السبت 2 يوليو 2022 06:33 م

حمّلت شخصيات حكومية ومؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية، السبت، إسرائيل المسؤولية عن وفاة الأسيرة "سعدية فرج الله"، داخل أحد سجونها.

جاء ذلك في بيانات إدانة صدرت عن الشخصيات والمؤسسات والفصائل، تعقيبا على وفاة الأسيرة "سعدية" (68 عاما) في سجن الدامون (شمال).

و"سعدية فرج الله"، هي أم لثمانية أبناء، معتقلة منذ 18 ديسمبر/كانون الأول 2021، وتوفيت أثناء خروجها إلى ساحة السجن، السبت.

مؤسسات رسمية

وحملت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وفاة الأسيرة "سعدية فرج الله"، مؤكدة أنها "تعرضت لإهمال طبي متعمد أدى إلى استشهادها".

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته الحقوقية والإنسانية، وفتح تحقيق دولي "يكشف حقيقة استشهاد الأسيرة فرج الله، وما يتعرض له الأسرى في السجون الإسرائيلية من تعذيب واضطهاد وإهمال طبي متعمد، أدى إلى استشهاد 230 أسيراً وأسيرة فلسطينية".

كما حمّل رئيس الوزراء الفلسطيني "محمد اشتية" سلطات "الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسيرة فرج الله".

وطالب "اشتية" لجان حقوق الإنسان الدولية بـ"فتح تحقيق في ظروف استشهادها وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن جميع الأسيرات والأسرى خاصة المرضى منهم والأطفال".

من جانبها، طالبت وزارة الخارجية والمغتربين بـ"فتح تحقيق دولي في ظروف استشهاد الأسيرة فرج الله".

ودعت الوزارة، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والمنظمات والمجالس الأممية المختصة إلى "تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأسرى من إهمال طبي متعمد، واتخاذ الإجراءات لضمان توفير الحماية لهم".

بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية) "قدري أبوبكر"، إنه يحمّل "حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسيرة".

وأضاف: "فجعنا صباح هذا اليوم بهذا الخبر الصادم (..) والذي يأتي في سياق الجرائم العنصرية الانتقامية بحق أسرانا وأسيراتنا".

وطالب المجتمع الدولي بـ"الخروج عن صمته اللاأخلاقي واللاإنساني"، معتبرا أن هذا الصمت "يعطي للاحتلال كل المساحات لارتكاب المزيد من الجرائم" بحق الأسرى.

وأشار أن "كل الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية لم يعد لها أي قيمة أمام ممارسات وجرائم هذا الاحتلال".

فصائل فلسطينية

حمّلت حركة "حماس"، إسرائيل "المسؤولية عن جرائمها المتصاعدة ضد الأسرى والأسيرات المرضى في سجونها".

وقال مسؤول مكتب الشهداء والجرحى والأسرى بالحركة "زاهر جبارين": "ارتقت فرج الله بسبب آثار الاعتداء الوحشي أثناء اعتقالها قرب الحرم الإبراهيمي قبل عدة أشهر، ونتيجة الإهمال الطبي والظروف اللاإنسانية التي تعرضت لها منذ اعتقالها".

من جانبها، أدانت حركة "الجهاد الإسلامي" "تشديد مصلحة سجون الاحتلال للظروف السيئة التي يتم فيها اعتقال الأسيرات".

فيما قالت القيادية بالإطار النسوي للحركة "آمنة حميد"، إن "الأسيرة ارتقت وهي تقبع في السجن الأقسى من حيث ظروف الاعتقال والتضييق والقتل البطيء للأسيرات في ساحة الفورة".

واستنكرت "حميد" "صمت المؤسسات الدولية إزاء الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى والأسيرات".

ودعت الأمة الإسلامية والشعب الفلسطيني إلى "إعطاء ملف الأسرى الأولوية من حيث العمل على التحشيد والمناصرة دوليا من أجل حريتهم".

في السياق، طالبت "لجان المقاومة في فلسطين"، المؤسسات الحقوقية والقانونية بـ"تحمّل مسؤولياتها إزاء جريمة استشهاد فرج الله".

وأضافت: "جرائم العدو كافة تستدعي تصعيد المقاومة والثورة ومجابهة العدو الصهيوني في كل شبر من أرض فلسطين".

كما عدّت حركة "الأحرار الفلسطينية" وفاة "سعدية فرج الله" "بمثابة الجريمة التي تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود الذي يمعن إجراما بحق الشعب الفلسطيني".

وأوضحت أن "هذه الجريمة تعكس حجم الانتهاكات الكبيرة التي تُمارس بحق الأسرى كما أنها نتيجة حالة الصمت الدولي".

مؤسسات حقوقية

قال نادي الأسير الفلسطيني، إن الرواية الأولية لاستشهاد الأسيرة تدور حول أنها "فقدت وعيها بعد أن انتهت من الوضوء، حيث قامت الأسيرات بنقلها فوراً إلى عيادة السجن واستشهدت فيها".

وأضاف أن "جلسة محكمة عقدت للأسيرة الأكبر سنا بين الأسيرات، الثلاثاء الماضي، وقد حضرت على كرسي متحرك، وكان محاميها قد طالب إدارة سجون الاحتلال بضرورة عرضها على طبيب مختص، بعد أن أثبتت الفحوص الطبية بارتفاع السكري والضغط لديها وتراجع وضعها الصحي".

وأوضح أن نيابة المحكمة "طلبت في الجلسة إصدار حكم بحقها لمدة 5 سنوات و15 ألف شيكل تعويض (نحو 4300 دولار)، إلا أن الحكم لم يصدر بشكل نهائي".

وأردف أن "الأسيرة فرج الله تعرضت لجريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، التي شكّلت السياسة الأبرز خلال السنوات القليلة الماضية، وأدت إلى استشهادها والعشرات من الأسرى".

وأشار إلى أن "فرج الله واجهت، كما باقي الأسرى، ظروف اعتقال قاسية بما فيها التنكيل وسياسات مُمنهجة لاستهداف الأسرى جسديًا ونفسيًا".

بدوره، قال الناطق الإعلامي باسم مؤسسة "مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى"، "محمد الشقاقي"، إن "العدو الصهيوني يواصل سياسية القتل ضد الأسرى".

وطالب "هيئة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري والجاد للوقوف على حالة الأسرى المرضى والتحقيق في طبيعة الرعاية الطبية المقدمة لهم وظروف اعتقالهم".

كما دعا المؤسسات الإنسانية الدولية إلى "تنظيم فحص دوري طبي للأسرى والأسيرات داخل السجون والمعتقلات، لتوفير العناية والرعاية الصحية والإنسانية لهم".

وأشار إلى ضرورة "ملاحقة المسؤولين الصهاينة عن جرائم الإهمال الطبي المتعمّد أينما وجدوا وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية".

وحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة يرتفع مع وفاة "سعدية فرج الله"، إلى 230 شهيدا منذ عام 1967.

وتعتقل إسرائيل 32 فلسطينية، من بين نحو 4700 أسرى فلسطينيين في سجونها، وفق معطيات لمؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.

المصدر | الأناضول