أقدمت البحرين مؤخراً على تكثيف اتصالاتها بأرفع المستويات الرسمية في (إسرائيل)، بهدف العمل على مأسسة التبادل التجاري والزيارات المتبادلة بين الجانبين.

ونقل «بن كاسبيت»، المعلق السياسي والأمني لموقع «يسرائيل بالس»، عن مصدر رسمي إسرائيلي قوله إن «البحرين تعبّر في الواقع عن مواقف السعودية الحقيقية تجاه (إسرائيل)»، مشدداً على أنه «لا يمكن الافتراض أن إقدام البحرين على هذه المواقف تجاه (إسرائيل) جاء دون الحصول على الضوء الأخضر من الرياض».

وفي تحليل نشره أمس، شدّد «كاسبيت» على أن «الافتراض السائد في (إسرائيل) أن السعودية معنية بأن تفصح البحرين عن مواقفها تجاه (إسرائيل)، على اعتبار أن الرياض معنية بأن تكون كل الخيارات متاحة أمامها في كل ما يتعلق بعلاقاتها الإقليمية».

ونقل «كاسبيت» عن محافل رسمية في تل أبيب قولها إن «مواقف ملك البحرين المؤيدة لـ(إسرائيل)، لم تفاجئ أحداً في تل أبيب»، حيث عزت المحافل تطور هذه العلاقات إلى الدور الذي يلعبه معهد «شمعون فيزنتال» الذي ينشط بشكل مكثف في المنامة.

ولفت إلى أن من مظاهر تطور العلاقات العلنية بين البحرين و(إسرائيل) مشاركة النائبة البحرينية اليهودية «نانسي كدوري» في الاجتماع الأخير للجنة الكونغرس اليهودي ولقاءها وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي «يسرائيل كاتس» أحد صقور الليكود، وتوثيق اللقاء بصور مشتركة.

واعتبر أن «سلسلة المواقف المؤيدة لـ(إسرائيل) التي عبّر عنها العاهل البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، تعد انتصاراً كبيراً للسياسة التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

وأشار المعلق السياسي والأمني لموقع «يسرائيل بالس» إلى أن «مواقف ملك البحرين تدلل على التطور الكبير الذي شهدته العلاقات السرية بين (إسرائيل) والدول العربية المنتمية للمحور السني المعتدل، وتعد  تجسيداً واقعياً لإعلان نتنياهو الأخير، والذي كشف فيه عن تطور غير مسبوق على طابع العلاقات التي تربط (إسرائيل) بدور المحور السني المعتدل».

وشدد على أن «تصريحات ملك البحرين تعد مثالاً بسيطاً عما يجري خلف الكواليس بين (إسرائيل) ودول المحور العربي السني».

ولفت «كاسبيت»، الذي يعمل أيضاً معلقاً في صحيفة «معاريف»، إلى أن «حرص البحرين ودول المحور السني المعتدل على تطوير العلاقات بـ(إسرائيل) يعدّ تحوطاً لتبعات توجه الولايات المتحدة للانسحاب من منطقة الشرق الأوسط، في أعقاب الإعلان المرتقب عن الانتصار على تنظيم داعش».

 وبحسب «كاسبيت»، فإن «نظام الحكم في المنامة يرى نفسه الأكثر عرضة للتهديد بسبب وجود أغلبية شيعية، ما جعله يرى في العلاقة مع (إسرائيل) فرصة لضمان حمايته من إيران».

تطبيع شعبي

وتابع: أن «مجاهرة الملك البحريني بالتنديد بمقاطعة (إسرائيل) وكشفه عن سماح نظامه لمواطني البحرين بزيارة (إسرائيل)، إلى جانب شجبه للإرهاب، يعد تحولاً دراماتيكياً في التعاطي مع (إسرائيل)».

 وكشف «كاسبيت» أن «ملك البحرين منح الإذن للحاخامين ماريون هير وأبراهام كوفر اللذين يقفان على رأس معهد شمعون فيزنتال، اليهودي الأمريكي، ذي التوجهات اليمينية، بالكشف عن مواقفه التي أطلعهما عليها مطلع العام الجاري».

