الخميس 3 يوليو 2014 06:07 ص

إفرايم هليفي، يديعوت، 3 يوليو/تموز 2014

ملخص: قد تشترك اسرائيل وحماس في مصلحة صد داعش، فحماس في غزة برغم أنها عدو لدود لاسرائيل أفضل من داعش في غزة.

في مساء الكشف عن جثث الفتيان الثلاثة المخطوفين عرض رئيس الوزراء نظريته السياسية والامنية على مواطني اسرائيل والعالم. فلم يعد يوجد خطوات رد مفصلة بحسب ضرورة الوقت، بل نظرية منظمة تشير الى نية تنفيذ سياسة متسقة خطوة بعد خطوة.

إن فرضه الاساسي هو أن تتحمل اسرائيل وحدها المسؤولية الامنية عن ارض اسرائيل كلها لأنه بهذه الطريقة وحدها تضمن سلامة مواطنيها. ويستمر هذا الوضع بصورة دائمة حتى لو وجدت على مر الايام سبل لمنح الفلسطينيين ما يشبه دولة في حدود ما، فستكون كيانا يفقد سمات استقلال سياسي كثيرة.

إن التطورات الاقليمية كما يرى نتنياهو توجب انشاء جدار امني ناجع موثوق به على طول حدود الاردن لتلقي الاخطار من الشرق والشمال الشرقي وللتحكم الفعال بحركة السكان الفلسطينيين الذين يعيشون بين جدار الامن الغربي وبين الجدار الجديد الشرقي.

الفرض الذي يُفهم ضمنا من خطبته أن الفلسطينيين في يهودا والسامرة سيوافقون على هذا الوضع إما لعدم وجود خيار وإما لأنه ستُبذل في نفس الوقت جهود لمنحهم ظروف عيش محسنة واقتصادا زاهرا وقدرا من الحكم الذاتي مع الخضوع لحاجات اسرائيل الامنية.

وستستمر اسرائيل كما يرى نتنياهو على نضالها الذي لا هوادة فيه للارهاب الذي تقوده حماس وستجبي أثمانا قد تكون أكبر وأقسى اذا احتيج الى ذلك. وفي موازاة ذلك ستطور سياسة اقليمية مبادرا اليها وتنضم الى دول كمصر والسعودية ودول الخليج وستكون مخلصة للاردن خاصة. وفي هذا الاطار أفرد نتنياهو قولا محددا لا لبس فيه لكردستان الذي ما زال اقليما في شمال العراق وأعلن على رؤوس الاشهاد تأييده لاستقلاله السياسي.

بيد أنه ليس من المؤكد ألبتة أن هذه السياسة قابلة للتنفيذ. فقد بدأ الجمهور الفلسطيني في يهودا والسامرة يصحو وأخذت الاضطرابات الناشئة بين اليهود والعرب تكثر وتقوى. وأخذت سيطرة أبو مازن على شعبه تضعف جراء تقصيراته هو ولأن اسرائيل عملت عليه في الاشهر الاخيرة علنا وبطرق اخرى كي تضطره الى السير في الطرق التي نرسمها له. ويمكن في هذه الحال أن توجد مبادرات أفراد وجماعات الى اعمال انتقام يتم احباط بعضها لكن يؤجج بعضها الآخر الغرائز أكثر.

ولما كان واضحا أن الجانب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل المخطط المعروض عليه فسيضطر أبو مازن الى أن يناضله أو ينصرف من الميدان، وسيكون انهيار السلطة الفلسطينية نتيجة محتومة.

إن المسار الكردي مشحون بالمشكلات في الصعيد الاقليمي. وقد قيل كلام نتنياهو في موعد قريب من لقاء وزير الخارجية الامريكي كيري لمسعود برازاني رئيس الاقليم الكردي في شمال العراق الذي حثه فيه على ألا يعمل على استقلال الاقليم. إن اعلان نتنياهو يُبعد اسرائيل خطوة اخرى عن صديقتها الامريكية ويُضاف الى اجراءات ابتعاد اخرى عن حليفتها.

يرمي الاجراء الاسرائيلي الى تشجيع انشاء دولة كردية في الاراضي التي تعيش فيها جماهير كردية كبيرة. والحديث عن ضم في المستقبل لاراض من شمال ايران ومن تركيا وسوريا الى الدولة الجديدة. ولا توجد فكرة أبعد منها عن سياسة روسيا في هذه القضية.

اذا نشأت معارضة اقليمية قوية لانشاء دولة كردية فاننا نشك أن تستطيع اسرائيل برغم كل قدراتها أن تحمل على عاتقها المسؤولية عن هذا الاجراء. ونُذكر هنا بأن اسرائيل كانت تأمل في ايام حرب يوم الغفران أن يفتح الاكراد جبهة على العرب في شمال العراق وكان أملا خاب.

بل تحدث نتنياهو عن قوات الاسلام المتطرف – داعش – التي تنطلق جنوبا نحو بغداد وربط بينها وبين حماس وليس الامر كذلك، فحماس ألد عدو وأجداه لداعش.

أعلن خالد مشعل أمس أن حماس معنية بالحفاظ على الاتفاقات بينها وبين اسرائيل التي أنهت جولتي القتال: "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب". وحماس في غزة أفضل من داعش في غزة. 

من المؤكد أن هذا اسوأ وقت للحديث عن اشتراك في المصالح بين اسرائيل وحماس في ايام حداد سبعة الايام على قتل لا يوجد أقبح منه. إن القلب ليقول "لن يكون ذلك أبدا"، لكن ما الذي يقوله العقل؟