السبت 22 أبريل 2017 09:04 ص

أكدت منظمتا «هيومن رايتس ووتش» والعفو الدولية الحقوقيتان صحة فيديو تسريب سيناء الذي بثته فضائية مكملين قبل يومين، وطالبتا حلفاء نظام الرئيس «عبد الفتاح السيسي بالتعاطي بجدية مع ما يرتكبه نظامه من انتهاكات لحقوق الإنسان ، كما دعوا الولايات المتحدة لوقف إمداده بالأسلحة حتى لا يستخدمها في قتل وتصفية معارضيه.

وقالت هيومن رايتس في تقرير على موقعها على الإنترنت إن قوات عسكرية في سيناء شمالي مصر نفذت عمليات إعدام ميدانية لاثنين على الأقل من 8 معتقلين غير مسلحين وتسترت على عمليات القتل تلك بالإيهام بأن الضحايا كانوا مسلحين «إرهابيين» قتلا رميا بالرصاص في اشتباكات.

وتطرقت المنظمة إلى التسريب الذي بثته قناة مكملين المعارضة (مقرها في تركيا) ويظهر رجلا يرتدي زيا مموها وهو يقتل الرجلين، واحدا تلو الآخر، بإطلاق النار عليهما من بندقية.

وتعرف مصدران من سيناء على القاتل وهو عنصر معروف في ميليشيات محلية تعمل بناء على طلب من الجيش المصري.

ويظهر الفيديو أيضا عضوا في جهاز المخابرات العسكرية المصري يراقب ويوجه عملية الإعدام الأولى، وقد استخدم الجنود مدرعات همفي التي قدمتها الولايات المتحدة لمصر لنقل المحتجزين.

أشرطة الفيديو والصور الأخرى التي استعرضتها هيومن رايتس ووتش تؤكد الحادث.

وقال «جو ستورك» نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس: «هذه مجزرة رهيبة تؤكد أن حملة مصر في محاربة الإرهاب في سيناء هي خارج نطاق السيطرة»، وأن حلفاء مصر لا يمكن أن يزعمون جهلهم بهذه التجاوزات القاتلة.

وقالت المنظمة الحقوقية إن «على الدول التي تقدم الأسلحة والمعدات، أو التدريب للجيش المصري تعليق جميع هذه المساعدات طالما بقيت القوات المسلحة المصرية مسؤولة عن انتهاك واسع وخطير لحقوق الإنسان. كما يلزم القانون الدولي مصر باعتقال ومحاكمة المسؤولين عن أعمال القتل».

وقالت صفحة «سيناء 24»، إن التسريب يعود إلى  2 نوفمبر/ تشرين ثاني 2016، بجنوب الشيخ زويد.

وأضافت أن «الضحيتين كانوا أخوة من عشيرة الرميلي وهما داود صبري 16 عاما، وعبد الهادي صبري 19 عاما، وكان الجيش قد اعتقلهما في مدينة رفح وأخفاهم قسريا في 18 يوليو/تموز 2016».

وتابعت هيومن رايتس ووتش أنها لم تتمكن من تأكيد على الفور الموقع أو تاريخ القتل، لكن يبدو أن الفيديو حقيقي، وذلك من خلال مقارنته بفيديو منفصل نشرته صفحة المتحدث العسكري للجيش المصري على الفيسبوك في 20 نوفمبر/تشرين ثان عام 2016، يظهر فيما يبدو نفس الجثث الثمانية الذين قتلوا في فيديو تسريب سيناء بذات الملابس وقد اصطفوا بجانب مبنى ظاهر أيضا في فيديو الإعدام.

وفي صورة لنفس المشهد حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، يمكن رؤية أحد الجنود وهو يرفع رأس أحد الجثث من شعره أثناء نظره إلى الكاميرا.

وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت جثتان في التسريب أيضا في النشرات الإعلامية الرسمية للقوات المسلحة المصرية في 5 نوفمبر/ تشرين ثاني و 6 ديسمبر/ كانون أول 2016.

 وفي بيان صدر في ديسمبر / كانون أول، وصف المتحدث العسكري العملية التي أدت إلى سقوط قتلى بأنها لتطبيق القانون لتشديد قبضتها الأمنية في مناطق الأنشطة الإرهابية في شمال سيناء، حيث تمكنت من القضاء على ثمانية عناصر إرهابية مسلحة.

وقال ممثل عن قناة مكملين، لهيومن رايتس ووتش إنه وفقا لمعلوماتهم، وقع الحادث في وقت ما في أكتوبر/تشرين أول أو نوفمبر/تشرين ثاني في قرية التوما، جنوب مدينة الشيخ زويد، والتي اشتبكت القوات المصرية في مرات سابقة هناك مع عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية».

ورحل سكان التوما عن القرية في وقت سابق بسبب الاشتباكات، بحسب ما قال سكان في شمال سيناء لهيومن رايتس.

وقال مصدران من شمال سيناء لهيومن رايتس إن الرجل الذي ظهر وهو يقتل كلا الضحيتين هو عضو في ميليشيات محلية يطلق عليها اسم المجموعة 103 التي شكلها الجيش المصري في عام 2015 للمساعدة في عمليات سيناء.

وكان المصدر الثاني يعرف الرجل لأنه كان يعيش في السابق بالقرب منه في الشيخ زويد.

وتعرفت ثلاثة مصادر أخرى (ممثل عن مكملين، خبير مصري في شؤون سيناء، ومصدر مستقل في سيناء) على الرجل.

وفي شريط الفيديو يظهر عضو الميليشيا وعلى ملابسه شارة مشاة الجيش المصري على كتفه. ويظهر الرجل الثاني في شريط الفيديو وعليه شارة قوات المخابرات العسكرية وإدارة الاستطلاع.

وخلال عملية الإعدام الأولى، يقف ضابط الاستخبارات في الغالب على الشاشة إلى يمين الكاميرا بهاتف محمول، ويمكن سماع صوت يوجه عضو الميليشيات وهو يقول له: (ليس فقط الرأس ليس فقط الرأس. يكفي).

 ويمكن رؤية الجنود وهو يضعون بنادقهم الهجومية إلى جانب اثنين على الأقل من الجثث الثمانية، بحيث يتم تصوير الجثث بشكل زائف ومعها الأسلحة.

قتل العزل بدم بارد

وبدورها، أكدت منظمة العفو الدولية صحة التسريب، وقالت نجية بونيم نائب المدير الإقليمي لحملات منظمة العفو الدولية في شمال أفريقيا إن السهولة التي شارك بها أفراد القوات العسكرية المصرية في قتل الرجال العزل بدم بارد يظهر أنهم لا يخشون أي رقابة أو مساءلة عن أفعالهم. وترقي عمليات القتل هذه إلى عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وهي جرائم يستلزم معها أن تقوم مصر بموجب القانون الدولي بالتحقيق والمقاضاة والمعاقبة.

وكانت العفو الدولية قد طالبت السلطات المصرية، في يناير/كانون ثان الماضي بالتحقيق في حادثة مقتل 10 مواطنين على يد قوات الأمن، في محافظة شمال سيناء، مشيرة إلى 6 على الأقل من القتلى كانوا معتقلين لدى وزارة الداخلية، قبل أسابيع من قتلهم.

وأشارت المنظمة إلى أن تسريب سيناء يظهر مدرعات الهامفي الأمريكية، حيث تعد الولايات المتحدة المزود الرئيسي بالمعدات العسكرية لمصر.

وبحسب معهد استكهولوم للسلام الدولي فإن الولايات المتحدة أمدت مصر بألف مدرعة منذ 2003 بينهم 100 من الهامفي.

وأوضحت بونيم أن الدول مثل الولايات المتحدة تمد مصر بالأسلحة التي يستخدمها الجيش في شمال سيناء بدون أي إشراف أو مراقبة لاستخداماتها التي قد تنتهك حقوق الإنسان ويجب أن تتوقف هذه الصفقات.

وأكدت المنظمة بدورها أن الواقعة حدثت قبل 5 نوفمبر/تشرين ثان 2016 وهو تاريخ نشر وزارة الدفاع للفيديو الخاص بروايتها.

وقالت بونيم إنه سواء كان القاتل فرد بالجيش أو لا فهذا الرجل يعمل تحت إمرة القوات العسكرية وسيطرتهم والجيش مسؤول عن هذه الجرائم التي ترتكب بدم بارد.

وشددت على ضرورة عدم إفلات المسؤوليين عن عمليات القتل المروعة من العقاب. إن الفشل في مقاضاة ومعاقبة المسؤولين سيؤدي إلى زيادة الإفلات من العقاب على الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن وإعطاء الضوء الأخضر لتصعيد الانتهاكات.

جدير بالذكر أن قناة مكملين الفضائية أذاعت فيديو مصور بعنوان (تسريب سيناء) مساء الخميس من خلال برنامج الإعلامي حمزة زوبع الذي يعرض علي قناة مكملين باسم مع زوبع وظهر شريط الفيديو المسرب للجيش المصري في سيناء الجديد عمليات قتل لعزل علي يد قوات الجيش في سيناء، كان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية اعلن فى وقت سابق ونشر صور الاشخاص داخل الفيديو ان تم استهدافهم بعد تبادل اطلاق النار ولكن فيديو تسريب سيناء يوضح عكس ما تم نشرة.

وظهر فى تسريب سيناء الذي نشر على اليوتيوب مشاهدة مباشرة الجنود يضعون الأسلحة بجوار الجثث قبل تصويرهم ثم أمر الضباط الجنود بإطلاق النار لتصفيتهم وتصوير الموقع بالكامل من خلال كاميرا الجيش التى كانت متواجدة معهم لتصوير المقتولين بعد تصفيتهم ووضع الأسلحة بجوارهم.

