الجمعة 17 نوفمبر 2017 08:11 ص

كشفت مصادر مطلعة أن مرتزقة «بلاك ووتر» الذين يعتمد عليهم ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، في حملة اعتقالات الأمراء بالمملكة، غالبيتهم من الجنسية الكولومبية، وسبق لهم أن شاركوا في معارك ضد العصابات اليسارية وكارتيلات المخدرات هناك، وأن أعدادهم تتراوح بين 500 و1000 شخص.

وأضافت المصادر لـ«العربي الجديد»، أن هؤلاء المرتزقة «يتقاضون رواتب قليلة بالنسبة لنظرائهم من الجنسيات الأخرى، وهو ما يجعلهم مفضلين بالنسبة لمحمد بن سلمان»، حيث يعيشون في مبان منفصلة عن الجنود السعوديين وتعهد إليهم مهمات الاعتقال والإيقاف السريعة ضد الأمراء ذوي النفوذ والأتباع، كما أنهم يستخدمون لتخويف الآخرين الذين لم يُعتقلوا بعد.

وحول أعدادهم، كشف معارض سعودي بارز مقيم في كندا، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«العربي الجديد»، إن «هناك جنودا من بلاك ووتر يشاركون في حملات الاعتقال ضد الأمراء، وهناك محققون ومستشارون عرب يشاركون في التحقيقات أيضا ويخططون للعمليات، هذا أمر مسلم لدينا، ونعتقد أن عددهم ما بين 500 و1000 شخص، إذ إنهم ليسوا جيشا بالمعنى الحرفي بل مجموعة مرتزقة لمهمات محددة».

وعن سبب استخدام «بن سلمان» للمرتزقة دون الجنود السعوديين، أجاب أن «الهدف هو السرية، ففي مجتمع قبلي ومترابط مثل السعودية من الممكن أن يسرّب خبر الذهاب لاعتقال أمير عبر العلاقات الشخصية فيهرب الأمير المطارد، أما مرتزقة بلاك ووتر الأجانب فإنهم مفصولون عن المجتمع ولا يعرفون لغته، بالإضافة إلى أن ولي العهد يخشى ويخاف من نواة جيش قوي قد يتشكل على يد السعوديين إذا أعطاهم الصلاحيات المطلقة للاعتقال والتوقيف».

وتضيف المصادر أنه منذ اليوم الأول لسعي «بن سلمان» نحو الوصول إلى سدة الحكم وعزل ابن عمه ولي العهد السابق ووزير الداخلية، «محمد بن نايف»، من منصبه، قام باتخاذ «خيارات أمنية» تمثلت في سحب صلاحيات التحقيق من وزارة الداخلية وإسنادها إلى جهة مستقلة تم إنشاؤها خصيصا وهي النيابة العامة، ثم سحب ملف الاعتقالات السياسية من وزارة الداخلية عبر إنشائه لجهاز أمن الدولة، الذي يتبع مباشرة له، مع عزل العشرات من الجنود والضباط الموالين لـ«بن نايف» وإحالتهم للتقاعد أو النقل للدوائر الهامشية الأخرى في الوزارة.

بعد ذلك قام «بن سلمان»، بخطوته الأخيرة وهي عزل «محمد بن نايف» من ولاية العهد ووزارة الداخلية، بعد أن أمسى فاقدا لكل قوته الأمنية التي عرف بها، وورثها عن والده وزير الداخلية الأسبق «نايف بن عبدالعزيز».

وبعد استبعاد جزء كبير من القوة الأمنية المخصصة للقضاء على الإرهاب والخصوم السياسيين من التيارات الإسلامية وغيرها، وجد «بن سلمان» نفسه مضطرا للاستعانة بالمستشارين الأمنيين من مصر وبعض الدول المجاورة، حيث تولى هؤلاء التخطيط للجزء الأول من حملة الاعتقالات والتي كانت تستهدف العشرات من أفراد تيار الصحوة الديني أحد أكبر التيارات في البلاد، بحسب المصادر ذاتها.

لكن حملة الاعتقالات الثانية، والتي بدأت مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني، واستهدفت العشرات من الأمراء الأقوياء وذوي النفوذ داخل الأسرة الحاكمة، مثل وزير الحرس الوطني نجل العاهل السابق «متعب بن عبدالله»، ورجل الأعمال الأمير «الوليد بن طلال» وعدد من رجال الأعمال المقربين من الأسرة الحاكمة، مثل «صالح كامل» و«حسين العمودي»، أدت لاضطرار «بن سلمان» إلى الاستعانة بخدمات شركة «أكاديمي» (بلاك ووتر سابقا) وجنودها المرتزقة عبر حليفه ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات «محمد بن زايد»، بحسب ما تؤكد مصادر متطابقة.

وسبق لـ«بن زايد» أن بنى جيش مرتزقة خاصا من شركة «بلاك ووتر»، التي تورطت بمذابح ومجازر أثناء الدخول الأمريكي للعراق، بعد أن دفع أكثر من 500 مليون دولار لإنشاء قاعدة خاصة بهم داخل الإمارات تتولى حماية البلاد ومرافقها الأساسية وأنابيبها النفطية خوفا من انقلاب قد يحاك ضده داخل الأسرة الحاكمة أو خارجها، وهو ما أدى إلى إقناع «بن سلمان» بضرورة اتخاذ هذه الخطوة إذا ما أراد السيطرة على مقاليد الأمور في الرياض، وتمت هذه الخطوة بتمويل كامل من قبل أبوظبي وتنسيق من قبل «بن زايد».

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم النظام السعودي جنود «بلاك ووتر» فيها، إذ سبق أن استخدم عدة شركات خدمات أمنية بالتعاون مع الإمارات ومن بينها «بلاك ووتر» في أثناء الحرب على اليمن، حيث قالت اللجان الشعبية التابعة للرئيس المخلوع، «علي عبدالله صالح»، إنها قتلت عددا منهم في مدينة تعز.