الأحد 7 مايو 2017 08:05 ص

كشفت مصادر لدى أكراد سوريا عن خطط لإعادة رسم خريطة مناطق نفوذهم شمالي سوريا، عن طريق ربط إقليم روج آفا بالبحر المتوسط لخلق منفذ تجاري يخدم مصالحهم.

ونقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مسؤولين أكراد قولهم، إن القوى الكردية ستطلب دعما سياسيا من الولايات المتحدة لإقامة منفذ لهم على البحر المتوسط، مقابل دورهم في معركة تحرير مدينة الرقة من تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأضافت المصادر أن «قوات سوريا الديمقراطية» التابعة لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، وأغلبها من المقاتلين الأكراد، تتحضر لبسط نفوذها على الرقة بعد تخليصها من تنظيم «الدولة الإسلامية»، وفرض الوجود الكردي بدلا من العربي بها.

وكشفت الصحيفة عن مساع كردية للسيطرة على مدينة إدلب (170 كلم غربي الرقة)، التي تقبع حاليا في قبضة تحالف عدد من القوى المسلحة بينها «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا)، علما أن السيطرة على المدينة تخدم مشروعهم الرامي لشق طريق نحو البحر.

وقالت «هادية يوسف» المسؤولة بمشروع كردي يحمل اسم «الاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا»: «الوصول إلى البحر المتوسط ضمن خططنا، إنه حق مشروع لنا».

وأكدت أنه سيتم طلب الدعم السياسي من الولايات المتحدة لفتح منفذ تجاري كردي على البحر المتوسط مقابل قتال «الدولة الإسلامية» في الرقة.

وأضافت «هادية»: «إن وصلنا للبحر المتوسط سيحل هذا عددا كبيرا من مشكلات السكان شمالي سوريا، الجميع سيستفيد».

ومن المرجح أن تزيد الخطط الكردية الجديدة مخاوف تركيا من تنامي النفوذ الكردي على حدودها الجنوبية، علما أنها بدأت قبل أشهر حملات عسكرية برية وجوية ضد ما تعتبره امتدادا لـ«حزب العمال الكردستاني على الأراضي السورية.

ومن شأن إيجاد منفذ كردي على البحر المتوسط، فتح طريق تجاري للإقليم المحاصر بين "العدو" التركي شمالا والحدود الشرقية المتوترة بسبب ملاصقتها للعراق.

ويعد دعم الأكراد أعمق خلاف بين إدارتي الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» ونظيره الأمريكي «دونالد ترامب»، ويرجح أن يسيطر هذا الملف على مباحثات الجانبين عندما يلتقيا في وقت لاحق من هذا الشهر في البيت الأبيض.

يشار إلى أن روج آفا شريط من الأراضي إلى الشمال والشمال الشرقي السوري بمحاذاة الحدود التركية يسيطر الأكراد على معظمه، لكنه لا يملك منفذا على البحر المتوسط غربا.

وكانت التوترات بين واشنطن وأنقرة قد تصاعدت كثيرا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، في يوليو/تموز من عام 2016.

كما قصفت الطائرات الحربية التركية، القوات الكردية في شمال سوريا أواخر الشهر الماضي، ما أسفر عن مصرع 18 فردا من المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة، في غارة وقعت على بعد أقل من 6 أميال من مواقع القوات الأمريكية.

وتسبب ذلك الهجوم في دفع «البنتاغون» لإرسال كتيبة أخرى من قوات حرس الحدود الأمريكية إلى الحدود، لتقوم بدورها كقوات عازلة بين القوات الكردية والتركية.

وفي الأسبوع الماضي، أخبر قائد قوات «حلف شمال الأطلسي» في أوروبا الجنرال الأمريكي «كورتيس سكاباروتي» نظيره التركي الجنرال «خلوصي أكار»، بأن الهجمات كانت خطيرة للغاية، لأن أنقرة منحت القوات الأمريكية إنذارا مسبقا مدته أقل من ساعة واحدة فقط قبل بدء القصف.

وتؤكد الكلمات الغاضبة والضربات الجوية التركية على حلفاء الولايات المتحدة من الأكراد في سوريا، على مخاطر المضي قدما في خطة الرقة، وتتطلب التوترات القائمة بعض الدبلوماسية الدقيقة في التعامل لطمأنة أنقرة، التي تخشى أن يكون الأكراد قد وعدوا بالحصول على دولة مستقلة على الحدود الجنوبية لتركيا.

وتختلف واشنطن وأنقرة حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها في سوريا حيث لا يزال تنظيم «الدولة الإسلامية» يسيطر على مناطق واسعة.

وتدعم واشنطن «وحدات حماية الشعب الكردية»، العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، إلا أن تركيا تعتبر «وحدات حماية الشعب الكردية» امتدادا لـ«حزب العمال الكردستاني»، حركة التمرد المسلحة الناشطة منذ 1984 في تركيا والتي تصنفها أنقرة وحلفاؤها الغربيون «إرهابية».

ويعارض «أردوغان» أي مشاركة لـ«وحدات حماية الشعب» في هجوم لطرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من معقله في الرقة، وقال إنه سيعرض على «ترامب» خلال لقائهما وثائق تثبت ارتباط «وحدات حماية الشعب» بـ«حزب العمال الكردستاني».

وتتهم تركيا الفصائل الكردية بالسعي لإقامة دولة كردية في شمال سوريا، وهو ما ترفضه، حيث ترى أنقرة تهديدا استراتيجيا كبيرا في إنشاء منطقة كردية ذات حكم ذاتي بمحاذاتها، وترمي عمليتها العسكرية في سوريا خصوصا إلى منع وصل المناطق الخاضعة للقوات الكردية ببعضها.