كما أظهر فيديو تسريب سيناء لقناة مكملين اقتياد شاب صغير اثناء استجوابة وهو معصوب العينيين قبل تصفيتة لتحديد قبيلتة فى سيناء ومكان سكنة وبعد انتهاء الاستجواب سحبة احد الجنود وكشف عينية واطلص النار علي راسة من الخلف عدة مرات.

وعقب بث الفيديو المسرب، سعت صفحات سيناوية على مواقع التواصل إلى توثيق الوقائع بالتواريخ والأسماء وتفاصيل الرواية الرسمية للمتحدث العسكري وأهالي سيناء.

وكشفت «سيناء 24» عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، هوية بعض الضحايا، وقالت إن «اثنين من الـ8 الذين ظهروا في تسريب سيناء أشقاء واعتقلهم الجيش منذ نحو 9 شهور من منطقة الحرية جنوب رفح».

وأضافت الصفحة، أن «تسريب سيناء أظهر الطفل إبراهيم محمد أبو معارك، اعتقله الجيش لأيام وعثر عليه ضمن 5 تم تصفيتهم وقال المتحدث العسكري إنهم قتلوا في اشتباكات مع الجيش».

وتابعت: «تسريب سيناء يعيدنا بالذاكرة لمارس/آذار 2016 حيث قتل الجيش الشاب زياد فريج أبوفرية كان يستعد للزواج في أسبوع مقتله، وأعلن المتحدث العسكري إنه إرهابي».

تصفية وإخفاء قسري

ونفذت السلطات المصرية عمليات تصفية عديدة طالت عددا من النشطاء والمعارضين، أغلبهم من الشباب، وتبين لاحقا أنهم من المختفين قسريا.

وبينما تدعي السلطات المصرية أنها اضطرت إلى قتل هذه العناصر، التي تصفها بـ«الإرهابية والتكفيرية»، عندما بادرت إلى إطلاق النار عليها، تقول جهات حقوقية ومن أقرباء من تعرضوا للتصفية إنه تم تعمد تصفيتهم لا لشيء سوى كونهم من معارضي الانقلاب العسكري على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في البلاد في 3 يوليو/تموز 2013.

لكن الأخطر والأهم، ما كشفته الصفحة بشأن لغز الملتحي المرافق لقوات الجيش المصري، قائلا إنه «ابراهيم العرجاني دليل الجيش اللي ظهر في الفيديو من قبيلة (الترابين) اللي الناس بتقول إنه ضابط بدقن بيتكلم بدوي، دول بيكونوا اسمهم 103.. الصحوات»، في إشارة إلى «مجموعة الموت» التي يستعين بها الجيش المصري لتنفيذ عمليات قذرة بحق سيناويين.

وظهرت «فرقة الموت» أو المجموعة 103 عام 2015 في شوارع مدينة الشيخ زويد ومنطقة الكوثر وحي الزهور وموقف مواصلات المدينة وسط الركاب والأهالي.

وقبل الانتشار الميداني في شوارع المدينة، كان دور المدنيين المساندين لعمليات القوات المسلحة من أهالي سيناء يقتصر على التواجد داخل معسكرات الجيش الذي كان يستخدمهم في التحقيق مع المحتجزين لتسهيل انتزاع المعلومات منهم، نظرا لانتماء كل من المحتجزين والمحققين لعائلات وقبائل المنطقة. في أحيان أخرى كان هؤلاء المدنيون يرافقون حملات الجيش أثناء مداهمتها لقرى جنوب الشيخ زويد وجنوب مدينة رفح وغربها وشرق الماسورة.

وشهدت سيناء مؤخرا حالات من التهجير القسري وثقتها المنظمات الحقوقية خاصة في رفح والعريش، فيما بلغ إجمالي القتلى خارج إطار القانون 107 مدني، منهم 10 نساء و9 أطفال خلال الأشهر الثلاث الأولى فقط من 2017 وبلغ إجمالي المصابين ما لا يقل عن 111 مدني، منهم 28 امرأة، و21 طفلاً في نفس الفترة، طبقا لما ذكرته «منظمة سيناء لحقوق الإنسان» (مستقلة).

وتعيش محافظة شمال سيناء أوضاعا أمنية متدهورة، تحكم حكم الطوارئ منذ أكثر من 3 سنوات، ازدادت سوءا في مدينة العريش، عاصمة المحافظة، ويبدو أن التسريب الجديد الذي يخصم من رصيد الجيش المصري، ربما يدفع بالأوضاع في المنطقة إلى عمليات ثأر وانتقام قبلية تكبد السلطات المصرية خسائر فادحة على كافة المستويات.

المصدر | الخليج الجديد