الجمعة 7 يوليو 2017 11:07 م

كشف تحقيق إسرائيلي عن أن التحول على صعيد العلاقات بين «إسرائيل» والمملكة العربية السعودية حدث في بداية ثمانينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن هذا التحول تجسد أولا في إقدام الرياض على تقديم صيغ لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مقابل الاعتراف العربي بالكيان الإسرائيلي.

وبحسب التحقيق الذي أعده معلق الشؤون الاستخبارية «يوسي ميلمان»، فإن رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير «بندر بن سلطان» يعد مهندس العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وجاء في التحقيق الذي نشره موقع صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، اليوم السبت، أن «بندر بن سلطان» كان القوة الدافعة داخل العائلة المالكة نحو تعزيز العلاقات مع الكيان الإسرائيلي لإيمانه بضرورة الإفادة منها في مواجهة إيران.

وقال «ميلمان» إن «بندر» التقى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي السابق «إيهود أولمرت» عام 2007، مشيرا إلى أن رئيس الموساد الأسبق «مير دغان» التقى مسؤولين سعوديين.

وشدد على أن أهم القضايا التي بحثها «دغان» مع السعوديين، تمثلت في مطالبته الرياض بالسماح للطائرات الصهيونية بالتحليق في أجواء السعودية، في طريقها لقصف المنشآت النووية الإيرانية، في حال اتخذت القيادة الإسرائيلية قرارا بهذا الخصوص.

وأكد «ميلمان» أنه عندما يتحدث «نتنياهو» ووزراؤه عن العلاقة بين الكيان الإسرائيلي والعالم العربي السني فإن الجميع يعلم من يقصدون، ملمحا إلى أن المقصود هي السعودية.

وأوضح أن المسؤولين الإسرائيليين يتجنبون الإشارة للدول العربية الخليجية التي تقيم علاقات سرية مع تل أبيب، خشية إحراج حكوماتها أمام الرأي العام الداخلي.

وأضاف أن السعودية تصدر النفط بشكل غير مباشر للكيان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن هذا النفط يتم تصديره من خلال تجار وسطاء من مناطق السلطة الفلسطينية وكردستان العراق والأردن وقبرص.

ولفت إلى أن الحاجة إلى مواجهة إيران جعل الرياض تقلص اهتمامها بالقضية الفلسطينية، بحيث لم تعد تضعها شرطا للتقارب مع تل أبيب، مشيرا إلى أن «إسرائيل» ظلت تتجاهل مظاهر المرونة التي بات يتسم بها الموقف السعودي.

وأوضح أن التجاهل الإسرائيلي لمظاهر المرونة السعودية بلغت ذروتها في رفض مبادرة السلام العربية التي طرحها العاهل السعودي الراحل الملك «عبدالله».

كما أعاد «ميلمان» للأذهان ما كشفته وثائق «ويكيليكس» عن تعاون جهاز الموساد مع البحرين وتصدير المنتجات الأمنية الإسرائيلية لدولة الإمارات.

وفي يونيو/حزيران الماضي، نقل موقع «إن آر جي» الإسرائيلي عن وزير الاتصالات الإسرائيلي «أيوب قرا»، المقرب من رئيس الحكومة «بنيامين نتنياهو»، أن الأخير يدرس القيام بتنازلات يقدمها للفلسطينيين بهدف تطوير العلاقات مع دول عربية، ومع السعودية ودول خليجية بشكل خاص، التي بدأت التعاون بهدوء مع «إسرائيل، خاصة في كل ما يتصل بالشؤون الأمنية المرتبطة بقضاياهم المشتركة.

وأضاف الموقع أن الوزير كشف ذلك لموقع «بلومبيرغ» الأمريكي، موضحا أن هناك احتمالا كبيرا جدا بأن تكون لـ«إسرائيل» علاقات مع «التحالف السعودي».

ونقل الموقع الإسرائيلي عن أوساط نافذة في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية أن «إسرائيل» والسعودية تتباحثان، عبر وسطاء أمريكيين، في مختلف المجالات التي تثبت نواياهما لتطوير علاقات مكشوفة في اللحظة التي يحل فيها الصراع مع الفلسطينيين.

وأضاف أنه تجرى مناقشة إمكانية فتح مصالح إسرائيلية في السعودية، والسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في الأجواء السعودية.

وأشار إلى أن لـ«إسرائيل» والسعودية تاريخا طويلا من التعاون الأمني السري، وأبدت الرياض اهتماما بالتكنولوجيا الإسرائيلية الخاصة بالحماية من الهجمات الإلكترونية، وتحلية المياه والزراعة.

في حين صرح مصدر سياسي إسرائيلي بأن السعودية طلبت من «إسرائيل» -في الأسابيع الأخيرة- أن تكون حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية تستند إلى حدود 1967، بموجب المبادرة العربية.

ومؤخرا، أعلن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أنه سيسجل قريبا تطور في العلاقات بين «إسرائيل» وبعض دول الخليج، بينما نشرت صحيفة «التايمز» اللندنية أن «إسرائيل» والسعودية تجريان اتصالات بينهما لتطبيع العلاقات التجارية، وأن الرياض قد تفتح مكتب مصالح في تل أبيب.

وكانت «وول ستريت جورنال» ذكرت أن بعض دول الخليج عرضت على «إسرائيل» تطبيع علاقاتها معها، بما في ذلك فتح أجوائها للطائرات الإسرائيلية، مقابل عدم البناء الاستيطاني خارج التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.

كما ذكر الموقع الإسرائيلي أن رئيس جهاز المخابرات السعودية «خالد بن علي الحميدان» قام في فبراير/شباط الماضي، بزيارة «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية، وهي زيارة تضاف لزيارة قام بها الجنرال السعودي المتقاعد «أنور عشقي» العام الماضي لـ«إسرائيل»، وألقى خلالها محاضرة في مؤتمر إسرائيلي رسمي بمدينة القدس.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات