السبت 3 يونيو 2017 04:06 ص

كشفت أحدى للوثائق المسربة من البريد الإلكتروني المخترق للسفير الإماراتي بأمريكا «يوسف العتيبة»، عن اجتماع مقرر له في وقت لاحق مع مسؤولين أمريكيين لمناقشة مستقبل السعودية.

جاء ذلك في وثيقة مسربة، عن اجتماع مقرر عقده في وقت لاحق من الشهر الجاري، يحضره ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي «أنور قرقاش»، مع مسؤولين أمريكيين.

وبحسب ما جاء في الوثيقة، فإن الاجتماع مقرر له مناقشة «رؤية السعودية 2030»، والسياسات الخارجية السعودية، والدفاع، والتحديات الداخلية السعودية،الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية.

كما يناقش الاجتماع العلاقت السعودية مع أمريكا وروسيا والصين والدول الفاعلة بالمنطقة.

الوثيقة ذاتها، كشفت عن تنظيم مؤتمر ضد قطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمون، وقناة «الجزيرة» القطرية، وربطهم بالإرهاب، مع توقيع عقوبات على قطر.

وفي وقت سابق اليوم، قال السفير الإماراتي بأمريكا «يوسف العتيبة»، إنه يجب عليهم فعل كل شيء لضمان نجاح ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان».

جاء ذلك في رسالة إلكترونية وجهها إلى الكاتب الأمريكي «ديفيد أغناشيوس»، في 21 أبريل/ نيسان 2017، وسربها موقع «إنترسبت» عقب اختراق البريد الإلكتروني الخاصة به.

وفي الرسالة، أشاد «العتيبة» بمقال «أغناشيوس» في «الواشنطن بوست» عن «بن سلمان»، وقال: «يجب أن ندفع كل خطوات التغيير في السعودية، وننتظر ماذا سيحدث بعد عامين»، مضيفا: «واجبنا القيام بكل شي لضمان هذا التغيير».

وأشار إلى أن «التغيير هو السلوك والنمط والنهج».

وتابع: «سعدت بما رأيت في مقالك، ونقلك ما يدور في المملكة، فصوتك ومصداقيتك سيكون عامل ضخم في إيصال التغييرات للغير».

وكان الأمير «محمد بن سلمان» ولي ولي العهد السعودي، أطلق في أبريل/ نيسان 2016 ما سمي بـ«رؤية المملكة 2030»، تقوم على تنويع اقتصاد البلاد والتحرر من الاعتماد الكلي على النفط، ما اعتبره مراقبون جزءا من المبادرات التي ستزيد من رصيد الأمير الشاب لتعيينه وليا للعهد.

وقال «بن سلمان» عن هذه الرؤية إنّ الشرط الأساسي للإصلاح هو الرغبة العامة في تغيير المجتمع التقليدي.

وأضاف: «إنّ أكثر ما يقلقنا هو ألا يقتنع الشعب السعودي. وإذا كان الشعب السعودي مقتنعًا، فإنّ طموحنا يبلغ عنان السماء».

يشار إلى أن ولي عهد أبوظب «محمد بن زايد» قدم لـ«بن سلمان» دعما واسعا عبر جهود اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة للترويج له باعتباره الحليف الأنسب لواشنطن في مواجهة التطرف والإرهاب، ما جعل قرار المملكة في يد أبوظبي (طالع المزيد)

يشار إلى أن تسريبات البريد الإلكتروني لـ«العتيبة» تضمنت تحريض أبوظبي على نقل القاعدة العسكرية الأمريكية من قطر على خلفية مؤتمر «حماس» الأخير الذي عقد في الدوحة، وتنسيق إماراتي أمريكي لمنع عقد المؤتمر من الأساس.

كما تضمنت التسريبات، مطالبة ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، من وزير الدفاع الأمريكي الأسبق «روبرت غيتس» بضرب قطر بكل ما استطاع.

وتضمنت التسريبات أيضا، رفض «العتيبة» وصف الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في مصر «محمد مرسي»، بالإنقلاب، بالإضافة إلى طلب مؤسسة موالية لـ(إسرائيل) من «العتيبة» لقاء مع «محمد دحلان» القيادي الفلسطيني المفصول من حركة «فتح».

وشملت التسريبات أيضا، رسائل تكشف عن تنظيم مـؤتـمـر ضـد قـطـر وتـركيـا والإخوان وفضائية «الجزيرة»، فضلا عن الكشف عن تنسيق لثني شركات عن الاستثمار في إيران.

ويعد «العتيبة» أحد أكثر الأجانب نفوذا وتأثيرا في واشنطن، حيث تم اختراق بريده الإلكتروني وإرسال عينة صغيرة من الرسائل الإلكترونية التي تم الحصول هذا الأسبوع إلى وسائل الإعلام بما في ذلك «هاف بوست» و«ديلي بيست»، و«إنترسبت»، مع وعد من القراصنة بنشر كل الرسائل علنا.

ينتمي حساب «هوتميل» المخترق إلى سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، حيث استطاعت «إنترسبت» التأكد من أنه البريد الذي يستخدمه «العتيبة» في معظم أعماله في واشنطن.

وحصل القراصنة على هذه الوثائق المسربة من مبلغين تابعين لمجموعات ضغط في واشنطن، حيث تمت عملية القرصنة مؤخرًا قبل شهر تقريبًا، إذ إن أحدث الرسائل تعود إلى الشهر الماضي، بينما أقدمها يعود إلى عام 2014.

وأكدت صحيفة «هاف بوست» أنها تأكدت أن رسالة واحدة على الأقل من هذه الرسائل كانت أصلية، وأكدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدورها أن حساب «العتيبة» تمت قرصنته.

ويأتي نفوذ «العتيبة» بكل رئيسي من جدول أعماله المزدحم، حيث أن السفير معروف جيدا بإقامة حفلات العشاء الفخمة واستضافة شخصيات قوية في رحلات باهظة الثمن.

يشار إلى أن نقل موقع «ديلي بيست» الأمريكي، نقل عن مجموعة القراصنة التي اخترقوا حساب «العتيبة» أن المستندات تم تصويرها بكاميرا رقمية من الحساب، وأنها ستبدأ في نشر الوثائق التي يبلغ عددها 55 صفحة، اليوم السبت.

وأوضح الموقع الأمريكي أن المستندات تشمل شيكات وتعاقدات مع لوبيات ضغط وصحف لتشويه حلفاء مهمين لواشنطن في مكافحة الإرهاب وتنظيم «الدولة الإسلامية» خصوصا وهو ما أدى إلى خلخلة وتقويض التحركات الأمريكية والدولية ضد الإرهاب.

المصدر | الخليج الجديد