الخميس 6 يوليو 2017 04:07 ص

من المعروف أن المرأة تتعرض للعديد من الاضطرابات النفسية والاجتماعية المزعجة من جراء تقدمها في السن وبلوغها ما يعرف طبيًّا بـ«سن اليأس»، إلا أن تلك المرحلة تتخطى الاضطرابات النفسية ويشمل أخرى جسدية أكثر أهمية وتأثيرًا في المرأة.

وتشكل مرحلة «سن اليأس» تحديًا لعدد من النساء؛ حيث يعانين بعض الأعراض المزعجة، كـ«الهبات الساخنة»، واضطرابات النوم، وغيرها. 

وفيما يلي سنسرد بعض النصائح لتجاوز تلك المرحلة الصعبة بسلام، وللتغلب على أعراض انقطاع الطمث واستكمال حياتك بأسلوب طبيعي.

ولكن بداية، دعونا نتعرف على أنواع سن اليأس، حيث أن «سن اليأس» هو انقطاع دائم للخصوبة الإنجابية نتيجة انقطاع الحيض أو الطمث انقطاعًا دائمًا.

ويحدث النوع الأول منه بطريقة تلقائية؛ لوصول المبايض إلى حد معين لا تستطيع بعده أن تؤدي وظيفتها، وهذا ما يبدأ غالبًا خلال الفترة من عمر 40 إلى 50 عامًا.

وقد يحدث مبكرًا نتيجة توقف في وظائف المبيض قبل سن الأربعين، وقد يأتي متأخرًا بعد سن الخمسين.

وهناك سن اليأس الاصطناعية، وفيها تكون المبايض مُستأصلة، أو متوقفة عن أداء وظيفتها بسبب العلاج الإشعاعي إثر الإصابة بالأمراض الخطيرة.

أما عن أعراضه، يوضح مدرس واستشاري أمراض النساء والتوليد والعقم واستشاري مناظير وأورام النساء بجامعة الزقازيق المصرية، الدكتور «عمرو عبدالمحسن النمر»، أبرز العلامات المصاحبة لسن اليأس، وكيف يمكن التعامل معها، وفي مقدمتها الهبات الساخنة التي تعد من الأعراض الأكثر شيوعًا.

والهبات الساخنة هي إحساس بالحرارة في الوجه، قد يؤدي إلى احمراره وتعرقه بلا سبب معروف، ولكن قد تكون ذات صلة بالتغيرات الخاصة بالدورة الدموية. وبعض النساء يعانين زيادة معدل ضربات القلب أو قشعريرة، وخاصةً في ساعات الليل، وهو ما يسمى التعرق الليلي الذي يكون مصاحبًا باحمرار في الوجه والرقبة.

ومدة الهبات الساخنة تتفاوت بين النساء التي تمر بمرحلة انقطاع الطمث؛ فقد تحدث لفترة قصيرة جدًّا ثم تقل حدتها مع مرور الوقت.

وقال الدكتور «عمرو عبدالمحسن»: إن سبب الهبات الساخنة هو الهرمونات المتقلبة، ويمكن أن تبدأ قبل عامين من الانقطاع التام للطمث، ويمكن أن تستمر مدة خمس سنوات أو أكثر بعد ذلك. مشيرًا إلى أن من الممكن التغلب عليها ببعض الهرمونات المكملة.

وأضاف أن «انخفاض الهرمونات خلال هذه المرحلة يمكن أن يؤدي إلى تقلب المزاج وحتى الاكتئاب، حيث يؤدي نقص هرمون الأستروجين إلى جفاف الشعر والجلد، ويسبب تغيرًا في شكل الجسم وزيادة الوزن».

ونصح النساء بالتغلب على هذه الأعراض عن طريق اتباع نظام غذائي متوازن، وتكثيف ممارسة الرياضة الدورية لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًّا، لتحسين الثقة بالجسم، وتحسين المزاج، وتخفيف القلق، بالإضافة إلى الحفاظ على صحة القلب وتقوية العظام لمنع هشاشة العظام والوقاية من سرطان الثدي.

كما نصحهن بالحصول على المشورة الطبية من متخصص نفسي إذا أصبح هناك تدنٍّ كبير في الحالة المزاجية.

وتابع الطبيب المصري موضحًا أن «سن اليأس عند المرأة أو سن انقطاع الطمث، تجربة جديدة تخوضها المرأة، لا يمكن تأخيرها أو تقديمها وهي محتمة عليها أن تعيشها، وإذا تعاملت معها بشكل سليم تستطيع تجاوزها دون معاناة».

وأشار إلى أن انقطاع الطمث لا يؤثر وحده على ضعف الجسد، ولكن كبر السن هو العامل الرئيسي في ذلك، قائلا إن بعض النساء يجدن بعد انقطاع الطمث أن عظامهن أصبحت أضعف، ولذا عليهن الاعتناء بجسدهن أكثر من الماضي، على حد قوله.

كما نصح باتباع أسلوب حياة منظم وصحي، والتوقف عن التدخين، واتباع حمية غذائية، والاهتمام بحصول الجسم على القدر الكافي من الفيتامينات والمعادن، قائلا: «إن هذا يجعل الجسم أقدر على تحمل تغيرات فترة انقطاع الطمث».

وأوصى بتناول الأطعمة الغنية بالأستروجين، مثل: الفول، والبقول، والعدس، التي لها تأثير إيجابي على توازن الهرمونات، كما نصح أيضًا بتناول الأسماك الزيتية، مثل: السردين، والسلمون، والماكريل؛ لأنها تمد الجسم بالأحماض الدهنية الأساسية لمكافحة جفاف الجلد والمفاصل التي ترتبط مع انخفاض مستويات هرمون الأستروجين.

وتابع الدكتور تقديم بعض الإرشادات، منها تناول الكثير من الفواكه الطازجة والخضار لمد الجسم بالفيتامينات والمعادن لتعزيز الصحة، بالإضافة إلى تناول وجبات خفيفة من المكسرات والبذور التي تعطي الجسم الدهون والمواد المغذية الضرورية. وحذر من تناول الكثير من المنبهات مثل الكافيين والسكر والكحول.

وقال دكتور «عمرو عبدالمحسن» إن «المكملات الغذائية هامة في هذه السن، ويجب على كل امرأة، خاصةً في سن انقطاع الطمث، أن تأخذ مكملات الفيتامينات والمعادن كالفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامينات أ - ب - جـ، بالإضافة إلى الكالسيوم والماغنيسيوم، والتي تساعد في تعزيز العظام، بالإضافة إلى تناول زيت السمك يوميًّا لاحتوائه على أوميجا 3، والتي سوف تساعد في إبقاء المفاصل بدون خشونة، وتبقي البشرة ناعمة والشعر لامع».

 

تأخير الأعراض

ويمكن للعلاج بالهرمونات البديلة أن يؤجل أعراض سن اليأس، حيث تحل محل الهرمونات التي لم يعد ينتجها الجسم.

وكشفت دراسة جديدة أن تناول الحليب يجنب النساء الوصول إلى سن اليأس المبكر.

ووجدت الدراسة التي أُجريت على نحو 12.000 سيدة، تتراوح أعمارهن بين 25 و49 عامًا، أن النساء اللواتي يحصلن على كمية أكبر من الكالسيوم في وجباتهن الغذائية أقل عرضة لانقطاع الطمث بنسبة 13% من باقي السيدات.

وأكدت الأبحاث التي أجرتها جامعة «أمهرست» للصحة العامة بالتعاون مع جامعة هارفارد، أن النظام الغذائي الذي يحتوي على مستويات مرتفعة من فيتامين (د) يُقلل من فرص إصابة السيدات بسن اليأس المبكر بنسبة 17%.

ويرتبط انقطاع الطمث المبكر لدى 10% من النساء بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهشاشة العظام، ومشكلات الإدراك المبكرة.

 

دعم الأسرة

وقال «عبدالمحسن» إن تفهُّم ودعم الأسرة للتغيرات التي تمر بها المرأة بإمكانه أن يخفف من شدة الأعراض. وأكد أن سن اليأس ليس مرضًا، ولا يجب التعامل معه على هذا الأساس، مضيفًا أنه فترة طبيعية تمر في حياة كل امرأة، وعليها التكيف والتأقلم معها، وإعادة النظر لفترة سن اليأس باعتبارها عصرًا جديدًا ومثيرًا، حيث تمتلك المرأة فيه ثروة من الخبرة في الحياة والحكمة التي يمكنها مشاركتها مع الآخرين.

 

بيئة العمل

وكشفت دراسة أسترالية حديثة أن حالة النساء اللاتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث كالهبات الساخنة ومشاكل النوم يمكن أن تتحسن إن توافرت لهن بيئة عمل مريحة ورئيس داعم.

وقال الباحثون: «إن توفير أماكن العمل للدعم للنساء في سن انقطاع الطمث يمكن أن يساعد في تحسين تجربتهن، ويزيد من إنتاجيتهن. وأعطى الباحثون أمثلة لهذا الدعم كالمدراء الداعمين، والتحكم في درجة الحرارة في مكان العمل».

كما أفادت دراسة أخرى بأن الشمّر من المواد التي تساعد في تخفيف أعراض سن اليأس.

وتناولت النساء اللاتي شاركن في تجارب الدراسة كبسولات من الشمر تحتوي على 100 ملغ مرتين في اليوم لمدة 8 أسابيع.

وأظهرت النتائج تحسن أعراض سن اليأس منذ الأسبوع الرابع للتجربة، وزاد التحسن أكثر بعد 6 أسابيع، ثم بعد 8 وبعد 10 أسابيع.


 

سن الأمان

من جانبه، قال مدرس واستشاري النساء والتوليد والعقم بكلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة، دكتور «عمرو حسن»: «إن من الأفضل أن يطلق على هذه المرحلة "سن الأمان" عوضًا عن "سن اليأس" الذي يدفع النساء للشعور بالإحباط والاكتئاب».

وأشار إلى أن 50% فقط من النساء هن من يعانين من أعراض انقطاع الطمث نتيجة انخفاض هرمون الأستروجين، بينما تتجاوز باقي النساء هذه المرحلة دون أعراض مزعجة.

ونصح النساء بعد بلوغ سن انقطاع الطمث بالكشف الدوري للتعرف على الضغط ونسبة الكوليسترول في الدم والوزن، حيث يتزايد في تلك المرحلة خطر الإصابة بمرض القلب، وسرطان الثدي، ولذلك يجب على المرأة أن تكون حريصة على تجنب مثل هذه الأمراض المرتبطة بارتفاع الضغط، ونسبة الكوليسترول وزيادة الوزن.

ونصح بالمثل بممارسة الرياضة بشكل منتظم، وتناول منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم بشكل يومي، مشددًا على ضرورة الدعم النفسي من الأسرة حتى تتغلب المرأة على الأعراض المصاحبة، كالشعور بالسخونة، وقلة النوم والعصبية.