الأحد 29 يونيو 2014 10:06 م

بوعز بسموت، إسرائيل اليوم، 29 يونيو/حزيران 2014

ملخص: اصبح الغرب يرى منظمة داعش اخطر من القنبلة الذرية الايراني وهذا شيء يجب أن تحذر منه اسرائيل.

 

ينبغي ألا نستهين بقدرات المنظمة الارهابية الجهادية داعش التي بلغت الى انجازات مذهلة في غرب العراق، لكن لا يجوز ايضا أن نعطيها الوزن الذي ليس لها. فما زالت الاردن بعيدة عن السقوط في يد المنظمة المتطرفة السنية التي يبلغ عدد رجالها 10 آلاف فقط كما تحذر الانباء المنشورة الاخيرة. والاردن فضلا عن أنها غير محتاجة الى مساعدة الولايات المتحدة واسرائيل كما يزعم موقع "ديلي بيست" – بسبب نسبة القوة على الارض مع المنظمة المؤلفة في الاساس من مجموعة عصابات مسلحة، تستطيع ايضا أن تعتمد على جيشها الصغير لكن المنضبط والمدرب.

إن لمنظمة داعش التي أنشئت في 2003 على أثر الغزو الامريكي للعراق أحلاما عظيمة. بيد أنهم يحتاجون لانشاء الخلافة التي يحلمون بها الى حركة جماعية كبيرة تنضم الى نضالهم. وهم في الحقيقة يتمتعون بدعم سني في سوريا والعراق حيث يعادي السكان المحلون جدا النظام الشيعي في بغداد والعلوي في دمشق، لكن المسافة ما زالت كبيرة من هنا الى انضمام الجموع الى نضال داعش.

إن وحشية المنظمة ترتد عليها مثل عصا مرتدة. فوحشيتها تردع العدو في الحقيقة (إنتبهوا كيف استسلم الجيش العراقي دون ان يقاتل)، لكنها تُحدث خوفا حقيقيا عند اولئك الذين كان يمكن أن يكونوا شركاءها في المعركة (السكان السنيين). بل إن سلوك المنظمة في العراق يردع السعوديين الذين يدعمون المتمردين في سوريا باعتبار ذلك جزءا من نضالهم الكبير لايران الشيعية، لكن حتى هم يفكرون اليوم مرتين هل يدعمون عمل المنظمة في العراق.

إن الشرق الاوسط في مسار تغير وهذه حقيقة. وقد انهار تصور الدولة العربية وقد ينشأ شيء آخر بدلا منها. وبلغ اتفاق سايكس بيكو في 1916 الذي انتج الشرق الاوسط الذي عرفناه، بلغ محطته النهائية. وقد يوجد شيء جديد في عدم النظام الذي نشأ. واصبح الارهاب اليوم عنصرا مهما في شرقنا الاوسط، لكن ما زال لا يملك القدرة على ملء الفراغ الذي نشأ، فالارهاب الجهادي قادر على الاضرار لا على القيادة.

يتابعون في المملكة الهاشمية بالطبع باهتمام كبير الوضع في غرب العراق وشرق سوريا حيث تسيطر المنظمة. ويستطيع الاردنيون كما قلنا آنفا أن يعتمدوا على ولاء السكان للمملكة عن جانبي الحدود الاردنية والعراقية. ويستطيع الاردنيون في الوقت نفسه الاعتماد ايضا على جيشهم وعلى سلاحهم الجوي الناجع القادر على احداث اضرار شديدة بالمنظمة الارهابية السنية. ويستطيعون استمداد التشجيع ايضا من التحول في مدينة تكريت حيث عاد الجيش العراقي الى الانتصار.

يجب أن يكون قلق اسرائيل في هذا الشأن من داعش أقل ومن ايران أكثر. فنجاح المنظمة السنية في غرب العراق نتيجة للتغييرات الاقليمية وحقيقة أنه لا يوجد زعيم قوي في العراق وسوريا كما كانت الحال ذات مرة يمكنه أن يُقر النظام في هاتين الدولتين. ولم يعد للعالم شرطي ايضا حينما اصبحت الولايات المتحدة في عهد اوباما تفقد طوعا القدرة والتأثير الاقليميين.

يفترض أن يكون سباق التسلح الذري الايراني هو القلق الرئيس في عالم سليم، بيد أن الدبلوماسي البريطاني وليام بيتي اعترف في المدة الاخيرة في مقابلة صحفية بأن منظمة داعش أخطر من التهديد الذري الايراني. تغير ترتيب الأولويات.

اصبح الارهاب السني فجأة أخطر من قنبلة ذرية شيعية، واصبحت ايران فجأة دولة مراودة بل تراها واشنطن عاملا مُقرا للاوضاع من اجل محاربة الارهاب السني.

يجب أن تحذر اسرائيل من تغيير الاتجاه هذا بالضبط، فالغرب سيدع القط الايراني يحرس القشدة.