٌ صدر مؤخرًا عن أوراسيا جروب أنّ «خطة أرامكو للاكتتاب العام ليست محصنة من تغييرات القيادة في المملكة العربية السعودية. وترتبط استراتيجية الإصلاح الحالية ارتباطًا وثيقًا بالأمير محمد بن سلمان وبعض مساعديه، وقد لا يبقون في أماكنهم إذا فشل في أن يصبح إما ملكًا أو وليًا للعهد».

لذلك إذا حصل شخصٌ آخر على منصب ولي العهد، فإنّ الرهانات على الإصلاحات الاقتصادية سوف تكون موضع شك.

وعلاوة على ذلك، توجد مخاطر أمنية داخل البلاد. وقد ازداد العنف من قبل الجماعات المسلحة، ولا تملك البلد نفسها البنية التحتية المؤسسية التي ينتظرها المستثمرون الأجانب، وفقا لأوراسيا جروب. ولا يمكن اعتبار أي من هذا ميزة لأي مستثمر داخل البلاد.

صعوبة التغيير في المملكة

وفوق أسعار النفط المتقلبة والتحولات السياسية والمخاوف الأمنية، يقول المحللون أنّ سجل المملكة في الإصلاح كان ضعيفًا تاريخيًا.

وقد أدركت قيادة السعودية لفترة طويلة أنّ اقتصادها في حاجة إلى التغيير، لكنّ التقدم كان بطيئًا، وفقًا لما ذكره «روبرتس».

وأكّد على أنّ المجتمع الديني المحافظ في المملكة يؤدي إلى إبطاء وتيرة التغيير.

وأضاف: «إذا تمكن محمد بن سلمان من تحمل الضغوط من أجل إحداث التغيير، فإنّني واثقٌ من أنّه سينجح».

ويؤكد تقرير معهد بيكر ما قاله «روبرتس»: «إن الوتيرة المتسارعة والطموحة لرؤية 2030 والتطورات المرتبطة بها (...) لم تكن معتادة في المملكة، التي اعتادت لوقت طويل الاعتماد على التغير البطيء التدريجي مع مرور الوقت».

ويعد التغيير صعبًا في أي مكان، لكنّه ربما يكون أكثر صعوبة داخل المملكة العربية السعودية.