وأوضح أن معهد «فيزنتال» يقوم سراً بتنظيم رحلات من البحرين لـ(إسرائيل)، مشيراً إلى أن كثيراً من البحرينيين قاموا فعلاً بزيارة (إسرائيل) سراً، بفعل الآلية التي اعتمدها القائمون على معهد «فيزنتال».

 وأشار إلى أن «النظام البحريني يحرص أيضاً على توثيق علاقاته بالمنظمات اليهودية الأمريكية من أجل تعزيز مكانته في واشنطن»،  مؤكدا أن «دول المحور السني المعتدل، وضمنها السعودية والبحرين، تؤيّد بحماس مطالبة (إسرائيل) بعدم السماح بأن يكون لإيران موطئ قدم في سوريا».

ولفت المعلق الإسرائيلي الأنظار إلى أن «ولي العهد البحريني ناصر بن حمد آل خليفة، يتبنّى مواقف لا تقل تعاطفاً تجاه (إسرائيل)»، مشيراً إلى أنه «ألقى خطاباً أمام المؤتمر السنوي الذي نظمه مؤخراً معهد شمعون فيزنتال، في لوس أنجلوس».

واعتبر أن «ما يعكس بشكل أكبر الحرص البحريني على التقرب من (إسرائيل) هو تعمد ولي العهد البحريني اصطحاب الأوركسترا الوطنية البحرينية التي قامت بأداء النشيد الوطني الإسرائيلي هتكفا، معتبراً أن هذه الخطوة تعد تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء بالنسبة للمسلمين في جميع أرجاء العالم».

مؤسسات إسرائيلية

يذكر أن معهد «شمعون فيزنتال» يعدّ من المؤسسات التي يسيطر عليها أتباع التيار الديني اليهودي المتشدد، إذ لعب المركز دوراً أساسياً في «شيطنة» ثورات الربيع العربي وجماعة «الإخوان المسلمون».

 وفي دراسة صدرت عنه عام 2013 حول مظاهر «اللاسامية» في العالم، اعتبر المركز مرشد عام «الإخوان المسلمون» «محمد بديع» الشخصية الأكثر خطراً على الشعب اليهودي.

ويشار إلى أن حركة «حباد» الدينية اليهودية المتطرفة التي تنشط بشكل كبير في الولايات المتحدة و(إسرائيل)، تقيم علاقات وثيقة بنظام الحكم البحريني، فقد أقام بعض قادتها قبل عام حفلاً دينياً في المنامة، حيث شاركت بعض الشخصيات البحرينية أعضاء الحركة الرقص خلال الحفل.

والعام الماضي، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، أن ملك البحرين، أكد أن «(إسرائيل) قادرة على الدفاع ليس عن نفسها فحسب بل عن أصوات الاعتدال والدول العربية المعتدلة في المنطقة».

وأوضحت الصحيفة أن ملك البحرين، شدد أيضا أمام رئيس مؤسسة التفاهم العرقي في نيويورك، الحاخام اليهودي «مارك شناير»، على أن «توازن القوى في الشرق الأوسط بين معتدلين ومتطرفين يستند إلى (إسرائيل)».

وأضاف أن «دول الخليج تدرك الآن أن (إسرائيل) هي حليف ضد إيران وقادرة على إرسال الاستقرار في المنطقة ودعم الدول المعتدلة».

وكان المحلل الإسرائيلي «إيلي نيسان» أشاد بمستوى العلاقات بين السعودية و(إسرائيل)، بعد تصديق الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» على انتقال جزيرتي «تيران وصنافير» للسيادة السعودية.

ويذكر أن المغرد السعودي الشهير «مجتهد» كشف عن أن ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» وجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع (إسرائيل)، بل خصص مكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة.

ويتزامن ذلك مع زخم متصاعد بشكل غير مسبوق في العلاقات السعودية  الإسرائيلية منذ زيارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى المملكة مايو/آيار الماضي التي بلغت ذروتها بدعوات صدرت عن وزراء إسرائيليين، للعاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع (إسرائيل)، ودعوة رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» لزيارة السعودية، وإرسال ولي العهد «محمد بن سلمان» إلى (إسرائيل).

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد