الثلاثاء 9 مايو 2017 05:05 ص

قررت المسلمة الأمريكية «أماندا صعب» أن تذهب إلى المتجر، وتتبضع بالعديد من المكونات، وتدفع بعربتي تسوُّق مليئتان بالطعام والمقادير المختلفة، وأثناء قيامها بدفع الحساب، تقوم بدعوة أي شخص تصادف وجوده حولها لمشاركتها في وجبة ستقوم هي بإعدادها، مرحبةً بطرحه أي سؤال حول الإسلام أثناء تناولهم الطعام سويًا.

وقد بدأت الشابة الأمريكية التي تعيش في ميتشغن، بتنفيذ فكرة «تناول الغذاء مع جارك المسلم» لتتمكن من إجابة أي أسئلة تساور غير المسلمين حول دينها، من منطلق المساهمة ولو بشكل بسيط في مقاومة ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تأججت مؤخرًا في الغرب، خاصًة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد تولي «دونالد ترامب» للرئاسة.

الشابة البالغة من عُمرها 28 عامًا، تقوم بإجابة أي استفسار لدى ضيوفها، بمساعدة زوجها، حيث تواجه «أماندا» هذه الأسئلة، وسط الارتفاع غير المريح في المخاوف من الإسلام، على الصعيد الوطني. وقد علمت أن الإجابات - وأي تغييرات في القلوب والعقول - الأفضل له أن يتكشف على مائدة طعام واحدة.

وقد يتعرف عليها بعض ضيوفها، فقد شاركت «صعب» في الموسم السادس لعام 2015 من برنامج الطبخ الأشهر «ماستر شيف»، حيث أن دينها لم يكن قضية عامة أكثر من أي شخص آخر عندما رأى زوجها «حسين»، البالغ من العُمر 30 عاما، دعوة «أماندا» للانضمام إلى «ماستر شيف». وقال لها «ستكونين رائعة»، فيما وافق القضاة والمُحكّمين للبرنامج بعد تذوق كعكتها المميزة المصنوعة من البرتقال والبقلاوة والجبن في الحلقة الأولى من الاختبارات.

وعندما نجت «أماندا صعب» من الجولات الأولى، عبّر المشاهدون عن فرحهم برؤية امرأة محجّبة في عرض طبخ أمريكي، حيث رأوا فيها الأخت المسلمة التي تمثلهم بشكل جميل.

بينما جاء على الناحية الأخرى، منشورات وعبارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انتقدتها ووجهت إليها الاتهامات بشكل سيء ومؤذٍ، حيث تقول أن البعض وصفها بالمُضطهدة والمكبوتة، وإذا ما كان زوجها العامل في شركة «بوينغ» يقوم بإجبارها على خوض تلك المسابقة، مشككين في دوافعها للالتحاق بالبرنامج. وقالت حول ذلك: «اكتشفت أن مجرد وجودي في العالم يثير حنق بعضهم». في نهاية المطاف، تم اقصاؤها من المسابقة بسبب مشاركتها بكعكة غير مطبوخة بشكل جيد.

وفي مداخلة صحفية مع صحيفة «واشنطن بوست»، تقول وهي تحاول منع دموعها: «سبق وأن سمعت أحد المارة في متجر تجاري يتحدث عن أن الأسلحة التي تُباع في المحلات المختلفة تأتي ليتم استخدامها ضد هؤلاء، وهو يقصدني بهذا الكلام» مستنكرة: «لا أعرف لماذا يفعل البعض ذلك، ما الذي يعرفه عني ليقول لي هذا الكلام».

وتقول أن مثل هذا الموقف كان هو الدافع وراء انطلاق فكرتها في دعوة الغرباء لتناول العشاء معها، وفتح الباب من قبلها هي وزوجها لتبادل الحديث حول أي شيء عن الإسلام والإجابة عن الاستفسارات.

لافتة إلى أن تسليط الإعلام الضوء على مبادرتها كانت سبب في زيادة عدد المدعوين لديها، وسعي البعض للتواصل معها بالفعل ومقابلتها ومشاركتها بأسئلتهم.

أحد أيام الجمعة من شهر أبريل/نيسان الماضي، سألت «أماندا» عبر حسابها على الفيسبوك ما إذا كان أي شخص يريد استضافة عشاء في سياتل بعد ثلاثة أيام، عندما كانت هي وزوجها «حسين» سيزوران المدينة.

لتجد بنهاية اليوم أن أكثر من 7 أشخاص قد قبلوا الدعوة، منهم أناس تعرفهم وقابلتهم من قبل، ومنهم من لم تعرفهم من قبل.

وقد قاد «حسين» المجموعة بالدعاء باللغة العربية قبل تناول الطعام، وبعد الثناء على الوجبة التي قدمتها «أماندا»، بدأت الأسئلة. من أين هي عائلتك ؟ فتُجيب: «ديربورن، ميتشغن، وكلينا له أصول لبنانية».

هل لدى الإسلام طوائف مثل المسيحية؟ فتقول: «نعم، السنة والشيعة هي الطوائف الرئيسية».

وفي نهاية المطاف، بدأت الأسئلة تصبح أقل تحفُّزًا واستغرباً، مثل: «هل يمكنني أن أسأل كيف تجعلين البطاطس الخاصة بك متموج وهشة بهذا الشكل؟» وتجيب الشابة بسعادة «أضعها في الرف السفلي من الفرن، مع الكثير من زيت الزيتون».

 

المصدر | واشنطن بوست