نور الشامسي، عدنان التميمي - الخليج الجديد

عقب النجاحات المتتالية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، بالمشاركة مع العشائر السنّية والفصائل المسلحة، وسيطرتهم على مايزيد عن نصف دولة العراق غربا وشمالا. لاقى التنظيم ترحيبا لا سيما بين السعوديين المعارضين للنظام في المملكة، حيث أظهروا من خلال الجداريات في الشوارع أو التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، ترحيبهم بقيام التنظيم ما وصفوه بـ«فتح» دولة الحجاز من جديد، وتخليصها من الملكية الجائرة.

وانطلقت عدة أوسمة على «تويتر» ترحب بالحراك في العراق، ومنها وسم «#الدولة_الإسلامية_على_حدود_السعودية»، وقال أحد النشطاء: «على الحدود هذا خبر عادي ستسمعون تكبيراتهم من فوق قصور الرياض بإذن الله»، كما قال آخر: «ارحبوا تراحيب الألوف وصول الرجال على الحدود»، في حين قال أحدهم مستبشرا: «يا أهل الحائر والطرفية .. أملوا خيرا واستبشروا بالفرج فدولة الإسلام على الحدود». وفي تغريدة أخري كتب أحدهم: «حاربها الجميع لأنها هدمت الحدود والاسوار ونشرت المنهج الصحيح للإسلام وفضحت الجماعات المتأسلمة المستسلمة».

من ناحية أخري، لاقي الأمر استهجانا واسعا من الرموز القلقة من التنظيم، فقد أبدي الكاتب «جمال خاشقجي» في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على «تويتر»  قلقه من «ظهور الرموز الداعشية» في الشارع السعودي، قائلا: «شعارات داعش في الطائف، فعل أفراد قلائل ولكنها مسألة تدعو للقلق»، مؤكدا أن ما لوحظ من إنتشار جداريات ورايات الحركة الإسلامية في بعض الشوارع السعودية لحالات فردية محدودة.

ويشار إلى أن عدد من مؤيدي تنظيم «داعش» كانوا قد كتبوا شعارات داعمة للتنظيم على جدران دوائر رسمية في مدينة الطائف، جنوب غرب العاصمة السعودية الرياض. وقال ناشطون أن مجموعة قامت فجرا بكتابة شعارات مؤيدة للدولة الاسلامية على جدران دوائر رسمية حساسة كالمباحث العامة ودوائر الأحوال المدنية والجوازات.

وتعمل الحكومة السعودية على قدم وساق في محاربة هذا التنظيم وكل التيارات التي تتبعه، حيث حكمت السلطات مطلع الأسبوع الجاري، بسجن 5 سعوديين في محافظة القطيف، ذات الأغلبية الشيعية شرقي المملكة، بفترات من 3 إلى 6 سنوات، ومنعهم من السفر لفترات مماثلة، وذلك بعد إدانتهم بتهم منها: «إنزال علم البلاد من إحدى المدارس الابتدائية ووضع علم أسود محله». وهو العلم الذي يستخدمه تنظيم «داعش».

 

تهديد حدودي

وتزايد قلق المملكة مع اقتراب «داعش» من مناطق حدودية ونجاح التنظيم في السيطرة على موقعين حدوديين في غرب العراق في نهاية هذا الاسبوع، وأكد مسؤول أمني عراقي أن موقع (الرطبة) الحدودي قرب الأردن قد وقع تحت سيطرة المقاتلين، وبالتالي، توسعت الأزمة المستمرة لتشمل 100 كيلو متر فقط قرب حدود اثنين من حلفاء الولايات المتحدة. وهو ما تم نفيه لاحقا، إلا أن الخطر لايزال قائما!

وكان الأمير «سعود الفيصل» قد وصف الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» للسعودية بأنها «راعية للإرهاب»، بأنها «مدعاة للسخرية»، مؤكدا أن المملكة هي أكثر بلد عانت من الإرهاب وكافحته من قبل ومستمرة في مكافحته، موجها النصيحة للمالكي أن يتتبع السياسة التي تتبعها المملكة فى مكافحة الإرهاب، ومشددا أنه «لا يمكن لأي أحد في العالم القول بأن هناك دولة تحارب الإرهاب أكثر مما تحاربه السعودية».

ونشرت وكالة الأناضول، في وقت سابق اليوم، خريطة توضح مناطق نفوذ الدولة الإسلامية في العراق والشام، أظهرت تمدد التنظيم في مساحات واسعة في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور السوية، بالإضافة إلى محافظة نينوى، وأجزاء واسعة من الأنبار وصلاح الدين في العراق.

وأعلن اليوم، الأربعاء، وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن زيارة إلى الرياض يناقش خلالها مع العاهل السعودي المستجدات في سوريا والعراق.

وكانت تقارير قد أشارت إلى ضغوط سعودية وإماراتية على الولايات المتحدة للقيام بعملية جوية محدودة، توقف تقدم قوات الدولة الإسلامية، وهو ما لم تستبعده الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها في تصريحات سابقة.