الأحد 29 يونيو 2014 04:06 ص

زلمان شوفال، إسرائيل اليوم، 29 يونيو/حزيران 2014

ملخص: يرى الكاتب الإسرائيلي أن الشأن الايراني وتهديد منظمة داعش يجب أن يقوى التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أي لا ينبغي أن تصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران ينهي أزمة برنامجها النووي. 

كلما قصر الوقت حتى العشرين من تموز – وهو الأجل المسمى للاتفاق الدائم بين الغرب وايران – أخذت تقل احتمالات أن يحرز الاتفاق حقا إلا اذا غيرت الاحداث في العراق الوضع في آخر لحظة وأفضت الى تليين مواقف الطرفين. ضاق الامريكيون وحليفاتهم الاوروبيات – ولا سيما فرنسا – بحيل صرف الانتباه المبتسمة من وزير الخارجية الايراني جواد ظريف، واستقر رأيهم على أن يُبينوا له أن اقتراحاته المتعلقة بالاتفاق الدائم المخطط له بعيدة عن إرضاء مطالبه. واسرائيل مشاركة "غائبة" لكنها مهمة في هذه الاجراءات، وليس من العجيب أن بين نائب وزير الخارجية الامريكي بيل بيرنس لاسرائيل مؤخرا وهو الذي رُكز في يديه الملف الايراني، أن واشنطن ستحرص على "صفر مفاجآت" فيما يتعلق بالتفاوض مع ايران.

كان لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو اسهام مهم وربما مركزي، في رسم العناصر المطلوبة في كل تسوية للشأن الذري. لكن الوعد بـ "صفر مفاجآت" الامريكي لم يتناول كما يبدو امكان أن الولايات المتحدة ربما تلين موقفها من المشروع الذري الايراني عوض تعاون مع طهران بغرض صد تقدم القوات الاسلامية السنية المتطرفة من داعش، معا. بل أشيع في الاسبوع الماضي أنه في لقاء في جنيف بين بيرنس ووندي شيرمان التي تعالج القضية الذرية الايرانية، وبين عباس عرقدجي نائب وزير الخارجية الايراني، أثير احتمال تعاون كهذا على الشأن العراقي. وسارعت واشنطن الى الانكار بل اوضح الدبلوماسيون الامريكيون لمحادثيهم أن اقتراحات طهران في نقاط مركزية من الاتفاق الذري المقترح كعدد اجهزة الطرد المركزي وكمية اليورانيوم المخصب بعيدة عما يفكر الغرب فيه. وستنبئنا الايام هل كان الامريكيون حازمين في موقفهم هذا وأنه ألا يضعف النقد المتزايد في الولايات المتحدة لسياسة ادارة اوباما الخارجية الشروط التي يطلبها من ايران. 

لا يعلم الى الآن على كل حال تليين من هذا القبيل، واوضح الامريكيون للايرانيين أن الألف جهاز الطرد المركزي التي سيوافق الغرب على ابقائها في المنشأة الذرية في نتناز لا في منشآت خفية، تستطيع تخصيب اليورانيوم الى مستوى 5 بالمئة فقط لا الى مستويات تكون الطريق منها الى انتاج السلاح الذري قصيرة نسبيا. وللامريكيين شروط اخرى ايضا مثل تبطئة الخطة الملتفة على تخصيب اليورانيوم في مصنع البلوتونيوم في اراك، لكن ليس من الواضح هل ستشمل مطالبهم ايضا وقف النشاط الارهابي أو وقف برنامج الصواريخ الايراني الذي لا يعرض للخطر اسرائيل واوروبا فقط بل يعرض الولايات المتحدة نفسها للخطر في أمد أبعد. ورفض المندوبون الايرانيون في ردهم المعلن المطالب الامريكية بغضب شديد، وينبغي أن ننتظر الآن ونرى من سيضعف أولا، وبأي قدر تحرق الازمة في العراق اوراق اللعب اذا فعلت أصلا. 

يكثرون في وسائل الاعلام الاسرائيلية من الصراخ في الكلام على "نقطة الحضيض" التي لم يسبق لها مثيل في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل، لكن يتبين أن هذا الحضيض لا يظهر في المواضيع الجوهرية ولا سيما الامنية. بل ذكر نائب وزير الدفاع الامريكي ماثيو سبنس، قبل اسبوعين في مؤتمر هرتسليا استقرار هذه العلاقات والمصلحة الامريكية في تعزيزها. وإن هذا الاشتراك في المصالح ولا سيما بسبب تهديد المجاهدين السنيين للشرق الاوسط كله، يوجب شفافية مطلقة و"صفر مفاجآت" من الطرفين بين واشنطن والقدس، في الشأن الايراني وفي شأن التهديد الجهادي.