الخميس 26 يونيو 2014 03:06 ص

زلمان شوفال، إسرائيل اليوم، 24/6/2014

ملخص: يجب أن تحذر الولايات المتحدة كل الحذر من التعاون مع إيران على إقرار الوضع في العراق لأن ذلك سيقوي إيران ويبسط هيمنتها في المنطقة. 

"هذا طاعون وذاك كوليرا". يبدو أن هذا هو التعبير الأنسب عن الصراع الدامي في العراق بين المعسكر الشيعي لرئيس الوزراء المالكي بدعم من ايران وبين فصيلة القاعدة الجهادية السنية المسماة "الدولة الاسلامية في العراق والشام". وليس الحديث عن حرب أهلية تقليدية اخرى ولا عن حرب دينية بين الشيعة والسنة، بل الحديث عن حرب لا هوادة فيها بين كتلتين اسلاميتين تتنافسان على الهيمنة على الشرق الاوسط كله. وإن النجاحات السريعة الميدانية للمجاهدين السنيين في وجه قوات حكومة المالكي المنحلة هي الشهادة ايضا على أخطاء السياسة الامريكية منذ كانت حرب الخليج الاولى لبوش الأب مرورا بحرب الخليج الثانية لبوش الابن وانتهاءً الى عهد اوباما وسحب جنوده من العراق وردوده الخاطئة على "الربيع العربي" واستقرار رأيه على انهاء محاربة الارهاب. وقد أسهم كل ذلك في نمو وانتشار عناصر ارهابية اسلامية في كل أنحاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا – مع العراق وسوريا.

لكن الولايات المتحدة قد تزل الآن مرة اخرى وستكون لهذه الزلة آثار خطيرة بعيدة المدى تتجاوز الشأن العراقي. ففي واشنطن أصوات عن جانبي المتراس السياسي تدعو الى التعاون مع ايران لمحاربة الاسلاميين السنيين الذين يهددون باحتلال بغداد، وكل ذلك صادر عن التعليل المبتذل وهو "أن عدو عدوك صديقك". وقد قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري: "إن واشنطن منفتحة لمحادثات مع طهران اذا استطاعت هذه أن تساعد على وقف العنف واعادة بناء الثقة بحكومة العراق".

كانت جماعة الضغط الموالية لايران في واشنطن برئاسة الزوجين لبريت، وكانا في الماضي "خبيرين" بالشرق الاوسط في وكالة الاستخبارات المركزية وفي مجلس الامن القومي، وسيد محمد مراندي وهو امريكي من أصل ايراني يؤيد علنا البرنامج الذري الايراني، هم الذين قفزوا فورا الى المركب بحماسة كما كان متوقعا. وكان أكثر من ذلك مفاجأة تصريح الشيخ الجمهوري الصقر (وصديق اسرائيل الواضح) لندزي غراهام الذي قال فيه "إنه يجب على الولايات المتحدة أن تتعاون مع ايران لمنع أن تصبح المنتصرة الكبرى في العراق". وفي مقابل ذلك أجاب الشيخ مكين مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة في 2008 ومشارك غراهام في الرأي على نحو عام بأن "مصالح وأهداف الولايات المتحدة وايران في العراق متضاربة تضاربا تاما، فيجب أن يكون هدف امريكا مضاءلة التدخل الايراني لا تشجيعه". 

لا شك في الحقيقة في أن "حركة الدولة الاسلامية في العراق وسوريا" التي بنيت بالمناسبة بقدر غير قليل بفضل عدم وجود مساعدة امريكية كافية للجهات العلمانية التي تكافح نظام الرئيس الاسد في سوريا – هي عدو امريكا والغرب بعامة، اللدود والمتطرف. لكن زعم أن هذه الضرورة تسوغ التعاون مع ايران أحمق وغير اخلاقي معا. ولا يوجد هنا أخيار ولا أشرار بل يوجد شريران سافران أحدهما وهو ايران يسعى الى احراز سلاح ذري ويهدد بابادة شعب؛ ونظام هو المعبر الرئيس عن الارهاب العالمي وتخالف مصالحه ودعاواه مصالح العالم الحر وآماله مخالفة شديدة. ومن الواضح مع كل ذلك أن العالم السني المعتدل ايضا مع كل تحفظه من المجاهدين في العراق لن يتحمس تحمسا خاصا للعلاقة الغرامية التي أخذت تنشأ بين الولايات المتحدة وايران الشيعية. صحيح أن هذا اختيار بين الطاعون والكوليرا، لكن ينبغي أن نتوقع من صاغة السياسة الامريكية أن يكونوا بعيدي النظر بقدر كاف كي يلاحظوا المعضلة التي يواجهونها ملاحظة صحيحة. 

إن المصلحة الامريكية الحقيقية واضحة شفافة جدا لا يلاحظها إلا صاحب نظارتين قد غُطيت عدستاهما. هذا الى أن سخونة العلاقات بالولايات المتحدة – وستكون هذه هي النتيجة المباشرة للعلاقة الامريكية الايرانية – ستمنح نظام آيات الله شرعية اخرى وتقويه في التفاوض في الاتفاق الذري وتفضي الى نشر قوات عسكرية ايرانية بصورة دائمة في ارض العراق وتكون نتيجة ذلك تقريب "الجبهة الشرقية" من حدود اسرائيل والاردن. وتوجد نتيجة مصاحبة اخرى هي حقنة تشجيع لحزب الله في سوريا ولبنان. وليس من الموصى به على نحو عام أن تعبر الدبلوماسية والاعلام الاسرائيليان تعبيرا معلنا عن اجراءات الصديقة الامريكية السياسية، لكن هذا التحفظ بخصوص ايران غير موجود.