الثلاثاء 16 أغسطس 2022 11:27 ص

يزعم المسؤولون الإيرانيون أن بلادهم لديها حاليا القدرة على تصنيع قنبلة نووية لكنها لا تنوي فعل ذلك. ومع ذلك، تواصل منظمة الطاقة الذرية في إيران تخصيب اليورانيوم بما يقارب عتبة التسلح النووي. فهل تريد إيران سلاحًا نوويًا بالفعل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمتى ترغب في تحقيق ذلك؟

تحدد الدراسات الأكاديمية 7 أسباب رئيسية تدفع بعض الدول لتبني استراتيجية "الردع النووي" وتنطبق 3 منها على إيران اليوم.

أولاً، تواجه إيران خصومًا لديهم أسلحة نووية مثل إسرائيل والولايات المتحدة، كما تفتقر إلى حليف استراتيجي مسلح نوويًا، ما يمنحها حافزًا قويًا لتطوير ردع نووي خاص بها.

ثانياً، تفتقر إيران إلى القدرات المالية اللازمة لمضاهاة القوة العسكرية التقليدية لخصوم مثل السعودية، وبالتالي تجد إيران الحرب غير التقليدية - لا سيما حرب الوكلاء - وكذلك الأسلحة غير التقليدية، بديلاً أرخص لسباق التسلح التقليدي.

ثالثًا، من المحتمل أن القيادة الإيرانية تأمل بأن يعزز الردع النووي مكانتها الدولية.

دوافع الجهات المختلفة

وبخلاف التحليل على المستوى الاستراتيجي، فإن فتح الصندوق الأسود للدولة الإيرانية والنظر في المصالح الشخصية والبيروقراطية للجهات السياسية الفاعلة يشير إلى المزيد من الدوافع وراء الردع النووي.

ولدى كل الأعضاء المهمين أو المؤثرين داخل المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وهو أعلى هيئة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية في الجمهورية الإسلامية، دوافع شخصية للاستمرار باتجاه تصنيع قنبلة نووية.

وقد يرى المرشد الأعلى "علي خامنئي" السلاح النووي على أنه الإرث الدائم الذي يأمل في تركه. أما المسؤولون المنتخبون مثل الرئيس "إبراهيم رئيسي" ورئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف"، فبالرغم من إدراكهما لتأثير العقوبات ومعاناة الشعب الإيراني علي فرص إعادة انتخابهما، إلا إنهم قد يراهنون على موجة من الدعم الشعبي القومي عندما تتوج اختبارات السلاح النووي الإيراني بالنجاح.

ويبرز أيضا دور الحرس الثوري (الذي ليس له تصويت رسمي في المجلس الأعلى الأمن القومي ولكن يبدو أنه يتمتع باليد العليا في اتخاذ القرارات الاستراتيجية باعتباره الوصي المفترض على المشروع النووي)، وعلى الأرجح فإن الحرس الثوري يدفع من أجل الردع النووي بحيث يمكن أن يعزز موقعه المهيمن داخليا بحيث يلعب دورًا في إيران على غرار دور القوات المسلحة في باكستان المجاورة.

وبصرف النظر عن الدوافع المختلفة، فقد استثمر النظام في مجمله الكثير من المال والعمل الشاق وطالب بالكثير من التضحية لدرجة أنه قد يجد صعوبة في شرح التوقف المفاجئ عن أنشطته النووية.

بين التسويف والاندفاع

بالرغم من الإجماع المتعلق بالهدف الاستراتيجي، فقد تكون هناك مجموعة واسعة من الآراء والتفضيلات المتعلقة بالتكتيكات التي تؤدي إلى ردع نووي، اعتمادًا على القدرات الفنية لإيران، والظروف الدولية العامة، ومستوى التهديدات الخارجية التي تواجه النظام.

ومنذ بداية البرنامج النووي الإيراني في عام 1957، اتبع القادة الإيرانيون مقاربة تدريجية لتحقيق ردع نووي، ويبدو أنهم يتحركون نحو وضع يمكنهم في النهاية من إنتاج أسلحة نووية بسرعة إذا وجدوا أن ذلك ضروري.

وأمام معارضة الأعضاء الحاليين في النادي النووي، اتبعت الجمهورية الإسلامية تقليديًا مسارًا متعرجًا من العناد الذي تليه التنازلات والحلول الوسط، ما أدى إلى إبطاء وتيرة برنامجها النووي وتأجيل أزمة كبيرة. ويعد توقيع النظام على خطة العمل الشاملة المشتركة مثالًا جيدًا على استراتيجية المماطلة، لكن بعض العوامل قد غيرت تفضيل القيادة الإيرانية لهذه المماطلة.

ومطلع أغسطس/آب الجاري، ادعى "محمد إسلامي"، نائب الرئيس الإيراني رئيس منظمة الطاقة الذرية، أن "إيران تمتلك الوسائل التقنية لإنتاج القنبلة النووية، لكن ذلك ليس على الأجندة". وإذا كان "إسلامي" صادقا بشأن التقدم النووي، فقد يكون لدى القيادة الإيرانية حافز للاندفاع نحو إنتاج أول قنبلة.

وقد يجد النظام أيضًا الظروف الدولية الحالية أكثر قابلية للاندفاع الإيراني إلى الردع النووي، فمع انشغال الولايات المتحدة في حرب بالوكالة ضد روسيا، والاستعداد لمواجهة مع الصين بشأن تايوان، فإن صانعي القرار الاستراتيجي في طهران قد يعتقدون أن واشنطن ستتجنب بدء حرب مع إيران. وربما شجع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" هذه الطريقة من التفكير خلال زيارته الأخيرة إلى طهران.

مخاطر وجودية

لكن من ناحية أخرى، فإن إيران لا تواجه تهديدًا وجوديًا خارجيًا، حيث لا يوجد تهديد فوري بغزو أمريكي لأراضيها وتغيير النظام، إلا إن اندفاع إيران نحو القنبلة قد يحقق هذا الخطر.

وبغض النظر عن الفرص، فإن مخاطر الاندفاع إلى الردع النووي خطيرة حقًا، بما في ذلك الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة وانخراط الدول العربية في برامج ردع نووي خاص بها.

وتشير تقارير الوكالات الحكومية الأمريكية حتى الآن إلى أن إيران لم تتحرك نحو التسلح النووي، وستظهر المفاوضات النووية المستمرة في فيينا ما إذا كانت إيران على استعداد لإثارة التهديد الذي يفترض أن تحميها القنبلة النووية منه.

المصدر | علي ألفونيه | معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد