السبت 15 يوليو 2017 06:07 ص

حالة من المواجهة، تشهدها مدينة تعز اليمنية (وسط البلاد)، بين القوات الموالية لدولة الإمارات، والقوات الحكومية.

ونقلت صحيفة «القدس العربي»، عن مصادر محلية، قولها إن تحركات القوات الموالية لدولة الإمارات بدأت بالعبث بأمن واستقرار مدينة تعز، غير أن القوات الحكومة حاولت احتواء الوضع باتخاذ إجراءات صارمة ضد المخلين بالأمن في تعز.

فلتان أمني

وأوضحت المصادر، أن الفلتان الأمني الذي شهدته مدينة تعز، الجمعة، وكذا في منطقتي نجد قسيم والمسراخ، كشفت أن «هناك أيادي خفية تسعى للعبث بأمن واستقرار مدينة تعز وضواحيها، ومحاولة خلق الفوضى فيها، بعد ما حققت القوات الحكومية وقوات المقاومة الموالية للسلطة الشرعية تقدما عسكريا في العديد من المناطق مؤخرا وتفرغها للعمل العسكري في الجبهات البعيدة عن وسط المدينة».

واتهمت المصادر الميليشيا الموالية لدولة الإمارات في تعز التي تمثلها كتائب «أبو العباس» السلفية، بالقيام بصب الزيت على النار وإشعال الفتنة بين أبناء هذه المدينة وضواحيها التي تعاني حصارا مسلحا من قبل الميليشيا الحوثية وقوات الرئيس المخلوع «علي عبد الله صالح» منذ صيف 2015، كما تمنع دخول المواد التموينية والغذائية للمدينة.

وكانت مواجهات مسلحة اندلعت، الجمعة، في حي ديلوكس والأحياء المجاورة له بين مجموعتين مسلحتين، إحداها من الميليشيا الموالية لدولة الإمارات والتي يمثلها تيار السلفية الجامية، والذي شارك خلال الفترة الماضية إلى جانب قوات المقاومة والجيش الوطني ضد الميليشيا الحوثية وقوات «صالح».

غير أن قوات الجامية تسعى حاليا بالتدريج للسيطرة على المواقع والمناطق الاستراتيجية في مدينة تعز بذريعة أنها إحدى فصائل المقاومة، بينما أهدافها بدأت تتكشف يوما بعد يوم بأنها تعمل لصالح دولة الإمارات، وهي الفصيل الوحيد من قوات المقاومة التي تتلقى دعما عسكريا وماديا بشكل علني من الإمارات، والتي دعمته بالعشرات من العربات العسكرية والأسلحة والذخيرة حتى أصبحت من أقوى الفصائل المقاومة تسليحا وامكانيات مادية.

وفي الوقت الذي اندلعت فيه المواجهات وسط مدينة تعز، وسقط فيها العديد من القتلى والجرحى من المارة والمسلحين، لقي مسؤولون أمنيون في منطقتي نجد قسيم والمسراخ، شرقي مدينة تعز، مصرعهما وقتل العديد من الجنود المرافقين لهما، في حادثتين مستقلتين ولكن تداعياتهما مرتبطان ببعض.

واضطرت القوات الحكومية إلى احتواء الموقف الأمني بشكل صارم، وصدرت توجيهات عسكرية بضرورة الضرب بيد من حديد ضد كل من يفتعل القلاقل الأمنية في مدينة تعز وضواحيها، وتفويت الفرصة أمام المتربصين بالأمن والاستقرار في مدينة تعز من الحوثيين وقوات «صالح».

مواجهة حكومية

وذكرت المصادر الأمنية، أن القوات الحكومية شنت حملة أمنية عسكرية مشتركة في مدينة تعز مساء الجمعة، وألقت القبض على أحد أطراف المواجهات المسلحة التي شهدتها وسط مدينة تعز، والتي أسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين.

فيما مازالت المفاوضات جارية لإقناع «عادل عبده فارع» زعيم جماعة «أبو العباس» السلفية، بتسليم المتسببين من عناصر جماعته للقوات الحكومية، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم مثل خصومهم.

وأكدت أن العميد «صادق سرحان» قائد «اللواء 22 ميكا»، قاد حملة عسكرية ألقت القبض على زعيم مجموعة مسلحة يدعى «غزوان المخلافي»، وأودعته سجن الشرطة العسكرية في تعز، وهو الذي دخل في مواجهات مسلحة مع المجموعة المسلحة التابعة لجماعة «أبو العباس».

وذكرت أن اللجنة الأمنية ألزمت جماعة «أبو العباس»، بسحب قواتها من الشوارع والأحياء التي دارت فيها المواجهات وسط مدينة تعز، وتسليم نقطة الهنجر التي تسيطر على المدخل الجنوبي الغربي لمدينة تعز.

وحدة اليمن

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء اليمني «أحمد عبيد بن دغر»، إن حكومته تبحث عن يمن جديد متوافق ومتصالح مع نفسه، ومع محيطه العربي والخليجي على وجه التحديد، مشيرا إلى إن الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية لم تعد قابلة للاستمرار.

وفي كلمه ألقاها رئيس الوزراء اليمني خلال حفل نظم بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير عدن، شدد «بن دغر» على رفض التقسيم والتقزيم والتجزئة.

وحسبما ذكرت «وكالة الأنباء اليمنية الرسمية» (سبأ)، قال «بن دغر»: «مضى عامان على التحرير، ولا زالت الحرب مستمرة، ولا زال العدو يرفض الانصياع لصوت العقل، ويأبى القبول لداعي السلام».

وشهدت الفترة السابقة، دور بارز للإمارات في تغذية التوجهات المناطقية في المحافظات الجنوبية، إضافة إلى تأسيس هوية وعقيدة عنصرية للقوات التي تم تشكيلها في الجنوب، وبما يشكل طعنة في خاصرة الوحدة والشرعية.

في صراع النفوذ هذا تفاصيل كبيرة لم يكشف عنها بعد، وربما تلقي الأيام المقبلة ما في جعبتها بهذا الخصوص، لا سيما مع سعي «هادي» لتوطيد أقدامه في عدن، وهو ما يواجه بضغوط المصالح الإماراتية هناك.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي